اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

الدولة معطلة كليا، مؤسساتها اكلها الهريان والصدأ، المكاتب «عم تصوفر» بعد ان دخل اضراب موظفي القطاع العام شهره الثاني ولا حلول، رؤساء الوحدات في وزارة المالية أنضموا الى الاضراب الشامل ولن يتراجعوا بعدما صدموا بسيل من الوعود الوهمية ونالوا تاييدا شاملا من كل القطاعات التي انضمت الى اعلان التوقف عن العمل، وما فاقم الامور تعقيدا احتساب رواتب القضاة على سعر الدولار 8 الاف ليرة كونهم موظفين من الفئة الاولى، وهذا ما اثار غضب موظفي الدولة والقطاعات العسكرية والنواب، حيث دعا رئيس المجلس النيابي الى تجميد القرار لان التفاوت بين موظفي القطاع العام سيؤدي الى انهيارات اكبر، بالمقابل ظهرت الحركة النقابية موحدة حول تصعيد الاضراب، لكن الاخطر تمثل في عدم صدور جدول تركيب اسعار المحروقات بسبب اضراب موظفي المديرية العامة للنفط، ومن الممكن ان ترفع المحطات خراطيمها في حال لم يصدر الجدول. وحسب المتابعين للتطورات الداخلية، فان لبنان لم يشهد في تاريخه اسوأ من الصورة الحالية للدولة التي يقودها الرؤساء، ميشال عون ونبيه بري ونجيب ميقاتي ومعهم كل الطبقة السياسية الذين طوقوا اللبنانيين من خلال سياساتهم بسلاسل من الازمات و الملفات الحياتية والصحية والغذائية جعلتهم يعانون القهر والذل اليومي لتأمين «لقمة الحلال»، وتبقى المشكلة الاكبر بالناس وسكوتهم عن الظلم وعدم الخروج الى الشوارع والساحات لاسقاط الطغمة الحاكمة، ولا بد من الاستفادة من تجارب الشعوب واخرهم الشعب السريلانكي الذي اعطى مثالا حيا في كيفية «كنس» الطبقة السياسية، لأنه من المستحيل ان تتغير احوال البلد الى الافضل طالما بقي الحكام يمارسون كل انواع الفجور والعهر في ادارة شؤون البلد ومصالح الناس .

ويروي قطب سياسي بارز، انه خلال زيارته الاخيرة الى تركيا ولقائه مستشار الرئيس اردوغان الذي سأله عن احوال لبنان المالية والاقتصادية، ورد القطب البارز بشرح الظروف الصعبة وتحدث عن ملف الكهرباء ودفع أكثر من 40 مليار دولار دون ان تتوفر، لكن المترجم لم يصدق الرقم، ونقله لمستشار اردوغان 40 مليون دولار، وحصل اللغط والتوضيح ان الرقم ٤٠ مليار دولارا، فصدم مستشار اردوغان الذي اكد للضيف، ان مطار اسطنبول العملاق و»قطارات المترو» والطرق الدائرية التي تربط المدن الرئيسية بعضها ببعض، لم نصل تكاليفها الى 40 مليار دولار، وتحدث مستشار اردوغان بغضب وقال: حرام، هذا لايجوز، فكيف لو علم ان أكثر من 500 مليار دولار صرفوا على البنى التحتية، مقابل لا طرقات ولا مياه ولا خدمات، فيما أكبر اهانة تلقاها المسؤولون من الصندوق السعودي الفرنسي الذي اعلن عن تقديم 22 مليون يورو لمستشفى طرابلس الحكومي خارج اطار الدولة نتيجة عدم الثقة بالمسؤولين اللبنانيين.

جولة بايدن

«التكاذب المشترك» هو السمة المسيطرة على عملية تأليف الحكومة، فعون وبري وميقاتي يعرفون انه لا حكومة جديدة في الفترة الانتقالية، والبلد دخل في اجازة مفتوحة حتى الانتخابات الرئاسية التي من المستحيل اجراؤها في ظل الانقسامات العالمية الكبرى، التي قد تكون منطقتنا ساحتها الساخنة مجددا مع جولات بايدن وسعيه لتشكيل تحالف دولي جديد في الشرق الاوسط أمنيا واقتصاديا «ميسا» يضم ١٠ دول بينهم مجلس التعاون الخليجي ومصر والاردن و»اسرائيل» واميركا، وفشلت ادارة بايدن باقناع العراق بالانضمام الى هذا الحلف الموجه ضد ايران ومحور المقاومة، وأولى خطواته تأمين الغاز الى اوروبا للاستغناء عن الغاز الروسي، وهذا ما قد يشعل لبنان في ظل معادلة «حزب الله» «استخراج الغاز لأسرائيل يقابله استخراج الغاز للبنان»، هذا التوجه الاميركي يواجه بحلف روسي ايراني يتوج باجتماع ثلاثي بين بوتين وابراهيم رئيسي واردوغان الاسبوع المقبل في طهران، وهذا ما سيرفع درجة التوترات في المنطقة بين محورين، الصراع بينهما على «حد السيف» في كل ساحات العالم، وفي المعلومات، ان العلاقات السورية التركية ستشهد خطوات ايجابية نتيجة الجهود الروسية الايرانية حسب المقربين من العاملين على الخط التركي السوري وهذا ما ساهم بتأجيل العملية العسكرية التركية شمال سوريا، في المقابل على اللبنانيين، ان ينظروا ايضا الى التحركات الاردنية لاعادة احياء غرفة عمليات «موك»، الاميركية التي قادت الحرب على سوريا، هذه السياسة تقودها واشنطن، بعد اخلاء القوات الروسية العديد من مواقعها في درعا على الحدود الاردنية، وفي المعلومات ايضا، ان اجتماعا عقد مؤخرا في دولة خليجية لقادة الفصائل المسلحة السورية القريبة من واشنطن والدول العربية، وناقش هؤلاء اعادة احياء شريط عازل شبيه بـ «دولة لبنان الجنوبي» من درعا الى جبل العرب وصولا الى مناطق حضر في الجولان المحرر امتدادا حتى حاصبيا وشبعا.

تشكيل الحكومة

وحسب المتابعين، المنطقة على صفيح ساخن جدا، والناس مطوقون بلقمة عيشهم وعون وميقاتي يتبادلان الاتهامات السخيفة عن الصلاحيات والحقوق والطوائف، فيما الناس تفتش عن لقمة العيش بين اكوام النفايات وهذا يفرض توحيد كل الجهود للخروج من الازمة والابتعاد عن سياسات « النكايات» والكمائن المتبادلة و»لعب العيال»، فعهد ميشال عون لم يكن ورديا وحكومات ميقاتي لم تنجز الا «كلام بكلام» وفي المعلومات المؤكدة، ان رسالة شفهية وصلت الى ميقاتي ليلة تكليفه من جبران باسيل عبر أحد الاصدقاء المشتركين، تمنى عليه تشكيل حكومة سياسية وموسعة من ٣٠ وزيرا مع رغبة التيار الوطني الابقاء على وزارة الطاقة من حصته واجراء تعيينات شاملة، هذا الموقف كرره باسيل على مسامع ميقاتي خلال الاستشارات في المجلس النيابي، الذي رد صباح اليوم التالي بتقديم تشكيلة جديدة سحبت الطاقة من التيار الوطني الحر واعطاها لمقرب منه، ومن الطبيعي ان يتم رفضها، ويتهم باسيل ميقاتي بالسعي لبقاء حكومة تصريف الاعمال مع تعديلات ارضت وليد جنبلاط والنواب المستقلين في الشمال، وبالتالي لا حكومة والاجتماعات للصورة فقط، والسؤال، لماذا التذاكي على اللبنانيين من قبل ميقاتي وباسيل، فرئيس الحكومة نعى العهد في مجالسه، وباسيل اعلن رفضه لخطة ميقاتي للتعافي، وحسب المتابعين ،الحكومة الحالية باقية وستدير البلد حتى تشرين وكذلك سنوات الفراغ، لاستحالة اجراء الانتخابات الرئاسية قبل التسوية الكبرى المستحيلة حاليا، هذه الاجواء نقلها مسؤول مخابرات عربي زار لبنان مؤخرا الى المسؤولين وطالبهم بتحصين البلد لتمرير هذه المرحلة الخطيرة، اما الاجتماعات وتبادل الافكار والاحاديث عن محاولات تذليل العقبات والهجمات المتبادلة «ضحك على الدقون». فلبنان دخل مرحلة «لامعلق ولامطلق» مع أبر مورفين لمنع الانهيار دون اية أنجازات حتى العهد الجديد.

رئاسة الجمهورية

يدرك رئيس التيار الوطني الحر صعوبة بل أستحالة وصوله الى بعبدا، وسمع من الاصدقاء هذا الكلام، و يبدو انه بات مقتنعا بالامر، لكن الكلمة الاخيرة والنهائية لم تصدر عنه بعد وهو في مرحلة جوجلة المواقف، كما انه لم يرد على سؤال بعض الاصدقاء ايضا، اذا ما كان سيؤيد سليمان فرنجية رئاسيا، رغم الخيوط المفتوحة بين التيارين «الاخضر والبرتقالي» حاليا، وهناك من وضع اللقاء بين باسيل وفريد هيكل الخازن في هذا الاطار، اما على خط الدكتور سمير جعجع الذي بدأ معركته الرئاسية بجولات خارجية على دول القرار لشرح رؤيته للحل وبناء الدولة، لكن مشكلة جعجع الحقيقية تكمن في عدم وجود حليف مسلم يدعم وصوله الى بعبدا، خصوصا ان النائب اكرم شهيب اعلن ان مواصفات البطريرك الراعي الرئاسية لا تتطابق مع مواصفات باسيل وجعجع وفرنجية الرئاسية، والطائفة المارونية زاخرة ومليئة بالكفاءات، وهذه رسالة واضحة الى من يعنيهم الامر، لكن اللافت اللقاء الذي حصل في زحلة بين مسؤولتين مقربتين جدا من باسيل وجعجع ووضع اللقاء في اطار الصداقة المتينة بينهما، يضاف الى ذلك وجود بعض الاتجاهات الدولية والداخلية المؤيدة لقائد الجيش العماد جوزيف عون بالاضافة الى ناجي البستاني وزياد بارود لقدرتهم على ارضاء جميع الافرقاء جراء علاقاتهم الجيدة داخليا وخارجيا مع الجميع ولايشكلون استفزازا لاي فريق وقادرون على ادارة العهد بتوازنات تحفظ البلد وتدشن المرحلة الجديدة مع حكومة مختلفة.

النازحون السوريون

طويت «الهمروجة « حول ملف النازحين السوريين في ظل رفض الامم المتحدة البحث الجدي في هذا الملف قبل الشروع بالحل السياسي في سوريا، وعلم ان المسؤولين في الامم المتحدة وعدوا بدرس زيادة المساعدات للعائلات السورية وتخفيف الاعباء عن الدولة اللبنانية مع التأكيد على ضرورة دمج العائلات السورية بالمجتمع اللبناني وتنظيم المناسبات الاجتماعية المشتركة المدعومة من الامم المتحدة، مع اعلان المسؤولين في الامم المتحدة عدم تقديم اية مساعدة للعائدين الى سوريا، وبالتالي فان هذا الملف طوي عمليا رغم استمرار الاجتماعات، ولا يمكن تحريكه طالما الامم المتحدة هي الجهة الوحيدة القادرة على التمويل، وسيبقى عامل توترات كبرى نتيجة حدة الازمة الاجتماعية والانقسامات. 

الأكثر قراءة

لا تغيرات كبيرة في المشهد الرئاسي اليوم... والعين على موقف باسيل عطب كبير يصيب «الحزب» و«التيار»... وبري وميقاتي وجنبلاط لن يتراجعوا الراعي يلتقي ملك الاردن ويوجه كلاما لاذعا الى المسؤولين اللبنانيين