اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

هذه الآراء اقتطفناها من مقالات للصحافيين الفرنسيين اليهوديين البارزين جان دانييل وأندريه فونتين، وصولاً الى باروخ سبينوزا (1632 ـ 1677 ) الذي طارده الحاخامات بالسكاكين من هولاندا الى البرتغال بعدما أتهمهم بأنه جعلوا من الله (وهو فوق كل الكائنات وفوق كل الأكوان) كائناً انتقائياً، متهوراً، بل ومتواطئاً، كما أغلقوا عليه أبواب الهيكل ليكون لليهود فقط، عدواً لمخلوقاته الأخرى...

ألبرت اينشتاين، اليهودي أيضاً، قال «اله سبينوزا هو الهي». ولدى ازاحة الستار عن تمثال أقيم لسبينوزا في مسقطه في لاهاي، قال ارنست رينان «ربما لم ير أحد الله عن كثب مثلما رآه هذا الفيلسوف الفذ» الذي، بالمناسبة، يتحدر من يهود الأندلس، وقد هربت عائلته من محاكم التفتيش هناك الى أمستردام .

دانييل الذي رفض مقولة «شعب الله المختار» قال «اذا كان الله، وهو اله الآخرين وليس اله اليهود فقط، وهذا ما يدّعيه، ايضاً، أتباع الديانات الأخرى، لا يتغير، فان التاريخ يتغير. لنتذكر ما فعله نبوخذ نصر البابلي، وتيتوس الروماني، بالهيكل».

أندريه فونتين كتب أكثر من مرة عن «انتحار اليهود فوق قبر راحيل»، منتقداً بشدة مفهوم «القوة العمياء» لدى قادة اسرائيل الذين، في نظره، لم يلاحظوا مدى التفاعلات الجيولوجية في لعبة التاريخ، وفي التراث اللاهوتي، لمجتمعات الشرق الأوسط . التفاعلات اياها التي بعثرت اليهود ذات يوم، وقد تبعثرهم، في يوم آخر ...

يفترض أن نتوقف عند ناحوم غولدمان، أحد آباء الدولة (وكان رئيساً للمؤتمر اليهودي)، كما أحد عرابي اتفاقية كمب ديفيد (لقاؤه وجان دانييل مع الملك الحسن الثاني في قصر الصخيرات)، وكان يتصور أن ابرام السلام بين أنور السادات ومناحيم بيغن يعني اقفال الصراع، كلياً، بين أحفاد اسحق وأحفاد اسماعيل.

غولدمان تنبّه، متأخراً، الى أن الفلسطينيين هم الاساس في الصراع، وأن ترحيلهم الى أرض أخرى لا يعني ذوبانهم هناك، بل سيجعلهم أكثر شراسة، وأكثر ارتباطاً بالمكان الذي ولدوا، وترعرعوا، فيه . رأى أن اسرائيل يفترض أن تتحول الى فاتيكان يهودي، لا أن تبقى حالة اسبارطية في منطقة لطالما كانت حلبة لصراع الآلهة ولصراع الأنبياء...

بالحرف قال غولدمان «ان الادمان على ثقافة القوة، وعلى ثقافة الكراهية، يعني الوصول، عاجلاً أم آجلاً، الى الهولوكوست الآخر»، داعياً الى عدم استنساخ ألفوهرر اليهودي في الاصرار، وبذرائع توراتية، على اقامة دولة يهودية لا مكان فيها للآخر.

ولكن بماذا يختلف ما فعله، وما يفعله، الاسرائيليون بالفلسطينيين، عما فعله النازيون باليهود . هل اقتلع النازيون شعوب البلاد المحتلة، وألقوا بهم في العراء؟

أكثر من جهة عربية رددت ببغائياً الرأي القائل «ما دامت حروبنا ضدهم لم تلحق بنا سوى النكبات، لماذا لا نهجم عليهم بالسلام (التطبيع) ؟» .

غولدمان استعاد أيضاً نظرية دافيد بن غوريون بأن عرب فلسطين لا بد أن يذوبوا في الحالة الاسرائيلية. هذا لم يحصل. الجهات اياها تعتقد أن العكس الذي سيحصل، الاسرائيليون هم الذين سيذوبون في الحالة العربية . أي حالة (وحالنا حال) يذوب فيها الاسرائيليون المشبعون بايديولوجيا القتل، والغيتو، والغاء الآخر؟

ثمة مؤسسة يهودية ضاربة، عنكبوتياً، في كل مفاصل وتفاصيل، العالم الغربي. هي التي تخطط، وهي التي تضع خرائط الطريق لمسار اليهود بين تضاريس القرن التي لا بد من أن تكون أكثر تعقيداً بسبب التداخل الفوضوي بين صدام الحضارات وصدام الأسواق ...

موازاة لمسلسل التطبيع (أو دومينو التطبيع) مسلسل التوطين (أو دومينو التوطين) في الضفة الغربية وفي القدس تمهيداً لترحيل العرب من أراضيهم ومن منازلهم . غزة ليست أكثر من جحيم تحيط به الأسوار.

لكن غولدمان قال قبل موته (1982 ) «تذكروا أنكم في منطقة القضاء والقدر»، سائلاً «من نبوخذنصر الآخر؟» . آت، آت، لا محالة!! 

الأكثر قراءة

هذا ما ينتظر لبنان حتى موعد انتخاب الرئيس الجديد لبنان تحوّل إلى دولة فاشلة والمفاجأة بعد انتهاء الموسم السياحي الإجرام الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني مستمرّ والعالم شاهد زور