اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

تُطرح، في بعض الأروقة السياسية معادلة جديدة، تقوم على أساس أن الذهاب إلى تشكيل حكومة جديدة يعني أن البلاد مقبلة على مرحلة فراغ طويلة على مستوى الرئاسة الأولى، بينما عدم تشكيل الحكومة قد يكون من العوامل التي تساعد على الضغط من أجل إنتخاب رئيس جديد في فترة قصيرة، الأمر الذي يدفع إلى طرح أكثر من علامة إستفهام حول مصلحة القوى المعارضة في الإصرار على عدم المشاركة في الحكومة الجديدة، في حال وجدت أن هناك فرصة حقيقية لتشكيلها.

في هذا السياق، تشير مصادر متابعة إلى أن غالبية القوى السياسية لن تكون قادرة على الذهاب إلى مرحلة طويلة من التعطيل، نظراً إلى أن العديد من الجهات الغربية قد تعمد إلى إعادة تحريك التهديد بفرض عقوبات على المعرقلين، لأن هذه الجهات تسعى بشكل دائم لفرض احترام مواعيد الاستحقاقات الدستورية في لبنان، على غرار ما حصل في الانتخابات النيابية الماضية التي لم يكن يرغب أحد بإجرائها في وقتها، وهذا السعي يهدف للإبقاء على النظام السياسي الحالي قائماً تمهيداً لولادة نظام جديد أو وضع تعديلات على النظام الحالي، وبالتالي قد يكون من مصلحة قوى المعارضة، التي ترى أن التركيز يجب أن يكون على الإستحقاق الرئاسي، الإصرار على عدم المشاركة في الحكومة الجديدة، نظراً إلى أن هذا الأمر سيضعف من موقف الفريق الآخر المقابل، خصوصاً إذا فشل في التوافق على تشكيلها، وهو ما تكرر في كثير من التجارب السابقة التي أظهر فيها فريق 8 آذار والتيار الوطني الحر ضعف التحالف.

بالنسبة إلى هذه المصادر، الفشل في الإتفاق على تشكيل الحكومة الجديدة سيضعف موقف قوى الثامن من آذار و»التيار الوطني الحر» في الإنتخابات الرئاسية، خصوصاً إذا قاد ذلك إلى المزيد من التدهور على المستويين الإقتصادي والإجتماعي، نظراً إلى أنها ستكون مضطرة إلى الذهاب لتقديم تنازلات من أجل الوصول إلى إتفاق على هوية الرئيس المقبل، لا سيما أن القوى المعارضة ستكون قادرة على إعادة تحريك ورقة الشارع من جديد، من باب اتهام 8 آذار والتيار بتحمل مسؤولية ما آلت وستؤول إليه الاوضاع.

في المقابل، النجاح في تشكيل حكومة جديدة سيعزز من موقع قوى الثامن من آذار و»التيار الوطني الحر» التفاوضي، خصوصاً أن هذه الحكومة ستكون بتوازنات تصب لصالح هذا الفريق بشكل كامل، الأمر الذي قد يدفعه إلى التشدد أكثر في موقفه، على قاعدة أن هناك حكومة قادرة على إدارة البلاد في مرحلة الفراغ الرئاسي، بينما المطلوب من الفريق الآخر أن يذهب إلى تقديم التنازلات.

حتى اليوم يبدو موقف القوى المعارضة وقوى 14 آذار سابقاً واضحاً لناحية عدم الرغبة بالمشاركة بالحكومة، وبحسب المصادر يريد هؤلاء الدفع نحو أزمة سياسية تُضعف موقف الفريق المقابل، لأنهم يعلمون أن الفشل بتشكيل حكومة والفشل بانتخاب رئيس سيجعلهم أصحاب موقف قوة في الاستحقاق المقبل، لذلك يجد الفريق الذي سمى ميقاتي ومعه التيار في موقف صعب اليوم. 

الأكثر قراءة

هذا ما ينتظر لبنان حتى موعد انتخاب الرئيس الجديد لبنان تحوّل إلى دولة فاشلة والمفاجأة بعد انتهاء الموسم السياحي الإجرام الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني مستمرّ والعالم شاهد زور