اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

خلافا للكثير من التوقعات مر الخامس عشر من ايار على خير وسلام امنيا، رغم ان ساعات نهاره شهدت عشرات الحوادث المتنقلة والتي بقيت كلها تحت السقف المرسوم،مع نجاح الجيش في التدخل بحسم وسرعة، لتشرق شمس الاثنين على سيل من المفاجآت، توحي بان البلد اصبح في مكان آخر ، وان كان ما زال من المبكر الخوض في تاثيرات ما افضت اليه العملية الانتخابية من نتائج.

نتائج سارع الكثيرون الى ربطها بما جرى في العراق محاولين الربط بين الساحتين وفقا للاحداث المتزامنة منذ عام 2019 وتشابهها الى حد كبير، مسقطين نتائج الانتخابات وتداعياتها على ما حصل خلال الساعات الماضية في بيروت، انطلاقا من مقولة الرئيس الراحل كميل شمعون «ان اردت ان تعرف ماذا في بيروت فعليك ان تعرف ماذا في بغداد»، والعكس صحيح.

نظرية ليست ببعيدة عن الواقع، اذ ان المعطيات كلها تشير الى ان الانتخابات النيابية وان افرزت وجوهاً جديدة بقي عددها اقل من المطلوب وسط طغيان فاضح «للتقليديين» الذي اعادوا تقاسم الحصص فيما بينهم وفقا لتوازنات جديدة تقترب من منطق الثورة، الا انها خلقت هاجسا ومخاوف كبيرة من عملية شد حبال تكون عنوان المرحلة المقبلة، لا تتوقف عند حدود الانقسام السياسي الذي يبدا من انتخاب رئيس للمجلس، ولا ينتهي مع تشكيل حكومة لن يرضى العهد بان تكون القوات اللبنانية الممثل الاول فيها للمسيحيين في زمن انتخاب رئيس جديد للجمهورية، بل يصل الى الخيارات الوطنية من سلاح وترسيم وما بينهما من خيارات اقتصادية.

من هذه المنطلقات بالذات، لم يستطع كثير من المراقبين والمتابعين حسم النتائج المرتقبة لما ادت اليه الحركة الشعبية في «داحس وغبراء الاحد»، والذي توقف الكثيرون عند حجم المشاركة في العملية الانتخابية خصوصا في بعض الدوائر التي لعبت فيها هذه النسبة دورها،فضلا عن المزاج الشعبي الذي ميّز في ما بينها، ووزّعها بين دائرة متجانسة واخرى مركبة الى درجة كبيرة تحكمت بها المواقف الحزبية والشعبية معطية نكهات مختلفة لا يمكن لأحد تَجاهُل أهميتها عند تحليل النتائج ورسم خارطة التوازنات والاستحقاقات المستقبلية على اختلاف انواعها.

مؤشرات وان كان لا يمكن تجاهل اهميتها، الا ان بعضها يقترب من ان يكون كابوسا قياساً على حجم التحديات التي أظهَرتها النتائج، وهي إن دلّت على شيء فانها حملت كثيراً من المعطيات الجديدة التي دفعت بسفير دولة كبرى للكشف امام مجموعة من الاصدقاء ليل الجمعة الماضية بانه سيكون هناك «لبنان آخر يوم الاثنين» دون ان يسترسل في الشرح، ما اثار دهشة الحاضرين الذي كانت غالبيتهم تميل الى ان لا شيئ سيتغير وان المنظومة ستعيد تكوين نفسها من جديد بعدما امتصت النقمة الشعبية.

استناداً الى ما تقدّم، تبدو الأجواء المخيمة ضبابية ،وبعيدة عن الحسم راهنا في ظل عشرات الاسئلة التي تطرح نفسها مع وصول ساعة الجد. فماذا لو كان شارك المستقبل؟ وكيف سيدفع الشيخ سعد ثمن افشال الانقلاب؟ هل سيسمح للقوات بتطبيق برنامجها؟ وكيف سيتعامل العهد مع التوازنات الجديدة؟ كيف سيترجم حزب الله تشدده في المرحلة المقبلة؟

كلّ ذلك يجري على عتبة مرحلة جديدة ستبدأ بعدها مسيرة من نوع آخر قبل ان تنهشها القرارات الحكومية المنتظرة في خلال ايام، إن لم تكن «موجعة» كما يصفها رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، فهي «مؤلمة» بالتاكيد، لن توقفها اكثرية ولن تعطلها اقلية .... وانّ غداً لناظره قريب. 

الأكثر قراءة

«شلل» سياسي يُعمّق الأزمات وانتظار «ثقيل» لعودة هوكشتاين بالأجوبة الى بيروت مُناورات «إسرائيلية» جديدة لمقايضة الهدوء الدائم «بالترسيم»: الاقتراح «ولد ميتاً» إستياء سوري من وزير الخارجية في ملف اللجوء..المصارف تعود وتلوّح بالتصعيد!