الصورة النهائية التي تعكسها وسائل الاعلام الاسرائيلية ان حكومة بنيامين نتنياهو لن تخطو خطوة واحدة في المسار التفاوضي مع لبنان الا بعد ان يتضح المسار التفاوضي بين واشنطن وطهران.
وفي السياق، نقلت أوساط مرجع سياسي رفيع قناعتها بأن إسرائيل قد أدارت ظهرها لـ «الاتفاق الإطاري»، على غرار تخلّي الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن مذكرة التفاهم السابقة، ليصبح مصير كل شيء معلقاً إما على أبواب الكنيست الإسرائيلي أو في دهاليز الكونغرس الأميركي.
واذ بدا ان اليوم الاول من محادثات روما عكس اجواء من المراوحة بين الجانبين، تحدثت معلومات عن تدخل اميركي للحيلولة دون فشل مفاوضات روما بعدما قال ديبلوماسي عربي في العاصمة الايطالية ان محادثات اليوم الاول بدت كانها بحاجة الى «تدخل يوليوس قيصر» وليس فقط دونالد ترامب لانقاذها، فيما اشارت مصادر بعبدا ان مفاوضات اليوم الثاني كانت اكثر ايجابية من اليوم الاول لتضيف ان البحث في المسار العسكري تركز على الية العمل في المنطقتين التجريبيتين، وامكان توسيعهما اضافة الى جدولة جديدة مع طرح الخيام وبنت جبيل بجدية ولكن دون ان يعلق الجانب الاسرائيلي باي موقف حول هاتين النقطتين. انما الاجواء الاسرائيلية التي نقلتها قناة الجزيرة تشير الى وجود خلافات جوهرية حول ضم مناطق ذات ثقل استراتيجي على غرار منطقة بنت جبيل للمراحل المقبلة لتضيف ان الطرف الاسرائيلي «مصر على الاحتفاظ بالحزام الامني» لان اي انسحاب جديد قد يهدد امنه القومي.
نتائج اليوم الثاني
وكان انتهى اليوم الثاني من جولة المفاوضات السابعة في روما إلى تفاهمات متقدّمة بين الجانبيْن اللبناني والإسرائيلي، وبرعاية أميركية، بشأن عدد من القضايا التي شكّلت محور المحادثات السياسية والعسكرية والتقنية، ومنها: النقاط الحدودية، والمناطق النموذجية، ولجنة التحقّق.
وأوضحت مصادر رئاسة الجمهورية أن التقدّم طال المسارات الثلاثة، لا سيما ملف الحدود وحقوق لبنان فيها، والنقاط العالقة بين الجانبين، في حين يتواصل البحث بشأن توسيع المناطق النموذجية، ولم يتمّ حسم هذه القضية، إذ هناك تشدّد إسرائيلي في توسيع هذه المناطق، ومنها إلى بنت جبيل والخيام، قبل التأكّد من نزع السلاح، وقدرة الجيش على السيطرة على الأرض.
وقالت المصادر إنّ التقدم الأبرز كان على صعيد لجنة التحقّق، والطرف الثالث الذي سيتمثّل فيها، لجهة البدء بفرز المقترحات الدولية بهذا الشأن. وأشارت المعلومات إلى أن الجانب الأميركي طلب رفع الاجتماعات قبل الموعد المحدّد بحوالي الساعة، لإجراء اتصالات دولية، ومع الجانبيْن اللبناني والإسرائيلي، بهدف تسهيل النقاش وتذليل العقبات حول القضايا المطروحة.
ولفتت المعلومات إلى أن لبنان طالب بمهلة لا تقل عن ستين يومًا لوقف إطلاق النار والعمليات العسكرية الإسرائيلية، على أن يُعلَن ذلك حين الاتفاق على المهلة.
الخشية من النوايا الاسرائيلية
اما في الوقت الحالي فهناك خشية داخل الاوساط الرئيسية التي لا تعطي اي اجابة واضحة على المطالب اللبنانية، على الاقل لكي تلتقي مع الخطوة اللبنانية التي اتسمت «بالنوايا الحسنة من خلال التوجه الى المفاوضات المباشرة»، الامر الذي كان يفترض بتل ابيب ان تتفاعل مع ذلك ولو بالحد الادنى بالتراجع عن مواقفها وعن سياساتها المتواصلة في التجريف والتهجير والتفجير، وعن تسجيل اي تغيير يحصل على الارض، لتبدو تجربة المناطق التجريبية وكأنها المناطق التي يتوقف عندها المفاوضون، بعدما رفض الاسرائيليون تثبيت وقف النار او القبول بصيغة بنت جبيل-الخيام التي عرضها الجانب اللبناني، وهما مدينتان تشكلان رمزية خاصة بالنسبة للدولة اللبنانية غير ان هذا الطلب رفض ايضا.
اين الدور الاميركي في المفاوضات؟
في هذا السياق، تقول الوسائل الاعلام العبرية ان الولايات المتحدة «عالقة ديبلوماسيا وعسكريا في مضيق هرمز»،وهو ما اكدته بلومبرغ الاميركية.
وقد تحدثت بلومبرغ ان التركيز يتمحورعلى فتح مضيق هرمز لكن الايرانيين يخشون ان يقوموا بهذه المبادرة. بالتالي التخلي الاميركي عن تطبيق البنود الاخرى في مذكرة التفاهم بما في ذلك الوقف النهائي للنار في لبنان والانسحاب الى ما وراء خط الهدنة في اذار 1949. في المقابل، ما يتبين من الاتصالات مع واشنطن ان الضغوط تبدو مستيحلة في هذه المرحلة الانتخابية اميركيا واسرائيليا. والمشكلة الان ان لا مجال لاي مخرج من المأزق التفاوضي الراهن بين بيروت وتل ابيب في حين يحتدم التراشق الحاد بين قصر بعبدا والسراي الحكومي من جهة وقيادة حزب الله من جهة اخرى والتي لا تزال الاخيرة عند اعتقادها ان المفاوضات المباشرة مع اسرائيل لا يمكن ان تاتي بنتيجة ايجابية للبنان.
هذا ما يزيد المشهد الداخلي توترا وتصدعا على المستويات كافة وبعدما بات كل شيء معلقا على المسار التفاوضي حتى ان صندوق النقد الدولي يبدو وكأنه غايب تماما عن المشهد اللبناني، وقد اشارت اوساط ديبلوماسية الى ان واشنطن تربط كل خطوة مالية تجاه لبنان باقامة السلام بينه وبين الدولة العبرية، وبالتالي انضمام لبنان الى اتفاقات ابراهام.
ولفتت هذه الاوسط الى امتناع اميركي عن ممارسة الضغط الجدي على حكومة نتنياهو الذي يعيق اي خطوة تؤدي الى السلام.
انذار وغارات
على الارض، واصل جيش الاحتلال عملياته مصعدا من وتيرتها، مع توجيهه تهديدا لسكان بلدة المنصوري - قضاء صور، معلنا شن هجمات مركزة في جنوب لبنان، منفذا غارتين على مشاع المنصوري، ما ادى الى سقوط شهداء وجرحى، كما استهدفت غارة من مسيرة مصلى بلدة تبنين قضاء بنت جبيل وتسببت بسقوط إصابات، فيما سجل قصف مدفعي مكثف على اطراف كفررمان وقصف فوسفوري على علي الطاهر، بالتزامن مع قصف مدفعي استهدف أطراف بلدة مجدل زون. ردا «على خرق حزب الله لوقف إطلاق النار»، اثر انفجار عبوة ناسفة بقوة إسرائيلية داخل مبنى مفخخ في بلدة مجدل زون، حيث أشارت التحقيقات الأولية الى ان العبوة الناسفة زرعت حديثاً، ما ادى الى سقوط قتيلين وسبعة جرحى من اللواء 55. وكانت القناة 12 الاسرائيلية قد اعلنت ان الجيش طلب من المستوى السياسي شن هجمات اوسع في لبنان لكنه لم يتلق ردا.
عودة الشرعية
هذا التصعيد لم يحل دون قيام وزيري الأشغال العامة والنقل فايز رسامني والدفاع ميشال منسى بجولة ميدانية جنوبية شملت بلدتي قاقعية الجسر وزوطر الغربية، للاطلاع على حجم الأضرار التي خلّفها العدوان الاسرائيلي في البنى التحتية والطرق والجسور، ومتابعة الخطوات التنفيذية الرامية إلى إعادة تأهيلها لتمكين الاهالي من العودة والبقاء في أرضهم.
بكركي تدين «اسرائيل»
في نطاق اخر، كان لافتا البيان الذي صدر عن المطارنة الموارنة برئاسة البطريرك مار بشارة بطرس الراعي امس والذي شجب فيه «مواصلة اسرائيل الحاق الاذى بشكل متعمد بالقرى الجنوبية الحدودية من خلال جرف المنازل والمؤسسات وتدمير البنى التحتية وتبديل معالم الاتصالات والسكن الى جانب حرق الاحراج والاشجار المثمرة او اقتلاعها والاستيلاء عليها». وامل بيان المطارنة بوضع حد لهذه الانتهاكات وجعلها اولوية في المحادثات الثلاثية (لبنان، اسرائيل، رعاية اميركية).
لقاء حزب الله - الشرع
في الاثناء، رأت أوساط دبلوماسية عربية أن إعلان الأمين العام لحزب الله، الشيخ نعيم قاسم، الاستعداد لعقد لقاء علني مع القيادة السورية لم يأت من فراغ، بل كان ثمرة اتصالات هادئة جرت في الظل. وتأتي هذه التطورات في ظل مشهد إقليمي بالغ الدقة، حيث تبسط تركيا نفوذاً واسعاً على الساحة السورية بدلاً من إيران، من دون أن تقطع أنقرة خطوط الاتصال مع طهران أو تعقد حلفاً معها.
وفي هذا السياق، تسعى تركيا إلى لعب دور إقليمي بارز يتسم بموقف تصادمي مدروس الحدود مع إسرائيل، رافضة في الوقت ذاته إقامة علاقة متكاملة معها. وانطلاقاً من هذه المعادلة، وبما أن أنقرة لم تقطع علاقتها بايران، فهي لا تريد أن تنقطع العلاقة بين حزب الله والحكم في سورية، وقد ترجم ذلك مسبقا عبر زيارة وزير الخارجية السوري إلى رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري والتي حصلت ضمن أجواء إيجابية من الانفتاح والتواصل.
أما عن التوقيت الدقيق لإعلان الشيخ نعيم قاسم الرغبة في لقاء الحكم السوري الحالي، فيشير خبراء في العلاقات الدولية لصحيفة «الديار» إلى أن حزب الله تعامل بجدية بالغة وحذر شديد مع تهديدات ترامب بشأن دخول قوات الشرع إلى منطقة البقاع، معتبراً أن مد الجسور ومحاورة الحكم الجديد أكثر حكمة من إعلان العداء لها. ويأتي هذا الحذر على وقع تصريحات سابقة للرئيس الشرع أكد فيها أن بقاء لبنان بؤرة توتر ينعكس سلباً على سورية، مترافقاً مع انتقادات وجهها لحزب الله، وهي إشارات قرأتها أوساط سياسية على أنها تمهيد محتمل لدخول الجيش السوري إلى البقاع. ومن هنا، رأى أمين عام حزب الله أن دعوته للبحث والنقاش والحوار مع القيادة السورية قد تبدد الغيوم السوداء الآتية فوق لبنان وتجنبه الكثير من الويلات والمآسي. وفي خضم هذه التحولات، كشفت مصادر سورية مطلعة لـ«الديار» أن المرحلة المقبلة قد تشهد مفاجأة هامة تتمثل في عقد لقاء قريب يجمع بين حزب الله والقيادة السورية.
اجتماع لبناني – سوري
وامس استقبل وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار، في مكتبه، معاون وزير الداخلية السوري للشؤون الأمنية العميد ملهم الشنتوت، بحضور القائم بأعمال السفارة السورية إياد الهزاع، ومدير إدارة التعاون الدولي العقيد عبد الرحيم جبارة، ومسؤول الشؤون العربية المقدم علاء أبو سليم.
وتناول الاجتماع مختلف أوجه التعاون الأمني، وتم تأكيد أهمية تفعيل قنوات التواصل المباشر، وتبادل المعلومات، لا سيما في مجال مكافحة الإرهاب، بهدف مواجهة التحديات الأمنية المشتركة.
كذلك، شدد الجانبان على أهمية الاستمرار في تنفيذ خطة عودة النازحين السوريين إلى بلدهم، وفق الأطر المعتمدة والتنسيق القائم بين الجهات المعنية.
وبحث المجتمعون في آليات التعاون عند المعابر الحدودية بما يضمن أمن البلدين، وفي ملف مكافحة تهريب المخدرات والأسلحة والأشخاص، مؤكدين ضرورة توحيد الجهود وتكثيف التنسيق الميداني لمكافحة هذه الجرائم العابرة للحدود.
ماغرو
سياسيا، استقبل رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون السفير الفرنسي في لبنان هيرفيه ماغرو الذي زاره مودعاً لمناسبة انتهاء عمله الدبلوماسي في لبنان. ونوّه الرئيس عون بالجهود التي بذلها السفير ماغرو خلال فترة عمله الدبلوماسي في بيروت، على تعزيز العلاقات اللبنانية- الفرنسية، ومنحه وسام الارز الوطني من رتبة ضابط اكبر تقديراً لعطاءاته. كما زار ماغرو رئيس حزب القوات سمير جعجع مودعا ايضا.
جلسة للحكومة الجمعة
على صعيد آخر، يعقد مجلس الوزراء، الثالثة من بعد ظهر الجمعة، جلسة في القصر الجمهوري، في بعبدا، لمتابعة البحث في المستجدات السياسية والأمنية والإنسانية، إضافة إلى البحث في بنود عادية ومنتظمة وشؤون وظيفية، مبينة في الجدول المرفق ربطا.
من جهته،دعا رئيس مجلس النواب نبيه بري هيئة مكتب المجلس، إلى إجتماع في العاشرة والنصف من قبل ظهر الجمعة في عين التينة.
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
21:45
"رويترز": انخفضت العقود الآجلة للخام الأميركي 55 سنتاً أو بنسبة 0.73% لتبلغ عند التسوية 75.22 دولاراً للبرميل
-
21:19
سي إن إن عن مصدر دبلوماسي لبناني: الوفد الأمريكي طلب تعليق المفاوضات الثلاثية لإجراء مشاوراته الخاصة
-
20:35
نائب وزير خارجية #إيران: في ظروف الحرب سنفرض سيادتنا على مضيق هرمز لكن في ظروف السلام ستكون الملاحة عادية
-
20:11
يديعوت أحرونوت عن مصادر: الجيش طلب شن هجوم واسع في جنوب #لبنان كرد على #حزب_الله والقيادة السياسية أوقفت الهجوم
-
18:12
الخارجية الإيرانية: تم الاتفاق مع عمان بشأن الإحداثيات الجغرافية لمسار عبور السفن في مضيق هرمز
-
18:11
الخارجية الإيرانية: البيان المشترك مع عمان في مرحلة المراجعة والصياغة النهائية ما لم تعرقله أطراف ثالثة
