اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

عندما انتهت الإنتخابات النيابية وصدرت النتائج، وبدأ الصراع الإعلامي حول الفريق الذي نال الأغلبية في المجلس الجديد، كان واضحاً أن الواقع كان بمكان مختلف، إذ أن الأغلبية غير موجودة مع أي فريق بالمطلق، بل هي خاضعة لاعتبارات الملفات المطروحة، وما نراه اليوم في ملف تسمية رئيس الحكومة المكلف هو مثال جديد على ذلك.

لم يعد بالإمكان الحديث عن الانقسام السياسي العمودي في المجلس النيابي بين فريقين أساسيين هما 8 آذار والتيار الوطني الحر، و14 آذار، كما لم يعد بالإمكان الحديث عن حصصهما داخل أي حكومة، ما يعني نهاية حقبة الثلث المعطل، فبحسب الملف المطروح يُولد الثلث والنصف والثلثين.

ترى مصادر نيابية بارزة، أن هذا الأمر يبثّ الروح في الحياة السياسية اللبنانية، لكنه سيف ذو حدّين، فهو من جهة يمكن اعتباره إيجابياً كونه يُنهي عقداً ونصف من صراع سياسي بين 8 و14 آذار، صراع أدخل لبنان في لعبة المحاور، وتسبّب بالفوضى والإقتتال الداخلي والإضرابات ولعبة الشارع، وأوصل الى سنوات طوال من الفراغ في السلطات الدستورية، ومن جهة أخرى يمكن اعتباره سلبياً بعد ما شاهدناه في المجلس النيابي خلال جلسات انتخاب رئيس المجلس ونائبه واللجان النيابية، ما قد يجعل هذا الواقع الجديد معرقلاً لكل الاستحقاقات السياسية.

إن هذا التعقيد في موازين القوى السياسية جعلت مسألة تسمية رئيس حكومة مكلف غير محسومة الى ما قبل الاستشارات النيابية الملزمة بساعات، وجعل موقف القوى الأساسية مبهماً حول الخيارات والتسميات، وأسباب اعتماد التسميات أيضاً، وهو ما رافق موقف "اللقاء الديموقراطي" الذي أعلن تسمية السفير نواف سلام واعلانه عدم رغبته المشاركة بالحكومة.

وتكشف مصادر "اللقاء الديموقراطي" أن موقف الكتلة الذي كان واضح التوجه منذ أيام، ينبع من أمرين: الأول سبب عدم تسمية ميقاتي، والثاني سبب تسمية نواف سلام.

بالنسبة الى الأول، فهناك عدم رضى على أداء ميقاتي بالحكومة، و"كان هناك خيبة أمل وكنا نتوقّع أن يكون أفضل، ففي موضوع الكهرباء لم يحقق شيئاً طيلة مدة عمر الحكومة، وقام بافتعال إشكال مع وليد فياض بآخر عمرها، وحتى بموضوع التفاوض مع صندوق النقد الدولي لم يتمكن من فرض أي خيار، كما كان مستسلماً للتيار الوطني الحر في ملفات عديدة وبعض التعيينات، وفي معمل مطمر الناعمة لتوليد الكهرباء "هلكنا وما مشّاه".

أما بالنسبة لتسمية نواف سلام، فتقول المصادر: "نحن أول من سمى نواف سلام في أول استشارات بعد استقالة سعد الحريري عام 2019، ونعتبر أنه قد تكون هناك فرصة له اليوم بسبب وجود كتل متوافقة على تسمية سلام، لذلك نحن نعطي الفرصة لمرشح قادر على الوصول، لمرشح يكتسب من العلاقات الدولية ما يحتاج اليه لبنان بهذه المرحلة، وهو من أفضل الخيارات المطروحة.

فيما يتعلق بموقف "اللقاء الديموقراطي" من عدم المشاركة بالحكومة، فهو ينطلق بحسب المعلومات، من رؤيتهم لعدم وجود حكومة جديدة في العمر المتبقي لعهد رئيس الجمهورية ميشال عون.


الأكثر قراءة

ميقاتي الى حكومة «رئاسيّة» جامعة.. و «الوطني الحرّ» و «القوات» سيُشاركان فيها الدولة تتحلّل والمواطن يُعاني.. والصراع على الحصص الحكوميّة مُستمرّ إتجاه لمُوظفي «المركزي» الى الإضراب المفتوح.. وخطر على معاشات القطاع العام