اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

تتجه أنظار الدول العربية اليوم السبت الى لبنان الذي يستضيف الإجتماع التشاوري لوزراء الخارجية العربية في فندق «الحبتور». ويضع المجتمعون جدول الأعمال الذي ستناقشه القمة العربية الـ 31 على مستوى الرؤساء والقادة العرب المزمع عقدها في الأول والثاني من تشرين الثاني المقبل في الجزائر، على أن تحصل الإجتماعات التحضيرية على مستوى المندوبين الدائمين ووزراء الخارجية في الأسبوع الأخير من تشرين الأول المقبل... وكانت القمّة السنوية الأخيرة لجامعة الدول العربية على مستوى القادة قد عُقدت في آذار من العام 2019 في تونس، ولم تنعقد في السنوات التالية بسبب الظروف الصحيّة العالمية وانتشار وباء «كورونا».

وإذ يستضيف لبنان هذا الإجتماع التشاوري في حضور الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، ويرى فيه البعض نوعاً من التفاتة عربية نحو لبنان، أوضحت أوساط ديبلوماسية مطّلعة بأنّ هذا الأمر فرضه الأمر الواقع، كون لبنان يرأس الدورة الحالية لمجلس وزراء الخارجية العربية. وكان يُمكن أن تكون له أبعاداً إيجابية لو لبّت الدول الـ 21 العربية الدعوة على مستوى وزراء الخارجية. وفيما تتمثّل 10 دول بوزراء خارجيتها وهي قطر والكويت والأردن وتونس والجزائر والسودان والصومال وجمهورية القمر، واليمن وفلسطين، يُمثّل مصر نائب وزير خارجيتها، في الوقت الذي اكتفت فيه كلّ من السعودية والإمارات والعراق والبحرين والمغرب وليبيا وموريتانيا، وسلطنة عُمان وجيبوتي بتمثيلها على مستوى مندوبيها الدائمين في الجامعة العربية، ما جعل المستوى منخفضاً بعض الشيء.

غير أّن الاوساط تقول بأنّ وجود وزراء خارجية قطر والكويت والأردن وتونس والجزائر والدول الأخرى، يعطي عقد الإجتماع التشاوري في لبنان في هذه المرحلة بالذات أهمية بالغة، ويعيده الى أحضان الجامعة العربية. علماً أنّ دول عربية أخرى قد تخلّت عن دعمه لعدم تعويم عهد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، الذي يدعم حزب الله، من وجهة نظرها، ولا تزال حتى آخر لحظة من عمر هذا العهد تعمل على إفشاله، وعلى منعه من تحقيق أي خطوة الى الأمام، حتى وإن كانت تشكيل الحكومة الأخيرة للعهد.

ولفتت الأوساط نفسها الى أنّ بعض الدول العربية لم تتخلّ عن لبنان، بل بقيت واقفة الى جانبه رغم الخطوات التي اتخذتها السعودية والإمارات والبحرين خلال الأشهر المنصرمة بشأن قطع العلاقات الديبلوماسية والإقتصادية والتجارية معه، على خلفية تصريحات وزير الإعلام السابق جورج قرداحي بشأن اليمن والتي تذرّعت بها السعودية، رغم أنّه أدلى بها قبل أن يُصبح وزيراً للإعلام، لدعوة مجلس التعاون الخليجي الى حذو حذوها بمقاطعة لبنان، وهكذا فعل. غير أنّ السعودية أعادت سفيرها وليد البخاري الى لبنان قبل شهر من الإنتخابات النيابية الأخيرة، وقد قام هذا الأخير بحركة ديبلوماسية لافتة، ما أوحى بأنّه يقود الإنتخابات كممثل للطائفة السنيّة في لبنان. كما عادت العلاقات الى طبيعتها مع دول مجلس التعاون مثل الإمارات والكويت والبحرين.

ولهذا، فلا شيء كان يمنع السعودية والإمارات والبحرين والدول الأخرى من أن تتمثّل في اجتماع اليوم السبت، سوى أنّها لم تُبدّل موقفها من حزب الله، ولا من عهد الرئيس عون، ولا تريد أن يقوم لبنان بأي شيء ناجح قبل الإستحقاق الرئاسي المقبل. غير أنّ ما يهمّ لبنان هو الحركة السياسية التي قامت بها الدول التي لبّت الدعوة على مستوى وزراء خارجيتها، ما أعطى لبنان دفعاً مهمّاً في ظلّ الأزمة الإقتصادية والمالية غير المسبوقة التي يمرّ بها.

وتساءلت الأوساط عينها: لماذ لم تتمّ دعوة سوريا الى هذا الإجتماع، في ظلّ عودة الإمارات والسودان الى التطبيع معها، وما دامت بعض الدول العربية كانت تودّ مناقشة وقف تعليق عضويتها في جامعة الدول العربية وإعادتها الى مقعدها الشاغر منذ 12-11-2011؟ علماً بأنّ الرئيس الجزائري قد تحدّث في وقت سابق، عن احتمال مشاركة سوريا في القمة المرتقبة في بلاده. فالجميع يودّ أن تكون هذه الأخيرة ناجحة وجامعة وتخرج بمواقف عربية موحّدة من ملفات دول المنطقة، غير أنّ أبو الغيط أشار في المقابل، الى عدم وجود توافق عربي على عودة سوريا الى الجامعة.

وأوضحت الاوساط أنّ بعض الدول العربية موافقة على هذه العودة، لا سيما منها، الإمارات التي أعادت سفيرها الى دمشق، ومصر والجزائر وسلطنة عُمان، والعراق ولبنان، فيما تُعارض الدول الأخرى هذه العودة، وعلى رأسها السعودية، وقطر والكويت وسواها. ولهذا لم تتمّ دعوة سوريا الى الإجتماع التشاوري في لبنان، كما لن تكون مدعوّة الى القمّة العربية في تشرين المقبل، كون موضوعها من شأنه تفريق العرب، في الوقت الذي تسعى فيه الجزائر الى جمعهم، والخروج من القمّة بمواقف عربية موحّدة. وبناء عليه فقد باتت عدم مشاركة النظام السوري في اجتماعات جامعة الدول العربية أمراً محسوماً، لن يتغيّر إلّا بعد موقف عربي جامع.

وفيما يتعلّق بالإجتماع التشاوري، فسيبدأ العاشرة صباحاً في فندق «حبتور»، ويُستكمل طوال اليوم. ويتوقّع منه أن يُشكّل تفاعلاً عربياً يلعب فيه لبنان دوراً مهمّاً، لا سيما مع الجولات التي سيقوم بها المشاركون على المسؤولين اللبنانيين، لا سيما رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، ثم زيارتهم الى عين التينة ولقاء رئيس مجلس النوّاب نبيه برّي وإستضافته لهم حول مأدبة غداء يقيمها على شرفهم، كما حول مأدبة العشاء التي يقيمها رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي مساء اليوم السبت على شرفهم أيضاً. على أن يعقد الأمين العام لجامعة الدول العربية ووزير الخارجية والمغتربين عبد الله بو حبيب مؤتمراً صحافياً مشتركاً بعد انتهاء الإجتماع، يشرحان خلاله ما تمّ التوصّل اليه في المناقشات.

وأشارت الأوساط الى أنّه لن يصدر توصيات عن هذا الإجتماع، إنّما سيكون للوزراء أو الممثلين والمندوبين مداخلات أو كلمات تتمّ مناقشة مواضيعها بين المشاركين. وسيطرح لبنان مواضيع عدّة أبرزها موضوع النازحين السوريين الذي بات يُشكّل عيئاً كبيراً على كاهله في ظلّ الأزمة التي يعاني منها، واللاجئين الفلسطينيين، فضلاً عن الأمن الغذائي، وعن دعم القوى الأمنية وسوى ذلك. وستطرح كلّ دولة المواضيع التي تجد أنّه لا بدّ من التوافق العربي حولها.

الأكثر قراءة

أعنف ردّ للاشتراكي على المنتقدين لجنبلاط واجتماعه بحزب الله : ما زالوا في الماضي العريضي لـ «الديار» : جنبلاط طرح إمكان المجيء برئيس للجمهورية لا يشكل تحدياً لأحد إدارة ١٤ آذار للملفات هي الأسوأ والبعض يريد الحلول على «الساخن»