اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

من يملك المال يملك جامعة الدول العربية. تماماً كمن يمتلك مقهى للشيشة، في حي الخليلي في القاهرة، أم محلاً لبيع الأواني الخزفية في حي الزيتونة في تونس، أم مطعماً للشيشكباب في حي الكلاسة في حلب.

مبعوث أممي لليمن، مبعوث أممي لسوريا، مبعوث أممي لليبيا. أين هو المبعوث العربي الذي يضع كل ثقله (ثقل الذبابة) لحل الأزمة في كل من الدول الثلاث ؟ عندنا، بين سنة وأخرى، يطل علينا أحمد أبو الغيط، أو مساعده حسام زكي، (مسافر زاده الخيال) ليعلن وقوفه الى جانبنا. الى جانبنا في طوابير الخبز، وفي طوابير البنزين، وفي طوابير الذل أمام المصارف.

هذا بعد أن يعلن أبو الغيط افتتانه بالأطباق اللبنانية، والى حد القول «حين أتناول الطعام عندكم، أشعر أنني في الجنة». لم ير جهنم التي تحيط بنا من كل حدب وصوب. ألا تريد حورية من الجنة يا صاحب السعادة؟؟

منذ تأسيسها في الأربعينات من القرن الفائت، ماذا فعلت الجامعة في ميثاق الدفاع المشترك، وفي السوق العربية المشتركة؟ تظاهرة فارغة للطرابيش الفارغة...

حتى بالنسبة الى القضية الفلسطينية التي كانت توصف بالقضية المركزية. مبادرة ديبلوماسية في قمة بيروت عام 2002، صاغها توماس فريدمان، وهي أقرب الى الفضيحة الديبلوماسية لخلوها من البدائل، حتى اذا ما أضيف اليها النص الخاص بعودة الللاجئين، وهذا هو جوهر القضية، سقطت بالضربة الأميركية، كما بالضربة الاسرائيلية، القاضية.

قمم دورية هي نسخة عن اللوياجيرغا الأفغانية. مجمع لشيوخ القبائل لفض نزاع حول رعاية المواشي، أو لعقد الصلح بين قبيلة وقبيلة بسبب اختطاف أحد الشيوخ زوجته التاسعة (هذا ما حدث فعلاً)، وبحفل زفاف على وقع أم القنابل الأميركية.

كلامنا تعقيباً على ما تردد حول زيارة وزير الخارجية الجزائري رمطان لعمامرة لدمشق من أجل البحث في عودة سوريا الى الجامعة. سوريا التي رددنا دوماً أنها أعطت روما سبعة أباطرة، وأنتجت زنوبيا التي دقت أبواب الأمراطورية. سوريا التي يستضيف ترابها كنيسة حنانيا، كما رفات صلاح الدين الأيوبي ومحيي الدين بن عربي.

سوريا، أميرة العروبة، طردت من الجامعة لأن بشار الأسد لم يسلم مفاتيح دمشق لا للسلطان العثماني، ولا للحاخام اليهودي، ولأنه لم يفتح أبواب دمشق أمام تلك الحثالة التي طالما قلنا انها الآتية من قاع الايديولوجيات، ومن قاع الأزمنة...

لكننا شاهدنا رجب طيب اردوغان الذي استخدم «الاخوان المسلمين» كنيوانكشارية لغزو دمشق، ولغزو مكة، ولغزو القاهرة، ولغزو تونس، ضيف شرف في احدى القمم العربية، ريثما يأتي دور بنيامين نتنياهو، كتكريس للكوندومينيوم التركي ـ الاسرائيلي في المشرق العربي.

على كل، أين هي ديبلوماسية منتصف النهار التي كانت تعتمدها الجزائر في وقف الصراعات العبثية بين العرب والعرب؟ الآن، ديبلوماسية منتصف الليل التي وصفها ونستون تشرشل، لدى اندلاع الحرب الباردة، بعد سنوات قليلة من يالطا، بـ»ديبلوماسية الأشباح»!

لعمامرة لم يعرّج على بيروت، ربما بسبب الجانب الكوميدي من أزمتنا (أو أزماتنا)، بحصار من الأشقاء العرب، بالدرجة الأولى، لأننا نرفض أن نكون القهرمانة في حضرة الهيكل، وان كان الكثيرون من بني قومنا، وهنا الوجه الكوميدي (أم الوجه التراجيدي؟)، يفضلون الدولة التافهة. الدولة المرتهنة لكل أشكال القناصل...

هكذا يتابعون، بشغف منقطع النظير، تصرفات، وملابس، أحدهم، وهو ابن فنان معروف، وان كانت أشبه ما تكون بتصرفات، وملابس، السعادين، دون أن نغفل، كحالة مؤثرة في مسار حياتنا، أمل طالب بالشفاه الاصطناعية وبالمايوه الأبيض، كما لو أنها اليزابت تايلر أو جينا لولو بريجيدا...

لماذا ديبلوماسية الأشباح، وماذا تعني العودة الى الجامعة اذا لم يندد أي صوت عربي، بالانتهاكات التركية، وبالانتهاكات الأميركية، وبالانتهاكات الاسرائيلية، لسوريا... شقيقتنا الجريحة؟

لكننا عرب أورشليم، لا عرب دمشق. دعوة أخرى الى نبش عظام يعرب بن قحطان لكي تذروها، مثلما تذرو عظامنا، الرياح... 

الأكثر قراءة

أعنف ردّ للاشتراكي على المنتقدين لجنبلاط واجتماعه بحزب الله : ما زالوا في الماضي العريضي لـ «الديار» : جنبلاط طرح إمكان المجيء برئيس للجمهورية لا يشكل تحدياً لأحد إدارة ١٤ آذار للملفات هي الأسوأ والبعض يريد الحلول على «الساخن»