اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

سقطت الأكثرية الواضحة من يد قوى الثامن من آذار والتيار الوطني الحر، والتدقيق الكامل بالنتائج والأرقام والنسب يقدم صورة واضحة عن الأسباب التي أوصلت الى هذه الخسارة، ولو أن البعض يعتبر الأكثرية محفوظة بما يخص النقاط الاستراتيجية التي تتعلق بالسلاح على سبيل المثال، حيث عند طرح ملف يتعلق بالسلاح على المجلس النيابي ستظهر اكثرية واضحة تؤيده.

تُثبت أرقام الأصوات التفضيلية أن فريق 8 آذار هو الأكثر تمثيلاً على المستوى الشعبي، لكن ذلك لا يُترجم بعدد النواب بسبب القانون الانتخابي المسخ الذي جرت الانتخابات على أساسه، والذي يُتيح لمرشح يمثل 100 صوت من الوصول الى الندوة البرلمانية، وآخر يمثل الآلاف ولا يصل، فهذا الفريق خسر وجوهاً بارزة جداً مثل ايلي الفرزلي وطلال ارسلان وفيصل كرامي، وخسر بدوائر يمتلك فيها وجوداً قوياً، فما هي الأسباب الأساسية التي خسّرت 8 آذار والوطني الحر؟

في هذا الإطار، يمكن الحديث عن مجموعة من الأسباب التي قادت إلى خسارة قوى الثامن من آذار و»التيار الوطني الحر» الأكثرية النيابية الواضحة، أبرزها على مستوى الساحة المسيحية تراجع التيار على المستوى الشعبي بأرقام كبيرة جداً، بالرغم من النتائج التي كان قد حققها في عدد النواب، وهو ما يعود الفضل فيه بشكل أساسي الى حزب الله الذي أهداه 4 مقاعد بشكل كامل، والحزب القومي الذي كان له الفضل بوصول نائبين في الشمال الثالثة وعكار، بالإضافة إلى سوء إدارة المعركة الإنتخابية في بعض الدوائر، لا سيما صيدا جزين، حيث كان من الممكن أن يقود تشكيل لائحة موحدة إلى فوز بمقعدين أو 3 مقاعد نيابية، ففي هذه الدائرة بالتحديد ضربت أنانية زياد أسود حظوظ الفريق السياسي بالحصول على مقعد، فلا ابراهيم عازار ولا لائحة التيار كانا يملكان حليفاً سنياً بارزاً لذلك سقط الجميع في فخ الحواصل.

من ناحية أخرى، لا يمكن تجاهل أن هذا الفريق تعرض إلى ما يشبه الضربة القاضية من جانب «الحزب التقدمي الإشتراكي»، تمثلت بشكل أساسي في تجيير الحزب أصواته إلى اللائحة المنافسة في دائرة الجنوب الثالثة، بالرغم من التفاهم معه على اسم المرشح الدرزي مروان خير الدين، بينما فيما لو كان «الإشتراكي» قد التزم بالاتفاق كان من الممكن ألا يكون هناك أي خرق في هذه الدائرة، وهو الامر نفسه الذي حصل في دائرة الشوف عاليه حيث تم إقصاء طلال أرسلان لمصلحة مارك ضو.

على صعيد متصل، لا ينبغي تجاهل مجموعة من المعطيات التي تصب في الاتجاه نفسه، وهي ساهمت بشكل كبير في فشل هذا الفريق بالحفاظ على الأكثرية، أبرزها الأسماء الإستفزازية التي تضمنتها لوائحه في بعض الدوائر، وعدم الذهاب إلى إبرام تفاهمات مع شخصيات مستقلة كان من الممكن أن تساعد في رفع عدد الأصوات التي تنالها اللوائح في دوائر أخرى، الأمر الذي فتح الباب أمام الشخصيات التي تمثل القوى التغييرية بالإستفادة من هذا الواقع.

إذ كان يمكن لهذا الفريق عدم تخوين كل القوى التغييرية وإبرام الاتفاقات معها وتبنّي مرشحين يمثلون التغيير ويضخون حياة جديدة في الدوائر، وهو ما لم يحصل بسبب الفهم الخاطىء لطبيعة المرحلة ومزاج الناخبين. 

الأكثر قراءة

ميقاتي الى حكومة «رئاسيّة» جامعة.. و «الوطني الحرّ» و «القوات» سيُشاركان فيها الدولة تتحلّل والمواطن يُعاني.. والصراع على الحصص الحكوميّة مُستمرّ إتجاه لمُوظفي «المركزي» الى الإضراب المفتوح.. وخطر على معاشات القطاع العام