اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

لا تزال المسيّرات الثلاث التي أطلقها حزب الله فوق حقل "كاريش" السبت الفائت للقيام بمهام إستطلاعية، محور جدال ونقاش في الداخل والخارج، لتحليل ماهية هذه الرسالة التي وجّهتها المقاومة للعدو الإسرائيلي العازم على إبقاء سفينة "إنرجين" في المنطقة المتنازع عليها، رغم استمرار المفاوضات غير المباشرة بين لبنان والعدو الإسرائيلي لترسيم الحدود البحرية الجنوبية بوساطة الأميركي آموس هوكشتاين. وإذ اعتبرت الحكومة في بيانٍ أنّ إطلاق هذه المسيّرات جرى خارج مسؤولية الدولة والسياق الديبلوماسي، مشدّدة على "رفضها أي عمل يُعرّض لبنان لمخاطر هو في غِنى عنها"، ومعلنة أنّ "الجميع من دون إستثناء هم وراء الدولة في عملية التفاوض"، ما أظهرها متنصّلة من خطوة المقاومة، فقد جرى تناقل خبر عن تقديم العدو الإسرائيلي شكوى الى مجلس الأمن عن تعدّي حزب الله على ما تُسمّيه "سيادتها". فما الذي سيفعله لبنان؟!

أوساط ديبلوماسية عليمة رأت بأنّ ما أعلنه رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي ووزير الخارجية عبدالله بو حبيب في بيان صدر عنهما بشأن المسيّرات أظهر انقسام الموقف اللبناني الداخلي مُجدّداً، حتى وإن كانت الذريعة الحفاظ على مسار المفاوضات التي أصبحت في مراحل متقدّمة، على ما يُشيع المسؤولون اللبنانيون، من دون الإفصاح عن تفاصيلها. ويأملون بالتالي في التوصّل الى اتفاق مع العدو الإسرائيلي قبل أيلول المقبل، من شأنه أن يرفع الضغط الخارجي عن شركة "توتال" فتأتي لبدء عملها في البلوك 9 في وقت قصير لا أن يبقى مؤجّلاً الى أيّار من العام 2025، ما قد يريح الوضع الإقتصادي والمالي الداخلي المأزوم.

غير أنّ أحداً من الخبراء والمحلّلين والمراقبين والديبلوماسيين، لم يفهم حتى الآن، لماذا جرى التراجع من قبل لبنان الرسمي من الخط 29 الى الخط 23 (أي 6 خطوط )، ما دام باستطاعة لبنان أن يحمي حقوقه قانونياً في المنطقة الإقتصادية الخالصة من خلال الوثائق والخرائط التي يملكها، والمكرّسة في قانون البحار؟ فالجميع يعرف، على ما أضافت الاوساط، أنّ أي منهما سيكون "خطّاً تفاوضياً" وليس حدود لبنان النهائية، إذ ليس منطقياً أن يكون الخط 29 "خطّاً تفاوضياً"، على ما يُقال، والخط 23 "خطّاً حدودياً" من دون موافقة الطرف الآخر على ذلك. لهذا لا بدّ من معرفة ما قاله هوكشتاين للمسؤولين السياسيين خلال محادثاته في لبنان مع تقديم اقتراحه ثمّ ردّ لبنان عليه، وتقديم عرض مقابل، وما هي الضمانات لحصول لبنان على ما يُطالب به في المنطقة الحدودية المتنازع عليها، أم أنّ العدو الإسرائيلي سيستمرّ في تهديداته ويريد الإستيلاء على كلّ شيء؟!

ووسط ما يجري التداول به عن أنّ العدو الإسرائيلي يعتزم تقديم شكوى ضدّ حزب الله الى الأمم المتحدة عن المسيّرات فوق حقل "كاريش" كونه خرق "سيادتها"، من وجهة نظرها، تساءلت الأوساط نفسها عن أي "سيادة" يتكلّم، وهو يحتلّ الأراضي الفلسطينية ويريد وضع يده على كلّ الثروات البحرية والبريّة التابعة لها؟! وكيف يُسارع الى اللجوء الى مجلس الأمن، وهو لم يُطبّق أي من القرارات الدولية الصادرة عن الأمم المتحدة المتعلّقة بلبنان وبفلسطين وبالإنسحاب من الأراضي المحتلّة؟!

في الوقت نفسه، تجد الاوساط بأنّه على لبنان أن يتحرّك في هذا الإتجاه أيضاً. فصحيح أنّه بعد وصول سفينة "إنرجين باور" الى المنطقة المتنازع عليها، وغير المتوافق على تحديدها من قبل لبنان والعدو الإسرائيلي، كان على الحكومة اللبنانية، أن تُسارع الى تقديم شكوى الى الأمم المتحدة عن إمكانية أن يُشكّل وصول "إنرجين باور" الى المنطقة البحرية الجنوبية المتنازع عليها مع "الإسرائيلي" خطراً أو تهديداً للأمن والسلم الدوليين ولم تفعل، غير أنّ الأوان لم يفت بعد.

وأشارت الأوساط عينها الى أنّه على الحكومة أن تقوم فوراً بتقديم شكوى الى مجلس الأمن بعد إعلان العدو الإسرائيلي بأنّ سفينة "إنرجين" لا ترسو في منطقة متنازع عليها، خلافاً للواقع، تُذكّرها فيها بالرسالة التي قدّمتها الحكومة في 28 كانون الثاني المنصرم، والتي جرى توزيعها على الدول الأعضاء ونُشرت على الموقع الخاص بالمنظمة الدولية، والتي أشارت الى أنّه "احتراماً لمبدأ "الخط التفاوضي" الذي لم تتوصّل اليه بعد المفاوضات غير المباشرة، لا يمكن الإدعاء بأنّ هناك منطقة إقتصادية إسرائيلية خالصة مثبتة، بعكس ما ادّعى العدو بشأن ما يُسمّيه "حقل كاريش"، ودعت مجلس الأمن "مطالبة "الإسرائيلي" وجوب الإمتناع عن أي نشاط في المناطق المتنازع عليها تجنّباً لخطوات قد تُشكّل تهديداً للسلم والأمن الدوليين".

وبرأي الاوساط، أنّ المسيّرات لن تؤثّر سلباً على مسار التفاوض، لا سيما بعد بيان الحكومة الذي أكّد أنّ "الجميع من دون إستثناء (أي بمن فيهم حزب الله) هم وراء الدولة في عملية التفاوض"، إلّا في حال ذهب العدو الإسرائيلي الى التصعيد. فيما يرى البعض الآخر، أنّه يُمكن أن تُحسّن من ظروف التفاوض سيما وأنّ "الإسرائيلي" يخشى ان تتطور الأمور الى حرب مفتوحة تعيد سفينة "إنرجين" من حيث أتت من دون أن تبدأ عملها وتنهيه خلال الأشهر المقبلة. ولهذا تقول الاوساط بأنّه على لبنان أن يُسارع الى تقديم شكوى الى مجلس الأمن عن وجود "إنرجين" شمال الخط 29، أي في المنطقة المتنازع عليها، وبأنّها ستعمل بعد شهرين أو ثلاثة على إنتاج النفط من دون انتهاء عملية المفاوضات غير المباشرة مع لبنان، في الوقت الذي رفع فيه "الإسرائيلي" شكوى سابقة بشأن دورة التراخيص الثانية التي أطلقتها الحكومة اللبنانية، لمنح ترخيص لإستكشاف في عرض البحر، مدّعياً بأنّها "تقع في أماكن بحرية إسرائيلية"، في الوقت الذي أكّد فيه لبنان "أن جميع الأعمال المشار اليها تقع ضمن المنطقة الاقتصادية الخالصة التابعة للبنان، وغير القابلة للتنازل عنها". غير أنّ دورة التراخيص الثانية لم تسلك طريقها حتى الآن، فيما لم يقم "كونسورتيوم الشركات" الذي لزّمته الحكومة اللبنانية أعمال التنقيب والإستكشاف في البلوكين 4 و9، بما تعهّد به، بل قام بتأجيل أعماله مرّات عدّة بفعل الضغوطات الدولية عليه، تحت ذريعة الخشية من العمل في منطقة خطيرة ومتنازع عليها.

غير أنّ هذه الخشية لا تنطبق على الشركات الدولية الأخرى، على ما لفتت الأوساط، مثل شركة "إنرجين باور" التي أتت للعمل في المنطقة نفسها المتنازع عليها بين لبنان والعدو الإسرائيلي، الأمر الذي على الحكومة أن تعمل على حلّه أيضاً تزامناً مع حرصها على استمرار المفاوضات غير المباشرة بوساطة أميركية، للوصول الى اتفاق يُحرّر "الشركات المضغوط عليها" من تنصّلها من الإتفاقية الموقّعة مع الحكومة اللبنانية، وعلى رأسها شركة "توتال" الفرنسية.


الأكثر قراءة

أعنف ردّ للاشتراكي على المنتقدين لجنبلاط واجتماعه بحزب الله : ما زالوا في الماضي العريضي لـ «الديار» : جنبلاط طرح إمكان المجيء برئيس للجمهورية لا يشكل تحدياً لأحد إدارة ١٤ آذار للملفات هي الأسوأ والبعض يريد الحلول على «الساخن»