اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب
دخلت البلاد في هدنة سياسية موقتة بعد تفاهم «ضمني» بين بعبدا والسراي الحكومي على وقف نشر «الغسيل الوسخ»، الى حين مغادرة من سيحضر من وزراء الخارجية العرب الذين بدأوا يصلون تباعا الى بيروت للمشاركة في الاجتماع التحضيري للقمة العربية يوم غد السبت. غاب الحديث عن الحكومة الجديدة، بعدما دُفنت «حرب» المستشارين المسودة الاولى التي رفعها رئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي الى رئيس الجمهوريّة ميشال عون.

«البازار» يفتتح اليوم، لكن اي حكومة لن تمر بسهولة، اذا لم تتطابق مع المواصفات الرئاسية لحكومة ادارة «الفراغ الرئاسي» المحتمل. وما حصل في الساعات القليلة الماضية، انهى ما تبقى من ثقة مهزوزة بين الرجلين، لخصها رئيس الجمهورية بكلام امام زواره اتهم فيه ميقاتي «بالخبث» و «المراوغة». وفيما تحدثت مصادر الرئاسة الاولى عن رغبة ميقاتي في احراج عون لعدم تشكيل حكومة، لانه يريد ان يخلق مناخ عام بان الرئيس يقوم بالتعطيل في نهاية عهده، حصل اتصال بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، وتم الاتفاق على عقد لقاء اليوم في قصر بعبدا لإستكمال المشاورات حول الصيغة الحكومية التي قدمها الرئيس المكلّف.

وعلمت «الديار» ان الرئيس عون سيبلغ ميقاتي، «بشروطه» للموافقة على اي تشكيلة مفترضة للحكومة الجديدة، وهي لا تختلف كثيرا عما سبق واعلنه رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل لجهة التعيينات، واقالة حاكم مصرف لبنان، واعادة التوازن في اي تشكيلة لجهة «المداورة» في الحقائب، وعدم اقتصار الامر على حقيبة «الطاقة»، مع توجه تفضيل رئاسي لتشكيل حكومة سياسية.

اقتصاديا تبدأ معاناة اللبنانيين اليوم مع زيادة التعرفة على الاتصالات، فيما «اوجيرو» تقفل عدد من «سنترالاتها». اما ازمة الخبز فتبقى معلقة وسط تقاذف للمسؤوليات حول الجهة المسؤولة عن الفساد في ملف الطحين، فيما اقتراح ميقاتي حول انشاء صندوق لاعادة جزء من اموال المودعين «فكرة» تحتاج الى المزيد من الدراسة قبل ان «تبصر النور». هذه المراوحة الداخلية تتناقض مع حالة الغليان السياسي والامني في المنطقة التي تنتظر الرئيس الاميركي جو بايدن منتصف الجاري.

فكرة «الناتو» العربي يبدو انها «ولدت ميتة» باقرار ديبلوماسي قطري رافق وزير الخارجية الى بيروت. اما «اسرائيل» فمشغولة بخطر حزب الله المتنامي وسط اقرار من اعلى المستويات الامنية بعدم الجهوزية لخوض اي حرب جديدة. 

«شروط» وتساؤلات رئاسية 

لم تتضح بعد ماهية الخطوة المقبلة لرئيس الحكومة المكلف الذي ينتظر لقاء رئيس الجمهورية اليوم «ليبني على الشيء مقتضاه»، فمع علمه المسبق ان الرئيس عون لن يوافق على التشكيلة الوزارية، بعدما تقصّد «القصر» احراقها بتسريبها للاعلام. عدم اتباع ميقاتي مبدأ المداورة الشاملة وإبقاء وزارة المالية ضمن حصة الطائفة الشيعية وخصوصا «حركة امل»، ستكون المدخل الرئيسي لرفض الرئاسة الاولى للتشكيلة، فضلا عن رغبة باتت واضحة لدى الرئيس للحصول على ضمانات سياسية لينهي عهده بانجازات ترتبط اولا بإقالة حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، وحصول تعيينات في الفئة الاولى تعزز مكانة فريقه السياسي، فضلا عن حماية التوازنات السياسية في الحكومة المفترض ان «تملأ» الفراغ الرئاسي.

وتتساءل مصادر مقربة من بعبدا عن سبب قيام ميقاتي بتغيير 3 وزراء من التيار الوطني الحر، فيما احتفظ وزراء آخرون بحقائبهم، على رغم معرفته بوجود ملاحظات رئاسية عليهم. وكيف يمكن لميقاتي تجاوز الرئيس بإجراء تعديلات دون التشاور معه؟ وهنا يفضل الرئيس تشكيل حكومة سياسية، ولن يقبل بتجاوز ملاحظات فريق سياسي وازن، فاما تحصل تسوية متوازنة او لا حكومة؟ 

ميقاتي غير «محشور» 

ووفقا لمصادر مطلعة على موقف ميقاتي، لا يرى انه مضطر لقبول اي شروط مسبقة، لانه ليس في وارد القبول «بتقييده» ومحاصرته في آخر ايام العهد. هو اليوم رئيس حكومة تصريف اعمال، ومكلف في الوقت نفسه تشكيل حكومة، وليس محشورا بالوقت «كما يدعي». والمنطق يقول ان اي تفاهم مفترض على خارطة طريق سياسية واقتصادية، يجب ان تحصل مع الرئيس الجديد. فما الداعي «لتكبيل» نفسه دون اي ثمن في المقابل؟ مع العلم انه بعد انتهاء ولاية الرئيس عون سيضطر الجميع للتعامل مع حكومة تصريف الاعمال. 

عون يتهم ميقاتي «بالخبث» 

وفي هذا السياق، لم يعد خافيا على احد شعور الرئاسة الاولى بان ميقاتي جزء من فريق سياسي يقوده رئيس مجلس النواب نبيه بري، ويشكل جنبلاط احد اهم ركائزه، يتعامل مع العهد انه من الماضي ولا يريد له تحقيق اي انجاز بما تبقى من مدة الولاية الرئاسية. ولم يكن مفاجئا، توصيف رئيس الجمهورية لكيفية تعامل رئيس الحكومة المكلف مع تشكيل الحكومة، فوفقا لزوار بعبدا تحدث الرئيس عن «خبث» ميقاتي غير المفاجئ بالنسبة اليه. وقال «هو يمنحك الانطباع برغبته بالتعاون وعدم وجود اي نوايا سيئة تجاهك، فيما تعكس تصرفاته عكس ذلك، وعندما تواجهه بالحقائق يمنحك اجوبة عامة، وفي الخلاصة لا تصل معه الى اي نتيجة». ووفقا لتلك المصادر، «يترحم» الرئيس عون على العلاقة مع رئيس الحكومة السابق سعد الحريري، على الرغم من الخلافات العميقة في كل شيء، لكن الحريري «كان لا يراوغ، ويقول ما يفكر به ولا يقول عكس ما يفكر». 

تبريرات الرئيس المكلف 

في المقابل، ترفض اوساط مقربة من رئاسة الحكومة الاتهامات الرئاسية، وتشير الى ان الرئيس المكلف لا يريد المزيد من هدر الوقت، ما دام المطلوب من الحكومة مهمة محددة ترتبط بمتابعة المفاوضات مع صندوق النقد الدولي للانتقال الى مرحلة التعافي المالي. وبررت المصادر تسليم ميقاتي نسخة من التشكيلة الوزارية التي أعدها، بخلاف ما كان يحصل في السابق، بأن تقتصر الزيارة الأولى للرئيس المكلف على إطلاعه على نتائج الاستشارات النيابية بان الظروف استثنائية، والبلد لا يتحمل مشاورات طويلة، لان المهل القانونية ضيقة والوضع الاقتصادي سيىء للغاية. والسؤال لماذا يشعر الرئيس عون انه محشور؟ الآن عليه اما القبول واما الرفض او طلب تعديلات يراها ضرورية، وعندها «يبنى على الشيء مقتضاه».  

لا تسليم «لخصوم» العهد 

ووفقا لمصادر مطلعة، فان السيناريو المرجح يبقى التمديد لحكومة تصريف الأعمال، على أن يأخذ المجلس النيابي على عاتقه إقرار مجموعة من اقتراحات القوانين المطلوبة لتسهيل التفاوض مع صندوق النقد، خصوصاً أنه ليس هناك ما يمنع البرلمان من تشريع الضرورة بعد اعادة الاعتبار لحكومة تصريف الأعمال . وسيكون هذا الامر مسرحا لاشتباك جديد بين بعبدا والسراي. فهل سيقبل الرئيس عون بإحياء جلسات مجلس الوزراء بذريعة الظروف الاستثنائية؟ ام يقاطع وزراء «التيار» ويرفضون تصريف الاعمال؟ خصوصا بعدما المح باسيل بان التكليف الجديد غير ميثاقي، فكيف لحكومة ان تكمل عملها بغياب المكوّن المسيحي؟ في الخلاصة، لن يوافق «التيار» على تسليم البلاد لـ «خصوم» العهد.! 

اعادة جزء من الودائع؟ 

في هذا الوقت، اختار ميقاتي بصفته رئيس حكومة تصريف الأعمال المشاركة في جلسة للجنة المال والموازنة برئاسة النائب ابراهيم كنعان للبحث في تصوّر ميقاتي لتعديل خطة التعافي الاقتصادي والمالي، والمسائل المتعلقة بمشروع موازنة 2022. وتقدم ميقاتي باقتراحات جديدة لها علاقة بخطة النهوض، أبرزها إنشاء صندوق تعافي من أجل المساهمة في إعادة جزء من الودائع المصرفية للمودعين. واعتبر ان هذه الاقتراحات لا تفسد الاتفاق المبدئي مع صندوق النقد، مشيراً إلى أن كل يوم تأخير في عدم إقرار الخطة والتوقيع مع صندوق النقد يكلفنا خسارة تقدر بـ 25 مليون دولار.

وبعد الاجتماع أكد النائب كنعان «أن حقوق المودعين مكفولة في الدستور ويجب أن تؤمن من خلال توزيع عادل للخسائر في خطة التعافي التي لم تتم إحالتها بعد إلى المجلس النيابي».  

  قطر تدعم الجيش «وتنعى» الناتو؟ 

في غضون ذلك، يستضيف فندق «الحبتور» اجتماع وزراء الخارجية العرب، وهو الأول من نوعه منذ الأزمة الديبلوماسية بين لبنان ودول الخليج، هذا اللقاء التشاوري تحضيراً للقمة العربية المقبلة في الجزائر، لا تعول مصادر سياسية كثيرا على نتائجه، فالحضور العربي مهم، لكنه لن يحدث اي خرق جديد في العلاقة الثنائية بين لبنان وبعض الدول العربية، كون الملف اللبناني ليس على «طاولة» البحث. وتجدر الاشارة الى ان وزراء خارجية الكويت وقطر وتونس يشاركون شخصيا في الاجتماع الوزاري العربي، فيما تغيب سوريا، بينما قررت دول كمصر ان تمثل بنائب وزير الخارجية، فيما اختارت الامارات والعراق والبحرين والسعودية بان تتمثل بالمندوبين الدائمين في الجامعة.

وفي سياق متصل، وبعد ساعات على وصول الوفد الديبلوماسي القطري الى بيروت برئاسة نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية محمد بن عبدالرحمن آل ثاني، نقلت شخصية لبنانية عن عضو في الوفد القطري، خلال دردشة جانبية عن مخاطر محدقة باعمال القمة، المزمع عقدها في الجزائر في ضوء خريطة التحالفات الجديدة في المنطقة، حيث استبعد الديبلوماسي القطري «ولادة» «ناتو» عربي خلال زيارة الرئيس الاميركي جو بايدن، ملمحا الى ان الفكرة صعبة التحقق، وليست على جدول اعمال بلاده التي تحتفظ بعلاقات جيدة مع طهران. 

الرياض و «التعايش» مع طهران 

وفي السياق نفسه، وبعد نعي مصادر في واشنطن للفكرة، اكدت وكالة «بلومبرغ» الاميركية ان مجرد طرح الفكرة، يبدو مثيرا للسخرية بسبب الواقع السياسي والعسكري في المنطقة. فـ «إسرائيل» تبدو راغبة بالفكرة، ويمكن أن تدعمها إدارة بايدن، لكن الدول التي ستنضم إلى التحالف تجد صعوبة في تعريف الأهداف الأمنية المشتركة، علاوة على العدو المشترك. فمعظم المشاركين لديهم جيوش لحماية النظام من التهديدات الداخلية وليس الخارجية. وبحسب الوكالة، «لقطر وعُمان علاقات جيدة مع إيران، فيما تحتفظ الكويت بعلاقات حذرة معها، وبالنسبة للرياض وأبو ظبي اللتين خاضتا حربا غير ناجحة مع وكلاء إيران في اليمن، فهما تبحثان اليوم عن تعايش وليس مواجهة مع طهران. ولدى مصر أكبر جيش في العالم العربي، لكنها كانت أول دولة تنسحب من مشروع التحالف الأمني «الفاشل» للشرق الأوسط الفاشل، وبالتالي فأي فكرة لناتو شرق أوسطي لا قيمة لها». 

«اسرائيل» والحرب 

في هذا الوقت، وعلى وقع انتظار لبنان للرد «الاسرائيلي» على مقترحاته الاخيرة في ملف «الترسيم «البحري، تحدثت مصادر امنية «اسرائيلية» عن عدم جهوزية الجبهة الداخليّة «الإسرائيليّة» لمُواجهة آلاف الصواريخ في حال اندلاع اي مواجهة على الجبهة الشمالية. واكدت المصادر ذاتها ان كل مكانٍ في «إسرائيل»، بات في مرمى صواريخ حزب الله، بما في ذلك الفرن الذريّ في ديمونا في الجنوب، والمنشآت العسكريّة والمدنيّة الإستراتيجيّة، وعلى رأسها مطار بن غوريون الدوليّ في الوسط، وهو المطار الوحيد في «إسرائيل»، والذي سيؤدي تعطيله، إلى شلّ حركة المسافرين من وإلى «تل أبيب» بصورة كاملة. 

«وجع الراس الاكبر»؟ 

وفي هذا السياق، وزعت قيادة الجبهة الداخليّة نشرة خاصّة على المواطنين تشمل تعليماتٍ بتوخّي الحيطة والحذر في حال اندلاع الحرب، وكيفية التصرّف في حال الهجوم على «إسرائيل» بالصواريخ، ومنها انه لا يُمكِن الاعتماد على الدفاعات الجويّة، وأنّه يتعيّن على المواطنين الدخول إلى الملاجئ والأماكن الأخرى خلال 10 دقائق لا أكثر. وقد بدأ برنامج «درع الشمال» التابع لشعبة الهندسة والبناء في «وزارة الأمن الإسرائيليّة» بإنشاء غرف محصنة داخل المنازل الخاصة في مستوطنة «شلومي» على الحدود الشمالية. وتواصل شعبة الهندسة والبناء بتوسيع مشروع التحصين عبر انشاء 110 غرفة محصنة في مستوطنة «مسكاف عام»، المتاخمة للحدود مع لبنان، ولاحقًا سيتم نشر مناقصات أخرى للتحصين في مستوطنة «مرغليوت» ومستوطنة «المنارة». وكان القائد السابق للجبهة الداخليّة قد اكد ان وجع «الرأس الأكبر» هو حزب الله، وتحدث عن القلق من ثغرات التحصين التي تثير القلق لدى المؤسسة الأمنيّة الإسرائيليّة وأذرعها. 

جريمة انصار؟ 

قضائيا، خُتم التحقيق في جريمة أنصار امس، وأرسل قاضي التحقيق الأول في بيروت شربل أبي سمرا، ملفّ المطالعة إلى النيابة العامة الاستئنافية في بيروت قبل أن يصدر القرار الظني. وأبدى وكيل عائلة الضحايا الأربع المحامي ماهر جابر تفاؤله في ان تشير الأيام المقبلة الادّعاء على كلّ من حسين ف، والسوري حسن غ. بموجب المادة 546 من قانون العقوبات التي تنص على عقوبة الإعدام بحقهما. الجلسة الثالثة أمس كانت سرية أيضاً حضرها المحامون فقط نظراً لحساسية الموقف، فيما نفذ أهالي الضحايا وأبناء البلدة وقفة تضامنية أمام قصر العدل في بيروت للمطالبة بـ «القصاص العادل»، وأظهروا ردّة فعل إيجابية بعد انتهاء الجلسة. 

«اوجيرو» خارج «الخدمة! 

وفي اجراء يطرح الكثير من علامات الاستفهام، وعشية دخول قرار رفع تكلفة الاتصالات حيز التنفيذ، ما سيزيد من الاعباء الاقتصادية على اللبنانيين، بدأت» أوجيرو» بإطفاء سنترالاتها تباعاً بعد نفاذ مادة المازوت من خزاناتها، وعدم قدرتها على شراء المادة بسبب إضراب القطاع العام، الذي منع وزارة المال من دفع سلفات الخزينة التي اقرت في مجلس الوزراء. تجدر الاشارة الى ان القاعدة العامة لاحتساب أسعار الاتصالات والبيانات الخلوية تقوم على تقسيم السعر السابق بثلاثة، من ثم احتساب المبلغ بحسب سعر منصة صيرفة، وتنطبق هذه الآلية على الخطوط الثابتة والمدفوعة سلفا، حيث أصبح سعر دقيقة التخابر للخطوط الثابتة 0.04 دولار أميركي مقابل 0.11 د.أ. حاليا، وسعر الاشتراك الشهري انخفض من 15 د.أ. إلى 5 د.أ.، مع الإبقاء على 60 دقيقة تخابر المجانية، أما دقيقة تخابر الخطوط المدفوعة سلفا فانخفضت من 0.25 د.أ. إلى 0.08 د.أ.

الأكثر قراءة

لبنان ينتظر «بحذر» عودة هوكشتاين المتفائل بردود «اسرائيل» «الابداعية» اردوغان يدخل على «خط» الترسيم وينصح بتسوية تبعد «شبح» الحرب ! غياب الثقة والجدية يعطل الحلول وتقاذف لـ «كرة نار» الدولار الجمركي