اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

البلاد دخلت الموسم الرئاسي، وتشكيل الحكومة بات مسألة ثانوية في ظل «زهد» شامل بالحصص والوزارات، واجماع على بقاء حكومة تصريف الاعمال «كأفضل الممكن» حتى تشرين الاول، وصولا ربما الى تعبئة الفراغ الرئاسي، في المقابل تقدمت المعركة الرئاسية على كل الملفات، وأشتعلت محاور القتال بين المرشحين الكثر، بعد ان أضحت طريق بعبدا حلم كل ماروني يتعاطى الشأن العام.

وحسب المتابعين للملف الرئاسي، فان «مصيبة» جبران باسيل وسمير جعجع الرئاسية متشابهة، وتكمن في رفض القوى الداخلية من ٨ و ١٤ آذار لهما في بعبدا من الخصوم والاصدقاء ، بدءا من نبيه بري وحزب الله وسعد الحريري ورئيس الحزب «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط و «الكتائب» و «التغيريين»، باستثناء اشرف ريفي الداعم لجعجع، لكن البخاري لا يستطيع المجاهرة بتبنيه، وبالتالي فان التحالفات النيابية تبخرت وطيّرتها المعركة الرئاسية، وهذا ما ظهر من خلال التباعد بين «القوات» و «الاشتراكي» في الملف الحكومي ورئاسة المجلس النيابي، وسيتعمق قي الاشهر المقبلة، مع رفض جنبلاط القاطع وصول جعجع الى كرسي بعبدا، مهما كانت الاعتبارات والضغوط « لألف سبب وسبب»، بدءا من التاريخ وصولا الى الجغرافيا وما بينهما، وهذا الرفض ابلغه جنبلاط لجعجع «وجها لوجه» في العشاء الذي جمعهما على مائدة نعمة طعمة قبل الانتخابات النيابية، بعد ان فاتح جعجع جنبلاط برغبته في الترشح الى رئاسة الجمهورية.

وحسب المتابعين، فان ما يسري على العلاقة بين جنبلاط وجعجع، يسري ايضا على العلاقة بين بري وباسيل المتحالفان نيابيا في بعض الدوائر والمختلفان رئاسيا حتى العظم، ولا يمكن لنبيه بري ان يتصور «ولو بالاحلام « وجود جبران باسيل في بعبدا، حتى حزب الله ارسل اشارات ايجابية في الملف الرئاسي باتجاه سليمان فرنجية، كما ان علاقة سعد الحريري بالثنائي الماروني مقطوعة كليا، ويبقى سامي الجميل مرشحا دائما، وقد يكون «للتغييريين» مرشحهم وميولهم مصوبة نحو ميشال معوض.

وحسب المتابعين أيضا، فانه من المبكر حسم الملف الرئاسي حاليا، كونه استحقاق عربي ودولي في الدرجة الاولى، ولا يمكن ان يبصر النور دون تسوية اميركية – روسية - فرنسية – سعودية - سورية مستحيلة في ظل الاجواء المتوترة في المنطقة، لكن القوى العربية والدولية لا يمكن ان تتجاهل وتقفز فوق الرغبات الداخلية للقوى الاساسية المجمعة على رفض باسيل وجعجع، رغم انهما يملكان الرصيد المسيحي الاول، ويعرفان المعوقات امام وصولهما الى رئاسة الجمهورية، واقصى ما يطمحان اليه لعب ادوار رئاسية او نيل لقب «صانعي الرئيس المقبل»، وهذا لن يحصل بسهولة ايضا، وبالتالي فان الساحة المارونية مقبلة على توترات مع قصف يومي متبادل على كل الجبهات المسيحية امتدادا الى جبهتي عين التينة - معراب، وعين التينة - الرابية، ومن الطبيعي ان يكون حزب الله الى جانب رئيس المجلس ولو في الخطوط الخلفية، فيما جبهة جعجع - جنبلاط سيطالها « القنص المتبادل» وستشمل باسيل ايضا، بالاضافة الى «تراشق كلامي» بين رئيس «القوات» و «التغييريين»، ولا يستبعد المتابعون ان تتلاقى رؤية بري وحزب الله وجنبلاط والحريري رئاسيا مع قيادات اخرى في البلد. وفي المعلومات، ان معارضة جعجع لنواف سلام جاءت بخلفية رئاسية، جراء رفض سلام المشاركة بحملة جعجع الخارجية لتسويقه رئاسيا في المحافل الدولية، في ظل العلاقات الواسعة لنواف سلام مع صانعي القرارات الدولية والاقليمية.

المعركة الرئاسية فتحت، وحتى موعد مغادرة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون قصر بعبدا، فان البلاد «ستنام» على ملف متفجر، «وتصحو» على ملف اعنف واخطر، وسيدفع اللبنانيون المزيد من الخسائر بانتظار التسوية الكبرى المستحيلة قبل سنتين وأكثر.

الأكثر قراءة

ماذا يحدث لجسمك إذا تناولت موزة واحدة يوميا؟