قدمت الاحداث والتطورات المتسارعة في الجنوب خلال الساعات القليلة الماضية، الدليل الاكثر وضوحا على وجود فجوة كبيرة بين الواقع على الارض، وبين المفاوضات المباشرة المنعقدة في روما.
جولة اليوم الثاني كانت تناقش مستقبل المناطق التجريبية، وآليات الرقابة والتحقق، وتثبيت وقف النار، اما ميدانيا فكانت «اسرائيل» تتذرع بانفجار عبوة ناسفة بجنودها في بلدة مجدل زون، وسقوط عدد من القتلى والجرحى، لتوسع من دائرة خروقها لوقف النار، ووجهت إنذارا بالاخلاء لبلدة المنصوري في قضاء صور، وكأن ما يحصل في العاصمة الايطالية مجرد «حوار طرشان» على امور نظرية لا علاقة لها بالواقع.
هذه الخلاصة لمصادر مطلعة على اجواء التفاوض، التي اشارت الى ان الاحداث في الجنوب انعكست توترا على طاولة التفاوض في روما، في ظل استغلال اسرائيلي واضح لما جرى للتشدد اكثر في كافة الملفات المطروحة. ولا يزال ملفا التحقق والانسحابات المفترضة من مناطق تجريبية جديدة، جامدين ولم يحصل اي تقدم جدي، في ظل تعنت اسرائيلي وشروط تعجيزية، تشير بوضوح الى عدم وجود نية حقيقية لتقديم اي تنازلات موازية، لالتزام الجانب اللبناني بمندرجات الاتفاق، اقله في المرحلة الاولى من «المناطق التجريبية»، وترفض «اسرائيل» حتى الآن الاقرار بذلك، في غياب آلية واضحة للتحقق. والتعويل لا يزال من قبل لبنان الرسمي على حصول ضغط اميركي اكثر جدية، كي لا تنتهي هذه الجولة اليوم بـ"صفر نتائج».
لكن مصادر سياسية بارزة لا تعول كثيرا على نتائج هذه الجولة، وترى انها لن تكون حاسمة على اي مستوى، وستنتهي بمراوحة على كافة الاصعدة بانتظار الجولة الاخرى، لان ما يحصل الآن مجرد تقطيع للوقت، لحاجة اميركية لاستمرار التفاوض للتفاوض فقط، والرهان على مواقف اميركية اكثر صرامة تجاه «اسرائيل» ليس في مكانه، لان التفاوض في روما لا يمكن فصله عن المواعيد والاستحقاقات الاقليمية والدولية، ولبنان ليس جزيرة معزولة عنها.
وفي هذا السياق، تشير تلك الاوساط الى ان لا شيء سوف يتحرك في الملف اللبناني، قبل الانتخابات التشريعية في «اسرائيل»، اي تنازلات الآن سوف يجري تصنيفها انها اشارة ضعف من قبل بنيامين نتانياهو، الذي يحتاج الى التصعيد لا التهدئة في هذه الفترة الحساسة، التي تشهد فيها شعبيته تدهورا. ولهذا سيستمر في المراوغة، ويواصل عدوانه على قرى الجنوب، في ظل تفهم اميركي لحاجاته الانتخابية.
كما لا يمكن فصل الملف اللبناني عما يدور من تفاوض اميركي –ايراني، ومحاولة عزل الساحة اللبنانية غير واقعي، وفق تلك المصادر، حيث ان لبنان لا يزال جزءا من مذكرة التفاهم الاميركية- الايرانية، واي تطور سلبي سيرتد سلبا، والعكس صحيح. ولعل ما كشفه بالامس وزير الخارجية الإيطالي انطونيو تاياني على «اكس»، عن مضمون محادثته الهاتفية مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، والتركيز على الملف اللبناني في هذا الاتصال، يشير بوضوح الى هذا الترابط، خصوصا مع الكلام عن دور مفترض للقوات الايطالية جنوب لبنان.
في الخلاصة، عبوة مجدل زون بالامس، تؤكد ان الميدان يشكل عنصرا فاعلا ومؤثرا، وسواء كانت العبوة قديمة او زرعتها المقاومة ردا على الخروقات الاسرائيلية، فهي «رسالة» بالغة الدلالة بان الجرائم الاسرائيلية لن تبقى دون رد، ولا تخلي عن المناطق المحتلة، واي محاولة تجاهل لدور حزب الله لن تلغي وجوده المؤثر والفاعل على الارض.
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
21:45
"رويترز": انخفضت العقود الآجلة للخام الأميركي 55 سنتاً أو بنسبة 0.73% لتبلغ عند التسوية 75.22 دولاراً للبرميل
-
21:19
سي إن إن عن مصدر دبلوماسي لبناني: الوفد الأمريكي طلب تعليق المفاوضات الثلاثية لإجراء مشاوراته الخاصة
-
20:35
نائب وزير خارجية #إيران: في ظروف الحرب سنفرض سيادتنا على مضيق هرمز لكن في ظروف السلام ستكون الملاحة عادية
-
20:11
يديعوت أحرونوت عن مصادر: الجيش طلب شن هجوم واسع في جنوب #لبنان كرد على #حزب_الله والقيادة السياسية أوقفت الهجوم
-
18:12
الخارجية الإيرانية: تم الاتفاق مع عمان بشأن الإحداثيات الجغرافية لمسار عبور السفن في مضيق هرمز
-
18:11
الخارجية الإيرانية: البيان المشترك مع عمان في مرحلة المراجعة والصياغة النهائية ما لم تعرقله أطراف ثالثة
