اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

فوق ظهورنا، وفوق عروشنا، تتقاطع لعنة التاريخ (تركيا الكبرى) ولعنة الايديولوجيا («اسرائيل» الكبرى). سوريا الضحية الأولى. غداً لبنان والعراق. بعد غد ما تبقى من هذا المشرق العربي، ما دمنا ممنوعين من الدخول في ثقافة القرن، وحيث على قوسين أو أدنى، الانتقال من التكنولوجيا الى ما بعد التكنولوجيا ومن الزمن الى ما بعد الزمن ...

ألا يريد رجب اردوغان، باللوثة العثمانية، وباللوثة السلجوقية، برقصة الثعبان حيناً وبرقصة الشيطان حيناً آخر، ذبح ادلب، بل وذبح سوريا بالسكين التركية أمام أنظار العرب وأمام قهقهات (ولحى) العرب ؟

ادلب تحاذي الأبواب التركية، ومن هناك تسلل كل برابرة الصفيح، كما تحاذي حلب وحماه واللاذقية، ودون أن ندري أين وكيف ستكون خطوة اردوغان التالية بعد ابتلاع آلاف الكيلومترات المربعة من الأراضي السورية، وان كان شبح لوزان (المؤتمر الشهير عام 1923 ) يشير باصبعه الى حلب، مثلما يشير الى الموصل في العراق.

لا نتصور أن صرخة الزيتون، بالألق الدهري، تصل الى آذان العرب والى عيون العرب. ان سوريا كلها، وحيث عظام صلاح الدين الأيوبي، وحيث عظام محيي الدين بن عربي، تصرخ. لكن قايين ما زال يرشق قبر هابيل بالحجارة، ولكن غبار داحس والغبراء يستوطن، ربما الى الأبد، وعينا ولاوعينا...

نقول للأمير محمد بن سلمان، عشية جولة خارجية له تبدأ بتركيا، لماذا لا تكون زيارتك الأولى لدمشق وحيث الأهل، لا أن تكون لأنقرة ولاسطنبول؟ من هذه المدينة بالذات حاول اردوغان زعزعة العرش السعودي، وهو يلوّح بقميص خاشقجي، ويبعث بدباباته الى الدوحة لتكون الخنجر في الخاصرة الملكية .

أيها الأمير، وأنت تنقل بلادك من حال الى حال، أنت تعلم أن دمشق لم تتآمر يوماً على السعودية، دمشق التي منها يبدأ (وينتهي) عز العرب وعز الشرق.

أنت تعلم أن ما يشاع عن ايران كقوة جبارة ومخيفة، كلام بكلام، حتى لو كان هاجس البعض (الهاجس العبثي) اعادة أمبراطورية قوروش وداريوس وكسرى أنو شروان.

الاتجاه الآن الى البراغماتية، ومعالجة الثغر البنيوية الخطرة، التي ظهرت في الفترات الأخيرة، وحيث تمكن «الموساد» من اختراق المواقع النووية، واغتيال كبير العلماء النوويين قرب طهران، وصولاً الى العملية الأخيرة التي استهدفت أحد كبار الضباط ان في التخطيط أو في الميدان .

الى حد بعيد، خفتت صيحات بعض الشخصيات الدينية والسياسية الايرانية التي دأبت على تفجير العلاقات بين ضفتي الخليج، والتي تقابلها أصوات تستعيد حقبات سوداء من التاريخ، وتوظيفها في صراعات لطالما استنزفت سائر الأطراف، ولمصلحة أميركا و»اسرائيل». حتماً لمصلحة تركيا أيضاً...

حتى اللحظة، لا تزال هناك صحف وشاشات خليجية تشن حملات يومية على سوريا التي طالما قلنا انها لن تصبح ايرانية ولو توقف دوران الكرة الأرضية. كذلك الحال في لبنان.

أميركا وحدها تمسك بالقدر الجيوسياسي، والقدر الجيوستراتيجي في الشرق الأوسط، من هنا محاولات اردوغان اللعب في الزاوية الأميركية، وتحت المظلة الأميركية، ما يمثل الخطر على أكثر من دولة عربية. وقد لاحظنا مدى القصور الروسي في التعاطي مع الغارات «الاسرائيلية» على سوريا، كما مع السيناريوات التركية.

ماذا لو كانت هناك منظومة أمنية عربية، وبغنى عن الأساطيل التي مهمتها، وكما قال محمد حسنين هيكل، وقف الزمن في المنطقة؟

مثلما تبذل الجهود لاسدال الستار على التراجيديا اليمنية والاتجاه الى الردهة الديبلوماسية، بعدما رأت الأطراف المشاركة أن الحرب لم تأت الا بالحطام، لا بد من أن يفتح العرب عيونهم وعقولهم (تلك الجامعة العربية الميتة)، على ما يفعله اردوغان داخل الحدود السورية وداخل الحدود العراقية .

ولكن متى لم يكن العربي ذئب العربي؟ ومتى لم يكن العربي الدمية بين يدي اللاعربي. الآن أشجار الزيتون في ادلب تصرخ في وجهنا: التتريك هنا والتهويد هناك . تذكروا قول أدونيس. أمة في طريق الانقراض ...

الأكثر قراءة

ميقاتي الى حكومة «رئاسيّة» جامعة.. و «الوطني الحرّ» و «القوات» سيُشاركان فيها الدولة تتحلّل والمواطن يُعاني.. والصراع على الحصص الحكوميّة مُستمرّ إتجاه لمُوظفي «المركزي» الى الإضراب المفتوح.. وخطر على معاشات القطاع العام