اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

بعد أن فشلت زيارة الرئيس الأميركي جو بايدن الى منطقة الشرق الأوسط،ِ وبعد أن بدت أميركا ضعيفة نتيجة التطورات الإقليمية والدولية، وعدم قدرتها على بسط قوتها، ها هو الرئيس فلاديمير بوتين يوجه صفعةً جديدة الى الولايات المتحدة الأميركية من خلال زيارته الى طهران، حيث اتجهت الأنظار إلى اللقاء الثلاثي بين رؤساء إيران روسيا وتركيا، في إطار ما يسمى بصيغة أستانا للتسوية في سوريا، وبحث مسألة صادرات الحبوب من الموانئ الأوكرانية، إضافة إلى بحث القضايا ذات الاهتمام المشترك سياسياً و إقتصادياً وعسكريا، ناهيك عن الأمن الغذائي والتبادل والتعاون التجاري بين الدول .

ويقول مراقبون دوليون، إن ما قبل القمة الثلاثية غير ما بعدها، وبحسب المعلومات فإن المباحثات الروسية مع القادة الإيرانيين حول العلاقات الثنائية سيكون لها صدى إيجابي في زيارة الرئيس فلاديمير بوتين إلى طهران، ومن المؤكد أن هذه الزيارة التاريخية، في ظل الأوضاع الإقليمية والدولية، ستؤدي لنقلة جديدة في التفاهمات والتعاون الروسي والإيراني في مختلف المجالات وعلى كافة الصعد .

ومن المتوقع أن ترسم هذه الزيارة التاريخية معالم جديدة للعالم، خصوصاً في ظل التطورات الإقليمية والعملية العسكرية الروسية المستمرة منذ أشهرٍ في أوكرانيا . زيارة الرئيس الروسي بوتين الى طهران ستؤسس الى شبكة مصالح مرتبطة بين الدول الثلاث روسيا وإيران وتركيا، وهذا ما سيكسر الحصار المفروض على ايران منذ سنين طوال، وعلى روسيا التي تعاني من العقوبات، وحتى على تركيا التي لم تسلم من الضغوطات الأميركية، وهذا ما جعل الرئيس أردوغان ضائعاً في الفترة الأخيرة .

اللقاء الثلاثي بين الرؤساء استطاع وبكل سهولة أن يسبق قمة جدة التي بدت ضعيفة وهزيلةً بسبب المواقف المتناقضة والمترددة، مما يعني أن طوق الهيمنة الأميركية الذي يسيطر على بعض هذه الدول التي اشتركت في قمة جدة بدأ يتراجع، وأن قمة جدة التي عقدت والتي كانت تسعى الى المزيد من التطبيع مع العدو الإسرائيلي ودمج "اسرائيل" بين الدول العربية، وتأسيس محور عربي ضد إيران، قد فشلت .

وبالرغم من وجود هوامش عديدة بين الدول الثلاث ايران روسيا تركيا،إلا أن القضايا التي لا خلاف فيها بين الدول تبقى في السياسة والإقتصاد والعسكر والحفاظ على الأمن الغذائي .

ومع الزيارة التاريخية للرئيس بوتين الى طهران، يظهر وبقوة أن روسيا لا تزال لاعباً رئيسياً في منطقة الشرق الأوسط، وستلعب المزيد من الأدوار في المرحلة المقبلة، في ظل هشاشة المواقف الأميركية وتراجع العلاقة بين أميركا والسعودية، بسبب الخلاف حول رفع إنتاج النفط السعودي، وتوجيه رسالةٍ قوية إلى الغرب بشأن خطط موسكو لإقامة علاقات استراتيجية متينةٍ مع إيران والصين والهند، في مواجهة العقوبات الغربية المفروضة عليها . ويرى الخبراء أن الحملة العسكرية الروسية في أوكرانيا لن تؤثر على شبكة العلاقات والتحركات التي تقوم بها روسيا، وأن العلاقات بين الدول ستشهدُ تطوراً تدريجياً في المرحلة القادمة، خصوصاً أن العلاقات الغربية مع روسيا قد تبدلت في الآونة الأخيرة بسبب العقوبات الغربية ضد روسيا وهذا ما يظهر نوعاً من التململ تجاه النظام السياسي الروسي، مما دفع روسيا الى التقارب مع ايران والصين والهند.

ومع الحديث المستمر حول التوجه شرقاً نحو روسيا والصين، فإن العالم في السنوات المقبلة لن يكون كما هو عليه اليوم، ولعل ارتفاع منسوب التوتر بين إيران وأميركا على خلفية انسداد المفاوضات الرامية إلى إحياء الاتفاق النووي، سيزيد من التعاون الروسي الإيراني ويؤكد التوجه شرقاً.

في المحصلة من المؤكد أن العلاقات الإيرانية الروسية سوف تشهدُ توسعاً كبيراً ومهماً في عهد الرئيس رئيسي، سيما وأن البلدين يتعرضان للعقوبات الأميركية . ولعل العملية الروسية في أوكرانيا والتي أدت الى تحولات أساسية على المستوى العالمي أدت الى تقارب روسي إيراني نتيجة للعقوبات الغربية، وسيكون التعاون الروسي محط اهتمامٍ كبيرٍ لتعزيز العلاقة مع طهران.

تعزيز التقارب والتعاون الروسي - الإيراني سينتجُ عنه دافعاً حقيقياً للتعاون في مواجهة العقوبات الأميركية والأوروبية "الأحادية" .

الأكثر قراءة

هذا ما ينتظر لبنان حتى موعد انتخاب الرئيس الجديد لبنان تحوّل إلى دولة فاشلة والمفاجأة بعد انتهاء الموسم السياحي الإجرام الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني مستمرّ والعالم شاهد زور