اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

هل اصبح الرئيس سعد الحريري « شيطان أخرس»، وفق الوصف الذي اطلقه النائب السابق مصطفى علوش في حديث تلفزيوني له؟

كان لافتا تصريحات علوش الاخيرة، عقب خسارته الفادحة في الانتخابات الاخيرة، والتي جعلته ينزع ما تبقى من ثوبه «الازرق» الذي ارتداه على مدى ٢٥ عاما مسؤولا في التيار الذي التصق به، رغم ماركسيته المتشددة، وقد شكل مفاجأة لرفاقه الماركسيين الثوريين، حين انسحب من وسطهم لينتمي الى تيار سياسي مضمونه طائفي مذهبي، وعباءته تلتقي مع منظومة السلطة السياسية التقليدية المتوارثة منذ عصر الاستعمار الفرنسي الى تاريخنا الحديث.

شكلت دورة ٢٠٢٢ الانتخابية النيابية محطة فاصلة، وانتهت الى فرز جديد، ساهم فيه الانكفاء القسري للحريري، الامر الذي أدى الى استقالات من صفوف التيار، وتبعثر الصف «المستقبلي»، عدا عن ضياع وبلبلة اصابت انصار الحريري، وحوّلتهم نحو احزاب وتيارات سياسية اخرى.

ولعل علوش، كان الابرز بين قيادات «المستقبل»، الذي بكر بالاستقالة والانسحاب ونفض تاريخه الذي اعتبره كان وهما، وحين ألف لائحته الانتخابية، اعتمد منهجية في اختياره للاسماء، لكن تدخل امين عام «المستقبل» احمد الحريري ساهم باحباطه، عندما نجح في فرض أحمد الخير على اللائحة بديلا عن نائب «المستقبل» عثمان علم الدين الذي حط «نكاية» على لائحة تحالف ريفي – «القوات»، وهما خصمان لدودان للحريري وتياره، وفاز احمد الخير الوجه الجديد من لائحة علوش، فيما خسر علوش صانع اللائحة ومدبرها.

ولم يكتف احمد الحريري بتوفير الفرص لاحمد الخير خلف الكواليس ومن تحت الطاولة، بل ساهم ايضا بفوز عبد العزيز الصمد في الضنية، وإسقاط سامي فتفت من لائحة علوش، نظرا لرعاية الرئيس السنيورة لهذه اللائحة «العلوشية» – «السنيورية». كما ساهم احمد الحريري بتوفير الدعم للائحة وليد البعريني ومحمد سليمان، وبذل جهدا لتأمين الفوز لهادي حبيش، لكنه خسر امام جيمي جبور الذي برز المرشح المتفوق على حبيش خاصة في القبيات.

علوش وصف تغريدة احمد الحريري الاخيرة المتعلقة بالسنيورة، ان مستواها الثقافي والفكري متدن، الامر الذي زاد من مساحة الهوة بينه وبين الحريري والتيار، حارقا كل مراكب العودة.

لم يبق للحريرية في طرابلس والشمال الكثير من القيادات والاوزان، فبعد علوش ظهر موقف النائب المنتخب كريم كبارة المستقل، رافضا الالتحاق بالتكتل المتلون بالازرق، ومنسحبا من اللقاء النيابي الشمالي، كما يبدو انه غير مرحب باي لقاء يجمعه الى ريفي، وحتى الى المقربين من ميقاتي.

فاللقاء مع ريفي دونها عقبات، ابرزها تحالفه مع «القوات»، واللقاء مع تكتل مقرب من احمد الحريري غير مستحب، كون الاخير كاد يتسبب بخسارة مقعد كبارة دعما لمرشحين موالين للحريري وخاضعين له، وفي الوقت عينه لن يكون في مسار السنيورة وحلفائه.

طرابلس اليوم خالية من مرجعية واحدة، ولم تعد ساحتها زرقاء، بل تفتت المشهد الى فسيفساء سياسي يقارب الاستحالة في اعادة جمعه تحت قيادة واحدة، او مرجعية واحدة... 

الأكثر قراءة

هذا ما ينتظر لبنان حتى موعد انتخاب الرئيس الجديد لبنان تحوّل إلى دولة فاشلة والمفاجأة بعد انتهاء الموسم السياحي الإجرام الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني مستمرّ والعالم شاهد زور