اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

في الوقت الذي تحضر ذكرى ولادة "لبنان الكبير" في العام 1920، بوعد فرنسي من الجنرال غورو، فان الزميل انطوان فرنسيس يصدر كتاباً بعنوان "نهاية لبنان الكبير" (مئة سنة من الصدمات ورأسمالية الكوارث).

هذا الكتاب، يحمل رقم 13، بعد سلسلة اصدارات للصحافي والكاتب فرنسيس، وتركزت حول الرواية التي صدرت له تسع مجموعات، اضافة الى رواية تاريخية عن البطريرك اسطفان الدويهي، واخرى حملت عنوان "العاصية غزوة المماليك لجبة بشري في سنة 1282"وكتاب مشترك مع الزميل سركيس ابو زيد عن المطران ايلاريون كبوجي.

وفي مؤلفه الجديد يستعرض فرنسيس لمرحلة مئة عام، منذ انشاء الكيان اللبناني، ويعتمد في سرده للاحداث على ما يسميها "عقيدة الصدمة"، انطلاقا من "ان التاريخ هو سلسلة صدمات، عسكرية، وسياسية، واقتصادية، وطبيعية، وما ينجم عن تلك الصدمات من تداعيات على الشعوب والاوطان".

وفي تمهيده للكتاب، يشير فرنسيس الى انه استند في ما سماها "عقيدة الصدمة" الى "خلاصة نظرية الكاتبة والناشطة الكندية العالمية الشهيرة نعومي كلاين في كتاب صدر عام 2007 عنوانه "عقيدة الصدمة نشوء رأسمالية الكوارث".

ويكتب الدكتور حسن حماده، مقدمة للكتاب فاشار الى ان تفجير مرفأ بيروت تزامن مع التحضير لاحياء الذكرى المئوية الاولى لولادة "دولة لبنان الكبير"، فكانت الصدمة في مرفأ ام الشرائع بيروت، والتي وصف حماده انفجار المرفأ بـ "صدمة الرحمة" كآخر سلسلة الصدمات المتتالية التي وُجهت الى لبنان، والتي راح الكاتب فرنسيس يلتقط خيوطها ويجمعها ويوصل ما انقطع منها".

ويعرض حماده في مقدمته لكثير من الوقائع التاريخية، فيكشف عن اخطرها، لا سيما عن حقبة الانتداب الفرنسي وسلوك كبار المسؤولين فيه، ولم تصدق سلطات الاحتلال الفرنسي مع احد بما في ذلك مع البطريرك الحويك الذي تصدر حملة المطالبة بقيام "لبنان الكبير".

ويختم حماده مقدمته فيقول: في صيف 2021 صدر عن لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الفرنسي بيان جاء فيه "للاسف ان لبنان الذي نعرفه لم يعد موجوداً ان فرنسا التي سبق ان شاركت في تكوين لبنان يجب ان تشارك في ولادة لبنان الجديد".

لذلك يكون كتاب انطوان فرنسيس "نهاية لبنان الكبير" قد ادى خدمة عظيمة لذاكرة لبنان الوطن بحيث لا تنطلي على اهله اكاذيب الدول وجرائمها المنظمة يقول حماده.

والكتاب الذي يقدمه الكاتب فرنسيس هو "قاموس للاحداث" السياسية والمالية والاقتصادية والاجتماعية والحروب التي اندلعت في العالم، فهو يشير الى الصدمات التي حصلت في العالم وتداعياتها على البشرية، ومنها ما هو حاصل الآن في عصرنا الحالي بما يسميها "رأسمالية الكوارث" التي انطلقت مع آل روتشيلد وروكفيلر، وسيطرتهم على ثروات العالم ونهبهم المنظم للشعوب، وادارتهم للكوارث، كما للانقلابات العسكرية، ودعمهم لعمليات اغتيال، ومنها مقتل الرئيس الاميركي جون كينيدي.

ويلقي الكاتب من خلال قراءاته الموسعة، وثقافته العميقة، الاضواء على كيف تم ربط اقتصاد العالم بالدولار، ونشوء ما سمي بـ "الهندسات المالية"، اضافة الى طباعة كميات من النقود تفوق معدل النمو الاقتصادي لبعض الدول، فيتطرق المؤلف الى ما حل بلبنان من كوارث.

وفي فصل عن "لبنان الكبير"، الذي بدأ مع المتصرفية فان الكاتب يستعرض للعوامل الخارجية التي كانت تفرض السياسة على لبنان.

والـ 300 صفحة من الحجم الكبير، فان الكتاب يحتوي على معلومات، بحاجة اليها كل متابع للسياسة والاقتصاد والجغرافية – السياسية، اضافة الى تكوين لبنان، وتزعزع كيانه السياسي.

* صدر عن دار ابعاد للطباعة والنشر – بيروت.

الأكثر قراءة

حصار أم اقتحام الضاحية الجنوبية؟!