اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

أوساط مرجعية سياسية تتناقل، باغتباط، ما تؤكد أنه كلام لمستشار بارز في الاليزيه «في ظل التصدع الدرامي للبنية السوسيوسياسية، وللبنية السوسيوطائفية للمجتمع اللبناني، لا يمكننا الا التعاطي مع الأوليغارشيا القائمة، لأن تغييرها يقتضي بنيوياً، تغيير أكثر من 80 % من اللبنانيين».

هذا، بعدما لاحظ من تجربة المائة العام المنصرمة، أن صراع الكراهيات، وصراع الجاهليات، لم يتوقف يوماً كوننا قصاصات بشرية تم تكديسها تحت خيمة من وبر الماعز...

استطراداً، أي معنى وأي مفعول، لمن يدعون بـ»نواب التغيير»، وقد ثبت، بالأدلة القاطعة، أن جلّهم، خفية أو علناً، أقرب «ايديولوجياً» الى فريق دون فريق في الأوليغارشيا اياها، باستثناء قلة قليلة تبحث عن موطئ قدم وسط تلك الغرنيكا البرلمانية، تلك الغرنيكا السياسية؟

البعض من أركان المنظومة السياسية لا يرى فيهم أكثر من «رسوم متحركة»، كل ما يستطيعون فعله احداث بعض الضجيج، أو بعض الاضطراب في البانوراما، أو في الدوامة الداخلية بتعقيداتها الفسيفسائية.

من هنا سؤالنا عن ديناميات القوة التي استندت اليها المجموعة، في بيانها الأفلاطوني الأخير، وحيث التمسك بالخط 29 كنقطة انطلاق لتحديد المنطقة الاقتصادية الخالصة التابعة للدولة اللبنانية، وبعدما أظهرت الأسابيع التي أعقبت اليوم الانتخابي، أنها بعيدة عن فرض تشكيل أوركسترالي يكون بمثابة «قوة صدم» تزعزع اللعبة التقليدية لكرادلة اللعبة السياسية.

بمنأى عن صواريخ حزب الله التي تقف غالبية أولئك النواب ضد بقائها، وتدعو الى تفكيكها (وتفكيك الحزب معها)، وبمنأى عن سياسات التسول الديبلوماسي التي دأبنا عليها منذ بدايات الاستقلال، نحن أمام عدو يمتلك كل امكانات القوة لفرض شروطه على الأرض.

التكنولوجيا العسكرية المتطورة، ترسانة الأسلحة الأكثر فاعلية في العالم (اذا ما أغفلنا مئات الرؤوس النووية)، الاقتصاد الذي لا يشق له غبار، التأثير المتعدد الأبعاد في المراكز الكبرى للقرار، ناهيك عن الامتناع القطعي عن الانضمام لأي من الهيئات الناظمة للعلاقات الدولية، ولأي من المحاكم التي ترعى القوانين الدولية، بما في ذلك قانون البحار.

كل هذا مقابل دولة في حالة التآكل الكلي. اقتصاد في القاع، جبل من الديون، وتشتت سياسي وطائفي أكثر من أن يكون مروعاً. واذا كانت المؤسسة العسكرية تتصف بالحرفية والأداء البشري المميز، فهي تعاني من مشكلات هائلة ان لجهة الافتقار الى السلاح اللازم للمواجهة، أو لجهة التداعيات الكارثية للتدهور الاقتصادي، وللتدهور المالي، على ضباطها وجنودها.

يضاف الى ذلك أن الولايات المتحدة التي وحدها تمد الجيش اللبناني بالمعونات المادية ليتمكن من البقاء (اجل... البقاء) تمسك بكل مفاتيح الطاقة في المنطقة، كما تقف بكل ثقلها الى جانب «اسرائيل»، بل وتخضع، في الكثير من الأحيان، كأعظم قوة في العالم، وكأعظم قوة في التاريخ، للسياسات البربرية للقيادة «الاسرائيلية».

موقف فولكلوري لنواب «التغيير» يتداخل مع مواقف مماثلة لجهات لطالما دعت الى عدم «الانزلاق» لأي مواجهة مع «اسرائيل»، والى حد اعتبارها، وان مواربة، بوابة الخلاص من «الاحتلال الايراني» !

نعلم أن أي دعوة منطقية (او يفترضها منطق الوضع الراهن) تذهب هباء وسط هذه الضوضاء. ولكن ألا ينبغي لنجوم «التغيير» (وهي صفة فضفاضة جداً) أن يدركوا في أي لبنان نحن، وأن اللغة الطوباوية لا توصل الى مكان، ولا بد من بعض البراغماتية، في التعاطي مع أي استحقاق يحد من ذلك الرقص العبثي حول كومة الحطب؟

أمامنا تشكيل الحكومة. بالتأكيد الرئيس نجيب ميقاتي لا يدعي أنه رجل المعجزات، ولكن لا بد من المساعدة على تشكيل حكومة في أقرب وقت، وعلى «التغييريين» المشاركة فيها، كون الصلاحيات الرئاسية قد تناط بها، لأن مؤشرات كثيرة تشي بأن التشابك الدولي والاقليمي لا يسمح بانتخاب رئيس للجمهورية ضمن المهلة الدستورية.

لا أفلاطون، ولا دونكيشوت، بل نظرة واقعية الى الواقع اللبناني. لنتفق أولاً، من أين يبدأ التغيير. من فوق أو من تحت...؟!

الأكثر قراءة

لبنان ينتظر «بحذر» عودة هوكشتاين المتفائل بردود «اسرائيل» «الابداعية» اردوغان يدخل على «خط» الترسيم وينصح بتسوية تبعد «شبح» الحرب ! غياب الثقة والجدية يعطل الحلول وتقاذف لـ «كرة نار» الدولار الجمركي