اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب
بدأ الرئيس نجيب ميقاتي الامتحان الصعب لتأليف الحكومة الجديدة في اجواء ضبابية اقرب الى التشاؤم من التفاؤل بسبب العقبات الكبيرة التي تواجه مهمته من الذين امتنعوا عن تسمية رئيس حكومة او اولئك الذين سموا السفير نواف سلام منافسا له.

ورغم ذلك، فقد ابلغ مصدر مطلع «الديار» امس ان الرئيس ميقاتي عازم على الاسراع في تشكيل الحكومة الجديدة وتقديم هذه التشكيلة الى رئيس الجمهورية في غضون اسبوع او عشرة ايام، لافتا الى انه ينطلق من الحاجة الى وجود حكومة اصيلة وفاعلة تستطيع ان تقوم بانجازات عديدة في الفترة التي تفصلنا عن نهاية ولاية رئيس الجمهورية في آخر تشرين الاول المقبل.

ووفقا للاجواء المحيطة بالرئيس ميقاتي فانه حريص على عدم استفزاز احد لكنه في الوقت نفسه مصمم ايضا على رفض الخضوع لاي ابتزاز او مساومة في القيام بمسؤولياته، مع التأكيد على تعاون الجميع لمواجهة الوضع الصعب في البلاد.

وحسب المعلومات التي توافرت لـ «الديار» فان الرئيس ميقاتي بعد اجراء الاستشارات النيابية غدا وبعد غد، سيعكف على درس وتقويم مواقف الكتل النيابية ليبني عليها من اجل تظهير تشكيلته الحكومية بالتعاون مع رئيس الجمهورية.

وتضيف المعلومات ان الصيغة المرجحة بنسبة عالية هي وضع تشكيلة تضم عددا ملحوظا من الوزراء الحاليين واستبدال بعض الوزراء بوزراء جدد مع الحرص على عدم اجراء تغييرات «انقلابية» في توزيع الحقائب تخربط التوزيع الطائفي القائم لمعظم الحقائب.

ورغم عدم تسرب اية معلومات حول الوزراء الذين سيشملهم التغيير، فقد تردد ان يطاول وزارات الصحة والاقتصاد والتربية والطاقة والداخلية، وربما العدل ايضا. ولا يستبعد ان يجري توزير اشخاص يحظون بدعم وتأييد الكتلة النيابية السنية التي ايدت تسمية ميقاتي.

وفي هذا الصدد قالت مصادر قريبة من الرئيس ميقاتي لـ «الديار» امس ان كل ما يكتب ويسرب من معلومات يندرج في اطار التكهنات، وان رئيس الحكومة المكلف رغم حرصه على الاسراع في تشكيل الحكومة يدرس بعناية التشكيلة الحكومية آخذا بعين الاعتبار كل الحسابات التي تصب في مصلحة ان تكون الحكومة الجديدة حكومة منتجة وفاعلة.

واكدت المصادر ان الحكومة قادرة على القيام بمهام عديدة في الاشهر القليلة قبل نهاية العهد لا سيما على صعيد استكمال المفاوضات مع صندوق النقد الدولي، واقرار المشاريع المتعلقة بخطة التعافي المالي والاقتصادي وبالاصلاحات بالتعاون مع مجلس النواب، عدا عن القيام بمسؤوليتها في شأن ملف ترسيم الحدود البحرية او تحسين وضع الكهرباء ومواجهة الازمات التموينية لا سيما ازمة الطحين والرغيف.

واعربت المصادر نفسها عن اعتقادها ان يتعاونوا في التصدي لهذه الاستحقاقات المهمة، وان الطرف الذي سيعرقل هذه المسيرة سيتحمل مسؤولية موقفه وفعله.

وفي شأن المشاورات حول تشكيل الحكومة علمت «الديار» من مصادر مطلعة امس ان الرئيس ميقاتي لا يرغب في اجراء مشاورات جانبية مع بعض القيادات او رؤساء الكتل خارج الاستشارات التي سيجريها غدا وبعد غد في المجلس، لكنه في الوقت نفسه يحرص على الاخذ بعين الاعتبار مواقف الاطراف والتوازنات داخل الحكومة لضمان تأمين ثقة المجلس بها.

واضافت المصادر ان هناك رغبة في ان تكون الحكومة الجديدة غير مستفزة لاي طرف حتى اولئك الذين يرفضون المشاركة فيها.

وفي تقدير المصادر ان هناك صعوبة في الحسم ما اذا كانت الحكومة الجديدة ستبصر النور في الاسبوعين المقبلين ام ان التشكيلة الحكومية ستكون ضحية عدم توقيع الرئيس عون عليها.

لكنها اشارت الى ان هناك رغبة متبادلة بين الرئيسين عون وميقاتي على تأليف حكومة اصيلة، غير ان المشكلة تكمن في موقف رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل الذي يريد ان يحافظ على حصة قوية داخل الحكومة الجديدة تحسبا لكل التطورات والتوقعات.

وبانتظار ما ستحمله الايام القليلة المقبلة لفت مصدر نيابي مطلع الى ان الرئيس ميقاتي يستند الى غطاء دولي صريح يعكسه الدعم الفرنسي المباشر والذي يحظى برضى ومؤازة اميركية.

ولفت في هذا المجال الى دعوة باريس على لسان وزارة الخارجية الى الاسراع في تشكيل الحكومة الجديدة قادرة على تنفيذ الاصلاحات الملحة. كما لفت ايضا الى الموقف الاميركي عشية تكليف ميقاتي المتعلق بالترحيب بتوقيع اتفاق الغاز بين لبنان وسوريا ومصر، وهذه اشارة اميركية على تأييد استمرار المسار الذي بدأه ميقاتي.

وتوقف المصدر عند التحرك الاخير للسفير السعودي في لبنان وليد البخاري الذي نشط قبل التكليف في عقد لقاءات مع مرجعيات وكتل نيابية خصوصا مع عدد من النواب السنّة، لكن هذه الحركة تراجعت بشكل مفاجئ عند حدود معينة بدليل ان تسمية السفير نواف سلام اقتصرت على نواب التغيير واللقاء الديموقراطي والكتائب ولم تطاول كتلة «القوات اللبنانية».

وفسّر المصدر هذا الامر بانه يعكس تراجع «طحشة» السفير السعودي وزخم تحركه في لحظة معينة، قد يكون السبب توجيهات مباشرة من القيادة السعودية بفرملة هذا التحرك عند حدود معينة لاعتبارات تتصل بتقويم الرياض للموقف اللبناني والدولي المتصل بلبنان.

ووفقا للمصدر النيابي فان ميقاتي بالاضافة الى الغطاء الدولي يحظى بتأييد سني واضح الى جانب تأييد الثنائي الشيعي. اما الاستنكاف المسيحي والدرزي عن تسميته فيمكن ان يتعامل معه بمرونة في عملية تأليف الحكومة.

ويلفت المصدر الى فشل باسيل في التشويش على عملية التكليف من خلال رفع وتيرة التحرك ضد حاكم مصرف لبنان وخلق نوع من الكمين للرئيس ميقاتي الذي استطاع ان يتجاوز هذا الفخ.

ورغم ذلك يعتقد المصدر النيابي ان مهمة ميقاتي ليست سهلة بل هي صعبة ومعقدة، وان الكفة الراجحة حتى الان هي لجهة عدم ولادة حكومة جديدة، والاستمرار في حكومة تصريف الاعمال الى نهاية عهد الرئيس عون.

اما الحديث عن كيفية التعاطي مع مرحلة الفراغ الرئاسي والدستوري ان حصل هذا الفراغ، فان الحسابات الراهنة تدور في اجراء الاستحقاق الرئاسي في المهلة الدستورية، مع العلم ان هذا الاستحقاق ليس استحقاقا محليا بقدر ما يخضع ايضا للتدخلات الاقليمية والدولية.

هوكشتاين: يبلغ لبنان الجواب الاسرائيلي الاسبوع المقبل

على صعيد آخر كشف مصدر مطلع لـ «الديار» امس عن ان الوسيط الاميركي لملف ترسيم الحدود البحرية آموس هوكشتاين يتوقع ان يبلغ السلطات اللبنانية مطلع الاسبوع المقبل الجواب الاسرائيلي على الموقف اللبناني الذي كان تبلغه في زيارته الاخيرة.

واشار المصدر الى ان المسؤولين اللبنانيين في اجواء تلقي هذا الرد في غضون الايام القليلة المقبلة وربما الاثنين او الثلاثاء من الاسبوع المقبل.

وفي هذا السياق افادت وسائل اعلام اسرائيلية ان هوكشتاين التقى امس طاقم المفاوضات الاسرائيلي عبر الفيديو لبحث الاقتراح اللبناني بشأن ترسيم الحدود.

ولم تكشف النقاب عن نتائج هذا اللقاء، مكتفية بالحديث عن مهمة الوسيط الاميركي في شأن هذا الملف.

وقال مصدر سياسي لبناني متابع للملف المذكور لـ «الديار» امس ان لبنان زوّد الوسيط الاميركي موقفه في شأن ترسيم الحدود البحرية الجنوبية، وانه ينتظر جوابه.

وردا على سؤال اوضح المصدر انه اذا جاء الجواب الاسرائيلي سلبيا ام ايجابيا فان على الدولة اللبنانية ان تكون مهيأة للمرحلة المقبلة، لافتا الى ان وحدة الموقف الرسمي اللبناني في زيارة هوكشتاين الاخيرة شكلت عنصرا مهما لتحصين وتعزيز وضع لبنان في هذه المفاوضات غير المباشرة.

وفي تصريح له عبر مواقع التواصل قال النائب جبران باسيل امس «ان حلّ البرلمان باسرائيل لا يبرر لها عدم الجواب بشأن الحل الممكن للخطوط والحقول في البحر»، مشيرا الى «ان الحكومة الاسرائيلية قادرة ان تنجز الحل اذا ارادت، والا فعليها باقل تقدير سحب الباخرة بعيدا عن حقل كاريش فلا يكفي ان تكون متوقفة جنوب الخط 29، هذا اذا ارادت اسرائيل تجنب التصعيد الخطير».

قاووق يحمل على «سفير الفتنة»

وامس شن عضو المجلس المركزي في حزب الله الشيخ نبيل قاووق هجوما عنيفا على السفير السعودي في لبنان وليد البخاري ووصفه بسفير الفتنة، قائلا «ان في لبنان سفيرا للفتنة لا يريد للبلد ان يرتاح او يخرج من الازمة، وانما يعمل لاجل التحريض والفتنة بين اللبنانيين، فيتدخل في الشؤون اللبنانية، ومن ثم يدعي ان السعودية على مسافة واحدة من اللبنانيين، ويطالب لبنان بان لا يتدخل بالشؤون الداخلية للدول العربية، وكأن السفير اللبناني او حزب الله يتدخلان بتشكيل الحكومة السعودية او في الانتخابات السعودية اذا كان هناك انتخابات».

ورأى عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسن فضل الله «ان المدخل الضروري والطبيعي لوضع المعالجات، هو ان يكون لدينا حكومة قادرة وفاعلة وتحظى باوسع تفاهم سياسي ونيابي، ولكن للاسف في لبنان نرى ان هناك من يعتمد دائما السلبية، ويذهب الى خيارات عدمية، اي انه لا يريد شيئا، فلا يريد احيانا رئيس حكومة، ولا يريد ان يكلف رئيسا لها، ولا يريد تشكيل الحكومة، ولا يريد تفاهما وتعاونا مع الآخرين».

واعتبر «ان الذين يتعاطون بسلبية مع الوضع الداخلي ويحاولون دائما التعطيل، يريدون الفراغ في مؤسسات الدولة وعلى كل صعيد كي يبقى البلد في حالة الانهيار والى مزيد من الانهيار لانهم يعتاشون على الفراغ والفوضى وآلام الناس».

جنبلاط: لحكومة قادرة وفاعلة

وشدد رئيس اللقاء الديموقراطي تيمور جنبلاط على «ضرورة وجود حكومة قادرة وفاعلة قياسا بالمخاطر التي تفاقم معاناة اللبنانيين في ظل الشلل السياسي المستمر والتحديات المعيشية والاجتماعية والصحية والنقدية القاسية، التي تفرض على الجميع مقاربة استثنائية لتنفيذ الاصلاحات اللازمة تخفيفا من الاعباء على المواطنين، ومتابعة مسار المفاوضات مع صندوق النقد الدولي» .

الأكثر قراءة

ماذا يحدث لجسمك إذا تناولت موزة واحدة يوميا؟