اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

لا يزال الجمود السياسي يُرخي بثقله على تشكيل الحكومة الجديدة... فبعد كلّ الوعود التي أغدقت على الشعب اللبناني، وكلّ الأموال التي دُفعت على الحملات الإنتخابية من أجل إحداث تغيير ما، وسوق البلاد الى طوق النجاة بعد الإنتخابات النيابية الأخيرة، لم يتمّ إحراز أي تقدّم في أي مجال. والدليل عدم تشكيل الحكومة الجديدة بعد شهر إِلَّا ثلاثة أيام على تكليف الرئيس نجيب ميقاتي بهذه المهمة، رغم عِلْم الجميع بأنّ عمرها سيكون قصيراً جدّاً، ولن يتعدّى الأشهر الثلاثة الأخيرة المتبقية من عهد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون.

وتقول مصادر سياسية مطّلعة بأنّ الأصوات الـ 54 التي سمّت ميقاتي للتشكيل من أصل 128 نائباً، أظهرت أن القوى والكتل الأساسية في البرلمان لا تريد التعاون معه لتشكيل الحكومة، وإلّا لسمعنا أصواتها تنادي بالتشكيل فوراً. فيما نجد غالبية الكتل التي رفضت تكليف ميقاتي تتحدّث بملفات أخرى بعيداً عن مسألة تشكيل الحكومة.

وترى المصادر بأنّ فكرة ميقاتي بإعادة تعويم حكومة تصريف الأعمال الحالية، من خلال التعديل في عدد من الوزراء يبدو الخيار الأفضل، فيما لو بقي منسجماً مع الرئيس عون، ومتحمّساً للتشكيل سريعاً، كوننا لم نعد نملك ترف الوقت.

أمّا الضغوطات الداخلية والخارجية، فلا تفعل فعلها، على ما ذكرت المصادر نفسها، إذ لا يبدو أنّ أي طرف يِشجّع فعلياً على ضرورة الإسراع في التشكيل، لا سيما في ظل افتقار ميقاتي الى الشرعية النيابية المطلوبة للتشكيل، وفقدانه للشرعية المسيحية في ظل ّ رفض الكتل المسيحية الكبرى المشاركة في حكومته، فضلاً عن عدم حصوله على الشرعية السنيّة التي يُفترض أن تدعمه بالتشكيل.

وتجد المصادر بأنّ ما حقّقته نتائج الإنتخابات النيابية الأخيرة من "كسر" للأكثرية المتمثّلة بحزب الله وحلفائه في المجلس النيابي، رغم عدم تمكّن جميع الكتل المعارِضة من تأمين أي "أكثرية بديلة"، ورغم أنّ الخلافات داخلها ساهمت في خسارتها لبعض المقاعد النيابية الوازنة، قد يكون كافياً بشكل مبدئي لدول الخارج. فالهدف الأساسي من دفع دول الخارج الأموال على الحملات الإنتخابية لبعض المجموعات "التغييرية" والأحزاب التي تُسمّي نفسها "معارضة"، كان "كسر" الأكثرية النيابية القائمة، وليس تشكيل حكومة جديدة تكون قادرة على معالجة أزمات البلاد الحالية أو سوقها نحو تحسين وضعها الاقتصادي والمالي في المرحلة المقبلة.

أمّا المطالبة بتشكيل الحكومة الجديدة التي تأتي على لسان بعض الديبلوماسيين وممثلي بعض الدول المعنية بلبنان، فلا تعدو كونها "تحصيل حاصل" بعد الانتخابات النيابية الأخيرة، على ما أكّدت المصادر عينها، إذ لا نيّة فعلية لديها للضغط على ميقاتي أو سواه لتشكيل الحكومة، ولا مانع لديها ببقاء حكومة تصريف الأعمال الحالية حتى نهاية عهد الرئيس عون.

ولهذا شدّدت على أنّ ميقاتي غير مهتمّ إذا لم يتجاوب الرئيس عون معه أو مع صيغته الحكومية الثانية التي قدمها له ولا يزال ينتظر تحديد لقاء له في قصر بعبدا لمناقشتها، أو للتوافق على القيام ببعض التعديلات المناسبة عليها.

وتنقل المصادر عن بعض ممثلي دول الخارج قولهم بأنّ أي حكومة جديدة لن تتمكّن من القيام خلال الأشهر المتبقية من عهد الرئيس عون، بما تعجز حكومة تصريف الأعمال الحالية عن أدائه، سيما وأن بيانها الوزاري واسع وشامل، فيما الحكومة الجديدة لن يتضمّن بيانها الوزاري، في حال تشكّلت اليوم، سوى بنود معدودة، كون الوقت لا يسمح لها بالوعد بتحقيق الإنجازات والتطلّعات الكبرى، حتى وإن كانت فعلية، لأنّها ستصبح "مستقيلة" فور انتخاب الرئيس الجديد للبلاد. فحالها سيكون كحال الحكومة الحالية، ولهذا فلا فرق لدى دول الخارج إذا ما تشكّلت الحكومة الجديدة أم لم تتشكَّل.

من هنا، أشارت المصادر عينها الى أنّ دول الخارج تفضّل منذ الآن بذل جهودها للتفكير برئيس الجمهورية المقبل المناسب للبنان في الظروف الراهنة بدلاً من التلهّي بمسألة تشكيل حكومة قصيرة العمر، ومحدودة المهام. ولهذا فقد بدأت مشاوراتها ومحادثاتها في الداخل والخارج مع بعض القوى السياسية والأطراف الدولية لغربلة الأسماء المطروحة حالياً، وللبحث في إمكانية دعم إسم بارز وغير مطروح على الساحة السياسية حتى الآن، وتتوقّع أن تظهر تتائج اتصالاتها ولقاءاتها خلال الأسابيع القليلة المقبلة.

الأكثر قراءة

هذا ما ينتظر لبنان حتى موعد انتخاب الرئيس الجديد لبنان تحوّل إلى دولة فاشلة والمفاجأة بعد انتهاء الموسم السياحي الإجرام الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني مستمرّ والعالم شاهد زور