اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

يتفق الجميع على ان مهمة «العائد الى السراي» ليست بالسهولة التي تصورها، معتمدا على الدعم الخارجي الذي يحظى به، اذ بينت الوقائع وجود تضعضع سياسي ونيابي لم تعرفه البلاد من قبل، توازيا مع اختلاط حابل تفكك المعارضة بنابل تشظي الموالاة، حيث تسليم الجميع بوجود ازمة حقيقية بين الطرفين تجعلهما مقتنعين بأن عملية التأليف باتت مسألة شد حبال وعد اصابع، بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وفريقه من جهة وميقاتي من جهة ثانية، لم تنجح اي من الوساطات حتى الساعة في كسر حدتها عبر لقاء بين ميقاتي وباسيل مع انقطاع تام لكل خطوط التواصل بين ميرنا الشالوحي وبلاتينوم، حيث الخلاف الاساس بان يكون التعديل الوزاري مرتبطا بالموقف من ضرورة ان تكون الحكومة الجديدة مكتملة الشرعية من خلال حصولها على ثقة المجلس النيابي، لمنع بروز مشكلة في حال عدم تمكن المجلس النيابي من انتخاب رئيس جديد للجمهورية.

وفي هذا الاطار، يقر مقربون من رئيس حكومة تصريف الاعمال، بان الامور «مش ماشية مع جبران»، لافتين الى ان الامور لا بد ان تأخذ مجراها الطبيعي، وان الخلاف في السياسة ليس مستغربا، علما ان ميقاتي عمل وسوف يبقى يسعى لتقريب وجهات النظر، لايمانه بأن المرحلة الصعبة التي تواجهها البلاد تتطلب التكاتف لمواجهتها، مشيرة الى ان تشكيلات ميقاتي ترتكز الى تصوّره للحكومة الجديدة المفترض تشكيلها.

فعلى وقع الحركة التي عادت الى الشارع، وان بشكل خجول، في طرابلس والناعمة، تحرك الرئيس المكلف باتجاه قصر بعبدا، بعدما هدأت حرب المستشارين، ليسمع من رئيس الجمهورية الجواب المفيد، بان التشكيلة التي قدمت مش «ماشي حالها»، وان التعديلات الجديدة التي ادخلت عليها بالامس، لن يكون مصيرها افضل حالا، ما يوحي بان زيارات الحج الى بعبدا لن تكون قليلة العدد.

وبحسب مصادر مواكبة لاجتماع الامس، فان التعديلات التي طرحها الرئيس المكلف لم تتقاطع مع تصوّرات «جنرال بعبدا» للحكومة المقبلة، اذ ان رئيس الجمهورية غير مقتنع بتسليم القرار في البلاد الى حكومة تشبه بتركيبتها حكومة تصريف الاعمال، بعدما ثبت بوضوح عجزها وفشلها في ادارة ابسط الازمات، فضلا عن عدم تجانسها، والاصطفافات الحادة داخلها حول خيارات اساسية تنقسم البلاد حولها.

واشارات المصادر الى ان بعبدا ترغب بتشكيل حكومة يتمثل فيها الجميع وفقا لاحجامهم التي حددتها الانتخابات النيابية التي جرت، والا فانه لن يكتب النجاح لاي قرارات ستتخذ في حال غياب الاجماع حولها في هذه الظروف الاستثنائية، كاشفة ان بعبدا لا ترغب بتحميلها مسؤولية فشل تشكيل الحكومة دوليا، وهو ما اوحى به تصرف «المكلف» المصر على رمي الكرة في ملعب الرئاسة الاولى، وكذلك تسليمها البلاد للفراغ في حال لم تجر الانتخابات الرئاسية في موعدها.

في كل الاحوال، والكلام للمصادر، ورغم كل محاولات السراي الايحاء بان الامور «ماشية» وان حكومة جديدة ستولد، بموافقة من حارة حريك، فان معطيات باقي الاحزاب والقوى وكيفية تعاملها تؤشر الى ان لا حكومة و»لا من يحزنون»، معللة الامر بان تشكيل حكومة جديدة يعني تلقائيا ان لا انتخابات رئاسية في تشرين، وهو امر تجزم بعكسه عواصم القرار.

اوساط سياسية اكدت ان المهم اليوم هو تأمين موافقة رئيس الجمهورية على اي تشكيلة، معتبرة ان التشكيلة القديمة لم تعد صالحة بعد ما افرزته الانتخابات النيابية من نتائج، وبالتالي من مصلحة الرئيس المكلف «مراعاة خاطر» الجنرال، لان المصلحة العامة تقضي بالقبول باي حكومة، التي تبقى افضل بكثير من الفراغ في حال وقوعه، والذي من شأنه ان يؤدي الى الانهيار التام والشامل، وهذا ما يوجب على الجميع العمل لتلافيه مع حكومة كاملة الصلاحية لمواكبة الاستحقاقات المرتقبة.

وتتابع الاوساط بانه من الآن وحتى شهر آب ثمة وقت مستقطع يجب ملؤه، الى حين اتضاح بعض الامور التي قد تقلب المشهد اللبناني رأسا على عقب، وتفرض تغييرات دراماتيكية في المشهد السياسي الحكومي، اسماء وشكلا ووظيفة، محذرة من الرهان على ان اجراء الانتخابات النيابية في موعدها كاف للجزم بان الرئاسية حاصلة ايضا.

الأكثر قراءة

«شلل» سياسي يُعمّق الأزمات وانتظار «ثقيل» لعودة هوكشتاين بالأجوبة الى بيروت مُناورات «إسرائيلية» جديدة لمقايضة الهدوء الدائم «بالترسيم»: الاقتراح «ولد ميتاً» إستياء سوري من وزير الخارجية في ملف اللجوء..المصارف تعود وتلوّح بالتصعيد!