اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

كان واضحاً أن الرئيس نجيب ميقاتي سوف يكلَّفُ لتشكيل الحكومة الجديدة، رغم كل  الأصوات التي كانت تعلو ضده من قبل البعض، والترويج لبعض الشخصيات السياسية السنية من جهةٍ أخرى.

فقد حصل ميقاتي على عدد كاف من الأصوات من نواب البرلمان لتعيينه رئيساً للوزراء، لكن هذا العدد الذي وصل الى 54 صوتاً من أصل 128 نائباً، يؤكد وجود خلافات جذريةٍ بين الفرقاء والقوى السياسية، ما يعني وجود أزمةٍ حقيقة.

وكان الثنائي الشيعي قد سمى ميقاتي، في حين رفض التيار الوطني الحر وعلى لسان النائب جبران باسيل تسميته، بسبب صعوبة تشكيل حكومة في الوقت الحالي، وصعوبة المرحلة المقبلة، واكتفت «القوات اللبنانية» بعدم تسمية أحد للرئاسة، في حين أن 10 من النواب «التغييرين» سموا نواف سلام، ما يؤكد أن هؤلاء النواب قد نسقوا مع الخارج وتحديداً أميركا، ما يطرح علامات استفهام جديدة حول التدخلات العلنية للإدارة الأميركية بالشأن الداخلي اللبناني.

فكيف سيشكل ميقاتي حكومته لتحل مكان حكومة تصريف الأعمال التي يرأسها حاليا؟ وماذا عن شكل الحكومة الجديدة، في ظل الإنقسام حول ما إذا كانت ستكون حكومة تكنوقراط أم سياسية، ما سيؤدي الى الشرذمة والمزيد من الخلافات؟

يقولُ مقربون من ميقاتي، إنه يعلمُ أن هناك صعوبة بالتشكيل، نظراً للإختلاف في وجهات النظر بين القوى حول الشكل، خصوصاً مع مطالبة النائب جبران باسيل بضرورة تشكيل حكومةٍ سياسية بحتة، في ظل مطالبة البعض الآخر بحكومة تكنوقراط، مما سيؤخر التشكيل، وهذا يعني حصول شللٍ سياسي كبير سينعكس سلباً على الإصلاحات المتفق عليها مع صندوق النقد الدولي للإفراج عن المساعدات التي وُعد بها اللبنانيون.

على خطٍ موازٍ، دعا رئيس مجلس النواب نبيه بري الكتل النيابية إلى المشاركة في الاستشارات النيابية غير الملزمة التي سيجريها ميقاتي لتشكيل حكومته يومي الاثنين والثلاثاء من الأسبوع القادم.

مهامُ حكومة ميقاتي في حال لو تشكلت ستكون صعبة، فعلى مدى السنين الثلاثة الماضية شهد لبنان انهياراً إقتصادياً كبيراً ما أدى الى فقدان الليرة اللبنانية أكثر من 90% من قيمتها وانهيارها أمام الدولار، ما سبب زيادة في أعداد الفقراء وصل الى أكثر من 70%، وشللاً مالياً كبيراً، وقد صنف البنك الدولي لبنان من بين عشر أسوأ أزمات عالمياً.

إذاً، أمام الحكومة اللبنانية الجديدة تحدياتٌ كبيرة، ويقعُ على عاتقها أولاً معالجة الوضع الاقتصادي، إضافة إلى المضي قدماً في معالجة ملفات استراتيجية منها ملف ترسيم الحدود بين لبنان والعدو الاسرائيلي، والبدء بتنفيذ إجراءات وضعها صندوق النقد الدولي شرطاً لتقديم مساعدة للبنان.

فهل ستتشكل حكومة الأربعة أشهر في القريب العاجل؟وما هو شكلها؟ ومن سيبقى من الوزراء ومن سيتغير؟الأيام القليلة المقبلة ستجيبُ عن كل هذه الأسئلة، والعبرة في الإسراع بتشكيل حكومةٍ تنقذُ لبنان من المزيد من الإنهيار.

الأكثر قراءة

أعنف ردّ للاشتراكي على المنتقدين لجنبلاط واجتماعه بحزب الله : ما زالوا في الماضي العريضي لـ «الديار» : جنبلاط طرح إمكان المجيء برئيس للجمهورية لا يشكل تحدياً لأحد إدارة ١٤ آذار للملفات هي الأسوأ والبعض يريد الحلول على «الساخن»