اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

كنا نأمل، كأنصاف بشر دفنوا أصواتهم، وعظامهم، في صناديق الاقتراع، أن يقفل كرنفال النفاق حال اقفال البازار الانتخابي. ما أظهرته الأيام الأخيرة، باللغة الببغائية اياها، وبالشعارات الفضفاضة اياها، وبالمواقف الدونكيشوتية اياها، أن نجوم ساحة النجمة لا يمتلكون أي رؤية، أو أي تصور، لمسار، أو لآليات، الانقاذ.

اذاً، كرنفال النفاق يبقى مفتوحاً على مصراعيه. لا بأس أن يمضي لبنان، وأن يمضي اللبنانيون، الى ما بعد، ما بعد جهنم. المشكلة أن الله نفسه لم يقل لنا، وبالرغم ما أنزل علينا من كلام، ماذا بعد جهنم. ما رأي أساقفة الغيب الذين يفاجئوننا، غالباً، بأنهم يعلمون، أكثر مما يعلم الله، ما في عالم الغيب، وما بعد عالم الغيب ..

الكل أيديهم فارغة. أوراقهم فارغة. لا أحد قال لنا "أيها الناخبون البؤساء، من هنا نبدأ والى هنا ننتهي". بارونات التغيير الذين بعضهم وصلوا عبر دهاليز الـ NGO'S ودخلوا، للتو، في ورشة الجدل، من كل وادي عصا، وكلمة من هون وكلمة من هون، وقد يحتاجون الى ولاية كاملة ليعرفوا من أين تبدأ الخطوة الأولى وسط تلك الأدغال.

اذاً، السقوط أكثر فأكثر في "الليلة البيزنطية". لا اتفاق على أي شي، ولا رؤية مشتركة لأي شيء. حقبة أخرى من التفاهة المدمرة، ومن المراوحة المدمرة. خبير في صندوق النقد الدولي قال لزميل له سابق "اذا ما استمرت الفوضى هكذا في بلورة السياسات أو في سن التشريعات، فقد نضطر الى استكمال المفاوضات في العالم الآخر!".

بلبلة برلمانية هائلة، دون أن نتوقع هبوط رئيس حكومة من المدخنة (لتعدد المداخن)، ودون أن توقع ظهور رجل آخر في القصر الجمهوري. ديبلوماسي مصري عتيق قال لنا "لم أعد أخشى عليكم من عرقنة لبنان وانما من يمننة لبنان".

أضاف "ان قصة العراق أكبر بكثير من قصة الصراع بين السعودية وايران. الاسرائيليون، وبالتنسيق مع الأميركيين، لن يقبلوا بقيام دولة مؤثرة اقتصادياً وعسكرياً في هذه المنطقة. في رؤوسهم تقطيع أوصال بلاد الرافدين بتصنيع الأزمة تلو الأخرى هناك. العراقيون المنشغلون في المساجلات العبثية غافلون. البلدان الاقليمية لم تكتشف حتى الآن مدى التداعيات الكارثية لتجزئة العراق طائفياً، واثنياً، عليها".

تجربة اليمن أمامنا، الموزاييك الطائفي أكثر قابلية للانفجار من الموزاييك القبلي. هذا ما يراه الديبلوماسي المصري العتيق "لا أشك في أنك تابعت التصريحات الأخيرة لديفيد شينكر، الناطق باسم اللوبي اليهودي في الولايات المتحدة. لديكم منظومة سياسية قد لا تجد لها مثيلاً حتى في بلاد الواق واق. فعلت كل ما خططت اسرائيل لتفعله في لبنان. أن تحوّل هذا البلد الرائع الى حطام سياسي، وحطام اقتصادي، والأهم الى حطام سوسيولوجي".

في رأيه "أننا هنا في القاهرة قد نكون الأكثر ادراكاً لما يجول في رؤوس الاسرائيليين، وكيف يعملون لتحقيق ذلك وبكل الوسائل. لا تتصور مدى نشاط، ومدى تأثير، أصابع اللوبي اليهودي في لبنان. لدينا معلومات وأسماء صادمة، وهي لا تنتمي الى فريق واحد أو الى فئة واحدة، وهنا الطامة الكبرى!!".

يستغرب كيف أن بلداناً عربية واقليمية احترفت اللعب الجيوسياسي على الأرض اللبنانية تمهد، بقصد أو بغير قصد، لتحويل لبنان الى حطام دموي ايضاً، وتبعاً للنموذج اليمني..

ما هو تصوره للبنان، في ضوء الانتخابات النيابية الأخيرة ؟ بعد ضحكة مريرة يقول "الحقيقة أن المستشارين القانونيين في وزارة الخارجية المصرية لا يرون في قانون الانتخاب عندكم مجرد صورة سريالية عن لبنان كدولة سريالية فحسب، بل هم يعتبرون أنه يمثل ذروة الهرطقة السياسية والهرطقة الدستورية".

المستشارون يرون "ألاّ علاقة بين هذا القانون ومبدأ تداول السلطة كقاعدة فلسفية للديمقراطية، لتبدو مهمته في انتاج طوائف تقاتل بعضها البعض من أجل بقاء باشوات هذه الطوائف على أرائكهم الفاخرة".

كلمته الأخيرة "في الظروف الراهنة، أعتقد أنكم تعلمون ألاّ أحد يستطيع أن يفعل شيئاً من أجلكم. عملية الانقاذ منوطة بكم وحدكم، ولكن ...". هذه الـ "ولكن" القاتلة !

الأكثر قراءة

ميقاتي الى حكومة «رئاسيّة» جامعة.. و «الوطني الحرّ» و «القوات» سيُشاركان فيها الدولة تتحلّل والمواطن يُعاني.. والصراع على الحصص الحكوميّة مُستمرّ إتجاه لمُوظفي «المركزي» الى الإضراب المفتوح.. وخطر على معاشات القطاع العام