اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

"لو أزال فخامته، ولو للحظة، جبران باسيل من رأسه، لوجد على الأقل، من يرفع له القبعة لدى خروجه من القصر"...

أو "هل يتصور الصهر العزيز أن باستطاعته أن يعثر على سنّي، ولو كان صاحب دكان للفلافل، أو كان نادل مقهى، يقبل بشروطه لترؤس الحكومة"؟

أو "كيف له أن يفكر بأن يقول له الرئيس نجيب ميقاتي، بهواجسه، وبشواغله ومشاغله، وبطموحاته، وبامتداداته، وحتى بمخاوفه، ما يقوله له أحد طرابيش القصر... بأمرك جبران باشا"؟...

أو "لا أعتقد أن ثمة سياسياً في تاريخ لبنان حظيَ بتلك الكمية من الكراهية من كل أهل السياسة، من ألد الأعداء وحتى أقرب الحلفاء، مثلما حظيَ بها هذا الرجل الذي بلغت به النرجسية حد رؤية نابليون بونابرت، أو اميليو زاباتا في المرآة، كما بلغت به الدونكيشوتية حد اعتبار وصوله الى رئاسة الجمهورية ضرورة استراتيجية لجهات فاعلة في لبنان، أو في الاقليم، وحتى في موسكو وبكين"...

هذا ما تسرب الينا من أحد المطابخ السياسية الشغالة على مدار الساعة في هذه الأيام...

على أي حصان، وقد ابتعدت كل الأحصنة، يراهن رئيس التيار الوطني الحر لنثر الورود أمامه الى القصر، أو لـ "تعيين" رئيس للحكومة؟ مشكلته أنه لا يستطيع أن يطرح أي اسم للرئاسة الثالثة، ليقترح عليه أحد المستشارين (الأفذاذ) اسم نواف سلام، لا اقتناعاً به وانما لاستفزاز ميقاتي، ومنعه من تشكيل الحكومة العتيدة .

المستشار اياه، بأنف الديكة، يرى أن الحل المثالي لعدم حصول أي مفاجأة تقلب المشهد رأساً على عقب، ابقاء الوضع على ما هو عليه حتى ربع الساعة الأخير من الولاية، وكما حدث مع الرئيس أمين الجميل عام 1988، تشكيل حكومة عسكرية، ولكن برئاسة أي جنرال اذا كان نائب البترون يخاف حتى من ظل العماد جوزف عون؟

هكذا نكون أمام صاحب الفخامة الفراغ، كما لو أننا لا نعيش ذروة الفراغ، على أن تناط الصلاحيات الرئاسية بتلك الحكومة الى ما شاء الله أم الى ما شاء الشيطان؟!

حتى اللحظة، وربما حتى اللحظة الأخيرة، ما زال رجال العهد يلعبون ضد العهد، حتى ولو لم يبق منه سوى الحطام. ماذا يقول الجنرال للجنرال حين يفكر بـ "الخطيئة المميتة" التي اقترفها حين قبِل بصفقة منتصف الليل التي حملته نصف جنرال، وربما أقل، الى قصر بعبدا، وهو الذي يعلم أن الصلاحيات الرئاسية في دستور الجمهورية الثانية جعلت من الكرسي الرئاسي الكرسي الكهربائي؟

نعلم أن السفير وليد البخاري، على خطى أهل البلاط، لا تستهويه شخصية الرئيس نجيب ميقاتي، حتى ولو أعلن للملأ (وللتاريخ) أن المملكة "قبلتي السياسية وقبلتي الدينية". القضية قضية هوى. اذ هوى فؤاد السنيورة في اختبار الصناديق، وقد باع بثلاثين فضة، أو أقل، من صنعوه كرجل سياسة، وحتى كرجل، تركز الهوى الآتي من شبه الجزيرة العربية على فؤاد مخزومي وأشرف ريفي اللذين دونهما والسراي عوائق لا تحصى.

الخيار السعودي هو الفراغ، ليس فقط كي يخرج الجنرال من القصر، ومن التاريخ في آن، وانما اعداداً لصفقة شاملة (Package deal )، رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة سوية.

لا نتصور أن الأمير محمد سلمان يضع كل أوراقه في السلة الأميركية اثر تجربته (المريرة) مع دونالد ترامب حول قطر، وتوحيد مرجعتي النفط والغاز. ولكن أي صفقة اذا كانت المحادثات مع طهران لا تزال تدور في الحلقة المفرغة، واذا كانت العلاقات مع دمشق رهن الضوء الأخضر من واشنطن، الأمر المستبعد كلياً في الظروف الراهنة، والتي تزداد تعقيداً يوماً بعد يوم؟

لا مستحيل في منطقة لطالما غاب عنها المنطق. ولا مشكلة لدى اللاعبين، كل اللاعبين، ان يتلوى اللبنانيون بين ليالي الجمر وليالي الصقيع...

نواف سلام، بالرغم من كل كفاءاته، وان كان البعض يشتبه بولاءاته وبارتباطاته، ليس أكثر من بالون ملون، يُلقى به في الهواء بين الفينة والأخرى. قد يكون أميركياً، ويفترض أن يكون سعودياً. ما يعلمه سمير جعجع حول هذه المسألة لا يعلمه الآخرون...

ولتكن رقصتنا الأخيرة في الفراغ. في الفراغ أم في ... جهنم؟!

الأكثر قراءة

ميقاتي الى حكومة «رئاسيّة» جامعة.. و «الوطني الحرّ» و «القوات» سيُشاركان فيها الدولة تتحلّل والمواطن يُعاني.. والصراع على الحصص الحكوميّة مُستمرّ إتجاه لمُوظفي «المركزي» الى الإضراب المفتوح.. وخطر على معاشات القطاع العام