اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

أظهر محضر اجتماع بنك الاحتياط الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي)، الذي عقد في مطلع الشهر الحالي، وأُفرج عنه يوم الأربعاء، اتفاق معظم مسؤولي البنك على وجود حاجة لاتباع سياسة تقييدية، تشمل رفع معدل الفائدة على أموال البنك بنصف نقطة مئوية في كل من الاجتماعين المقبلين، من أجل منح صانعي السياسة النقدية بعض المرونة لتخفيف السياسات لاحقًا إذا لزم الأمر، قبل نهاية العام الحالي، من أجل تجنب دخول الاقتصاد في ركود.

وعاني الاقتصاد الأميركي خلال الشهور الأخيرة من ظاهرة غير مألوفة، حيث اجتمع معدل تضخم شديد الارتفاع، بالمقاييس الأميركية، ومعدل بطالة شديد الانخفاض، بالمقاييس الأميركية والعالمية، الأمر الذي زاد من صعوبة المهمة التي تقع على عاتق البنك الفيدرالي، وهي تحقيق ما يطلق عليه اسم الهبوط الآمن، أي القضاء على التضخم دون التسبب في حدوث ركود اقتصادي.

وبينما أظهرت بيانات الشهر الماضي استمرار تحليق التضخم السنوي الأميركي، مقاساً بمؤشر أسعار المستهلكين الأكثر تعبيراً عن التضخم وفقاً للبنك الفيدرالي، فوق مستوى 8%، أكدت وزارة العمل قبل ثلاثة أسابيع بقاء معدل البطالة بالقرب من أدنى مستوياته في أكثر من نصف قرن، مسجلاً 3.6%، هو الأقل منذ شهر شباط من عام 2020، الذي شهد بداية انتشار فيروس كوفيد 19 في الأراضي الأميركية، وفرض إغلاق الشركات وتسريح ملايين الموظفين في محاولة، ثبت فشلها في ما بعد، للحد من انتشاره.

وفي أغلب الأحوال، يتعامل المحللون الاقتصاديون مع معدلات البطالة المنخفضة على أنها ظاهرة إيجابية لأي اقتصاد، إلا أن معدل التضخم المرتفع حالياً في الولايات المتحدة ينذر بتداعيات سلبية على الاقتصاد إذا تسبب انخفاض معدل البطالة في تسابق الشركات على تعيين العمالة بأجور مرتفعة، حيث يؤدي ذلك إلى حدوث ارتفاعات جديدة في تكاليف الإنتاج، ويتسبب في مزيد من الضغوط التضخمية.

ومع توجه الفيدرالي خلال الشهور الأخيرة نحو رفع سعر الفائدة، واتباع المزيد من السياسات التقييدية، تكون النتيجة في أغلب الحالات انكماش الاقتصاد، ومن ثم ارتفاع نسبة البطالة.

ولا يعدّ السيناريو الاقتصادي الحالي مألوفاً على الأراضي الأميركية، حيث لم يحدث أن اجتمع على الاقتصاد الأميركي منذ عام 1951 معدل تضخم فوق 8% ومعدل بطالة أقل من 4% في الوقت نفسه.

الكلمات الدالة

الأكثر قراءة

استحقاق الرئاسة الى الواجهة: البحث انطلق عن مرشح توافقي حزب الله مستاء جدا من ميقاتي: ينصب نفسه «الحاكم بأمره» عملية تشكيل الحكومة أسيرة كباش «الوطني الحر» مع الرئيس المكلف