اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

مما لا شك فيه أن السياحة في لبنان قطاع لا يموت حتى وإن إحتضر، فاللبنانيون والمغتربيون وحتى السياح من الجنسيات المختلفة قادرون على إحداث فرق ملحوظ في المناسبات وحتى غير المناسبات، في تحريك سوق المطاعم والمقاهي والفنادق وتنشيط الحركة الداخلية في كافة البلاد عموماً مع إنتشار الصفحات التي تشجع على السياحة الداخلية في المناطق المختلفة من الشمال حتى الجنوب.

حتى اللحظة يبدو الوضع في لبنان مجهولاً فيما خاص الموسم السياحي صيفاً، إذ أنه وإستثنائياً مرتبط هذا العام بالإستحقاق النيابي الذي يتخوف الكثيرين منه ويترقبونه بحذر وريبة شديدين، رئيس إتحاد النقابات السياحية ونقيب أصحاب الفنادق بيار الأشقر أكد  ل "الديار" أن بوادر الموسم السياحي هذا الصيف تبدو جيدة، إذ أن ظاهرها يعكس تفاؤل من نسبة الحجوزات من المغترب اللبناني، الخليج العربي، إفريقيا، وقسم كبير من أوروبا وبقية دول الإنتشار، ولكن يبقى أن كافة الأمور مرتبطة بالوضع السياسي والأمني والإقتصادي، إذ أنه وفي حال ظهرت نتائج الإنتخابات وتم التوافق على شكل الحكومة، فقد تبدأ بحلحلة بعض المشاكل والتي قد تنعكس إزدهارا في السياحة الداخلية والفنادق المنتشرة خارج بيروت، أما بيروت فاتكالها على السائح الأردني والعراقي والمصري وبعض الجنسيات الأخرى من رجال الأعمال والمؤسسات الإقليمية والدولية وموظفين المؤسسات الغير ربحية.

وشدد على أن السياحة الداخلية كانت نشطة في السنتين المنصرمتين، وأبرز مشكلة قد نواجهها تتعلق بخلل أمني أو تظاهرات في أنحاء البلاد، علماً أن الفنادق لن تتحمل أن تبقي على نفس التسعيرة السابقة، فعلى سبيل المثال كان طن المازوت يبلغ سعره ١٬٤٠٠٬٠٠٠ ليرة لبنانية، بينما أصبح اليوم يساوي ٣٠٬٠٠٠٬٠٠٠ ليرة لبنانية، أي بزيادة ٢٥ مرة، وذلك لتغطية ٢٤ ساعة في اليوم بسبب الإنارة والمياه الساخنة، وهذا أمر لا يمكن الإستغناء عنه في الفنادق كخدمة أساسية، وهو ما قد يفسر إرتفاع التسعيرة التي كانت تتراوح بين ٨٠ إلى ١٠٠ دولار لليلة الواحدة في فندق ٤ نجوم ، والتي قد تبلغ ١٥٠ إلى ١٧٠ دولار للتمكن من تغطية قسم من الطاقة فقط. وأكد الأشقر أن الفنادق في لبنان باتت على أتم الجهوزية والإستعداد لإستقبال السائح اللبناني وغير اللبناني .

قد يتأمل اللبناني بعودة مسار العلاقات الخليجية - اللبنانية إلى ما يشبه سابق عهد الأزمة الديبلوماسية، ولكن ما لا يعلمه أن الإعتماد على السياحة فقط دون تمكين القطاعات الأخرى وشد عصب الأمن في البلاد، فإن شيئأً لن ينفع، وإن أي إزدهار لن يتعدى موسم أو آأخر في ظل وجود لبنان على فوهة بركان وفي خضم منطقة تغلي تحت رمادها نيران حروب مختلفة قد تنشب في أي لحظة وتحرك معها أي فرصة للتعافي. فرصة اللبناني تكمن في التوازن بين قطاعات السياحة والصناعة والزراعة لإنشاء دائرة متكاملة من الخدمات المنافسة والجاذبة، بالتزامن مع المحافظة على علاقات طيبة مع المحيط في زمن بات تسجيل الموقف يكلف البلاد حرب لا هوادة بها سواء كانت إقتصادية، ديبلوماسية، أو حتى عسكرية. جل ما على اللبناني تأمله اليوم هو أن تمر الإنتخابات بسلاسة، وأن يستبشر خيرا بموسم سياحي واعد للمرة الأولى منذ أكثر من ثلاث سنوات على الأقل.

الأكثر قراءة

كيف توزعت الكتل النيابية؟