اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

يحيي لبنان، الخميس، ذكرى مرور عامين على انفجار مرفأ بيروت، الذي قتل أكثر من 200 شخص، وشرد أكثر من 300 ألف شخص وألحق دمارا هائلا بالعاصمة، حيث لا تزال حتى اليوم أسبابه وهوية الفاعلين مجهولة.

وفي اليوم المشؤوم كانت إهراءات مرفأ بيروت ترتفع شامخة في قلب العاصمة، هذه العنابر الخرسانية المكونة من الإسمنت المسلح قاومت الإنفجار، ما ساهم في خفض الأضرار الى حد كبير بالرغم من الدمار الذي لحق بالمناطق والبيوت المجاورة.

هذه الإهراءات لم تشهد فقط فاجعة الرابع من آب، بل شهدت كما العاصمة، عقوداً من الحروب الأهلية والإجتياح الإسرائيلي، أي إنها جزءاً لا يتجزأ من تاريخ لبنان المعاصر.

وقد تابع رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي مع وزير البيئة في حكومة تصريف الأعمال ناصر ياسين، وضع الإهراءات في مرفأ بيروت في ضوء التصدعات المستمرة والحرائق المتكررة التي تشهدها.

وأشار ياسين، إلى أن "تلك الأجهزة سجّلت زيادة خطر سقوط أجزاء من الجهة الشمالية، إذ رصدت تغييرات في سرعة الانحناء من 2 ملمتر في اليوم إلى 2.5 ملمتر في الساعة لمجموعة الصوامع الشمالية التي باتت في خطر السقوط، فيما تبقى الصوامع الجنوبية ثابتة من دون رصد أي تحركات تهدد سلامتها".

فما هي الأضرار التي ستلحق باللبنانيين بعد وقوع إهراءات المرفأ ؟

ضمن هذا الإطار إتصل موقع "الديار" بالخبير الكيميائي الدكتور ناجي كويدي الذي كشف بأنه "في حال إنهيار إهراءات المرفأ سيتسبب ذلك بإنبعاث كمية كبيرة من الغبار أي الجزيئات الصلبة بأحجام مختلفة".

وأكّد "أن الغازات المسمّة مستبعدة إذ أنها لا تنتج إلا في حال الإحراق أو عملية تفاعلات كيميائية أو مواد عضوية بطريقة هوائية أو لا هوائية".

وأوضح أنه "في حال إنهيار مواد بناء الإهراءات سوف نشهد إنتشاراً كبيراً للغبار من الجزيئات الصلبة بأحجام مختلفة وهي ذات خطورة ولها تأثير كبير على صحة المواطن".

ولفت إلى انه "الأخطر من بين هذه الجزيئات التي سوف تنتشر هي الجزيئات الصغيرة التي تعتبر الأكثر خطورة من تلك الكبيرة الحجم، والسبب هو أنه كلما كانت صغيرة كلما إستطاعت ان تصل إلى الجهاز التنفسي الداخلي أي الرئتين، وعند وصولها قد تسبب أمراضاً مزمنة".

وأضاف أن "التعرض المباشر لكميات كبيرة من الغبار يؤدي إلى حالة من الإختناق وبالتالي إلى عجز الجهاز التنفسي عن تلبية الكميات الكافية من الأوكسيجين للجسم".

وعن كيفية الوقاية، قال الكويدي إن "من المفترض أن يبتعد المواطنون عن مكان الإهراءات والإنتقال إلى أماكن ذات الهواء النظيف، أو الإلتزام بإجراءات حماية مثل المكوث داخل المنازل والحرص على عدم وصول الغبار إليها، وطبعاً في حال الخروج، على المواطن وضع كمامة خاصة تحميه من الجزيئات الصغيرة أي المعدّة لحماية الجهاز التنفسي".

وعند سؤاله عن رأيه في تخزين القمح داخل الإهراءات لهذه المدة، إعتبر الكويدي "كان من المفترض إزالة القمح منذ سنتين أي بعد الحادث بشهرين تلقائياً، لأن مصير هذا القمح هو التعفن والذي تسبب حتى اليوم بحرائق تلقائية من دون مسبب من خلال العمليات الكيميائية التي تؤدي إلى تكوّن غازات تلقائية الإحتراق عند إختلاطها مع الأوكسيجين في الهواء".

وأضاف "كان من الممكن مثلاً نقل القمح من الإهراءات إلى معامل معدّة للقيام بعمليات التفكك الهوائي للمواد العضوية مثل معمل صيدا للنفايات، وكانت هذه الكميات من القمح يمكنها أن تؤمن للبنان غاز نستطيع الإستفادة منه لتوفير الطاقة بدل الحرائق التي حصلت".

لمحة عامة عن تاريخ هذه الإهراءات

بدأ بناء الإهراءات (الصوامع) في العام 1965 وانتهى في العام 1969، وكان بمنحة كويتيّة، وقبل ذلك كانت الحبوب تخزّن في مخازن صغيرة بنيت في العام 1948.

في 16 أيلول 1968 وضع الرئيس شارل حلو وأمير الكويت الشيخ صباح السالم الصباح حجر الاساس لصوامع الغلال، بعد موافقة مجلس النواب على نص “مشروع قانون معجل محال بموجب المرسوم رقم 11294 تاريخ 19-11-1968، والرامي الى اجازة ابرام اتفاقية القرض بين لبنان والصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية لتمويل مشروع صوامع الغلال في مرفأ بيروت موضع التنفيذ”، ووقعت إتفاقية القرض بين لبنان والصندوق الكويتي في الكويت بتاريخ 7/8/1968، وكان لحضور أمير الكويت يومذاك احتفال وضع حجر الاساس لصوامع الغلال له دلالات كبيرة بعد تعرض لبنان للاعتداءات "الاسرائيلية" على مطاره. 

الأكثر قراءة

«شلل» سياسي يُعمّق الأزمات وانتظار «ثقيل» لعودة هوكشتاين بالأجوبة الى بيروت مُناورات «إسرائيلية» جديدة لمقايضة الهدوء الدائم «بالترسيم»: الاقتراح «ولد ميتاً» إستياء سوري من وزير الخارجية في ملف اللجوء..المصارف تعود وتلوّح بالتصعيد!