اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

قبل ان تودّع «معا للإنقاذ»، متحولة من حكومة كاملة المواصفات والى تصريف أعمال رسمي، ودّعت اللبنانيين بحزمة ارتفاعات في اسعار الخبز والمحروقات والمواد الغذائية والاتصالات، هي التي فشلت حتى في فرملة الانهيار الى ما دون جهنم، معتمدة سياسة «ابر المسكن»، تاركة كل دلوها لجلستها الاخيرة عملا بمبدأ «يا رايح كتر القبايح»، بعد انجاز يتيم ما كان ليكون لولا التهديد الدولي بالويل والثبور وعظائم الامور.

فمع قلب الحكومة الميقاتية ورئيسها صفحتها الاخيرة من كتاب عمرها «الاسود»، الذي في آخر ورقة من عمرها الاصلي بينت للبنانيين انهم ما زالوا في احلى مراحل «العيشة بجهنم»، معطية بتوازناتها هدية لرئيسها وسلاحا قد يسمح له بالعودة الى السراي، عبر اقرارها خطة التعافي الاقتصادي على مضض، بدأ البحث الجدي عن تركيبة الحكومة العتيدة وتوازناتها، وما اذا كانت ستبصر النور في ظل الستاتيكو السياسي الجديد الحاكم، بعد ما افرزته الانتخابات النيابية.

وفي هذا الاطار، تطرح سلسلة من التساؤلات الاساسية، هل تذهب معراب الى النهاية فتدخل الحكومة شريكا مضاربا للعهد في الحصة المسيحية؟ بحسب مصادر واسعة الاطلاع، ثمة اشارات واضحة من «المقر الكسرواني» تفيد ان الحزب الذي اتخذ القرار بمقاطعة الرئيس بري دون ان يقاطع جلسة الانتخاب، لن ينجر الى حيث يريد اعداءه، عبر ادخاله الى مجلس الوزراء بحصة محجمة ووفقا لحسابات لا تتطابق وبيادر معراب، فيخسر هذه المرة ما ربحه نيابيا بشكل اساس بسبب خروجه من السلطة التنفيذية، «فالحكيم» وفقا للمصادر، يدرك جيدا ان الجميع «ناطرو على الكوع» لسحب سيف الشعارات التي اطلقها لاستخدامها ضده، لذلك قرر وبالتنسيق مع قوى الاكثرية الجديدة بنقل المواجهة الشعبية المعيشية الى ساحة البرلمان.

وتتابع المصادر بان موقف «القوات» غير المعلن حتى الساعة، يقابله حسم «كتائبي» في هذا الاتجاه، اذ ان المواجهة ابعد من الحصول على مقاعد وزارية لن تقدم ولن تؤخر في حال عدم مراعاة الاحجام والاوزان، وهو موقف تتلاقى معه «قوى التغيير» من مستقلين و «ثورة»، رغم محاولات استدراج العروض التي بدأت معهم لرشوة بمقعد وزاري لتطعيم اي حكومة اقلية في حال نجحت الظروف في تأمين نصاب للثقة.

ولكن ماذا عن خطط فريق بعبدا وحلفائه؟ العالمون بشخصية رئيس الجمهورية ممن عاصروه، يجزمون بان الامور لن تكون بهذه السهولة ، فالجنرال المقاتل لن يستسلم في الامتار الاخيرة من السباق، خصوصا اذا ما تيقن ان الفراغ في رئاسة الجمهورية واقع لا محال، وفقا لما يتردد في الاروقة الضيقة، وبالتالي فهو سيزداد صرامة وتشبثا بان تكون الحكومة «على ذوقو» بالكامل وفقا لرؤيته لمرحلة ما بعد خروجه من القصر الجمهوري، متسلحا بالسلاح الدستوري الوحيد الذي ما زال يملكه وهو التوقيع على مرسوم تشكيل الحكومة. ولكن ماذا في حال لم تطابق حسابات حقله بيدرالمصالح الداخلية والخارجية؟

تستدرك المصادر بالقول ان المصلحة حينها تكون ببقاء حكومة تصريف الاعمال، وفقا لسيناريو مرسوم مسبقا، وتحت هذا العنوان يندرج بند تمرير خطة التعافي الاقتصادي رغم الاعتراضات التي واجهتها من وزراء حزب الله، استكمالا للهدية التي قدمها في عكار للتيار الوطني الحر، وهو موقف رئاسي يتقاطع مع موقف الضاحية التي بدأت تتوجس من مسألة انتخاب رئيس المجلس النيابي، رغم النبرة الهادئة التي خرج بها امين عام حزب الله السيد حسن نصرالله الى الناس في اطلالته الاخيرة ومده اليد للشراكة، في مقابل هجمة عنيفة اطلت من الجاهلية مصوّبة نحو بيك المختارة.

فهل يتكرر المشهد العراقي في لبنان؟ فتتحول الاكثرية الى المعارضة وتبقى الاقلية في السلطة؟ هي اشهر قليلة فاصلة عن حسم قطار التغيير لمحطاته بعدما باتت السلطة واقفة على «اجر ونص»، قبل ولادة مجلس جديد ينبثق عنه حكم جديد ورئاسات ثلاث من «نوع» جديد...

الأكثر قراءة

«شلل» سياسي يُعمّق الأزمات وانتظار «ثقيل» لعودة هوكشتاين بالأجوبة الى بيروت مُناورات «إسرائيلية» جديدة لمقايضة الهدوء الدائم «بالترسيم»: الاقتراح «ولد ميتاً» إستياء سوري من وزير الخارجية في ملف اللجوء..المصارف تعود وتلوّح بالتصعيد!