اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

في بلاد فُقدت فيها جميع مقوّمات الحياة، أحاطت كرة السلّة اللبنانيّة خاصرتها بجراح شعبها وحلّقت عالياً، مثبتةً مرّة جديدة جدارتها بالحياة. فاللعبة الجماعيّة التي تميّزت عن أخوانها  وتفرّدت ببلوغها كأس العالم  ثلاث مرّات أعوام 2002، 2006 و2010، ها هي اليوم تنبض من جديد  فتُومض وتتسامى نوراً في نفق أسود أورثنا أيّاه "أهل البيت" رفقة الجهل والفساد. فمن تابع عن كثب كأس آسيا -2022 للمنتخبات في كرة السلّة، والتي أُقيمت مؤخراً في العاصمة الأندونيسية جاكرتا، يُدرك تمام الإدراك أن جراح اللبنانيين أزهرت هناك.   فلبنان المهزوم والمجروح هو صاحب البطولة لا وصيفها. كيف لا وهو  الذي صنع المستحيل من االلاممكن، بدءاً من الدور الأوّل وتزعمه المجموعة الرابعة، بعد اسقاطه توالياً كلّ من الفيليبين ونيوزيلندا فالهند، مروراً بإطاحته سور الصين العظيم فصقور النشامى وصولاً الى تحجيمه وإحراجه للكنغورو الأسترالي  بأداء رجولي بطولي وروح جماعيّة واحدة. فالخسارة بفارق سلّة تعادل الفوز أحياناً، وتتخطاه أحياناً أخرى.

الحقّ أقول لكم، خالف رجال الأرز التصنيف العالميّ  والتوقعات،  فعلى الرغم من الإمكانات الضئيلة والصعوبات الكثيرة اثبت المنتخب اللبناني بمفاتيحه أنّه الفريق الأصعب لا سيّما بعلاماته الفارقة والكاملة. بداية بقائده المايسترو المدرب جاد الحاج، الذي  جعل من اسمه مدرباً برتبة فريق، واثبت مرّة جديدة وعن جدارة علو كعب المدرّب اللبناني، لا سيّما بعد تحقيقه لقب بطولة العرب لمنتخبات الرجال في شباط الفائت وللمرّة الأولى، جاعلاً مما يختزنه من  حنكة وحكمة تتفوّق بأشواط على شموع سنواته الـ 33. مع مساعديه الاثنين، فالدكتور خليل نصار ومدرب اللياقة ديمتري حبيب فاللوجيستي ايلي نصرالله. وصولاً الى  رجال الأرز الذين جعلونا  نستمتع بشغف كرة السلّة ضاربين عرض الحائط بالسلّة الأجمل لمسيرة منتخبنا في البطولة.

فبين بلوك شوت "البيست" علي حيدر أمام الأردن وسلّة "الرهيب" وائل عرقجي (أوّل لاعب عربي ولبنانيّ يحرز لقب أفضل لاعب في بطولة كأس آسيا) وثلاثيات "الحريف" سيرجيو درويش  و"الجوكر" هايك غيوكجيان وبلوك  شوت اللبناني جوناثان أرليدج أمام الصين، تبقى الروح الجماعيّة أجمل سلّة لرجال الأرز السلّة في البطولة.

الحقّ أقول لكم، تحيّة شكر علنيّة صادقة صريحة وقويّة للمنتخب اللبناني بجنوده المعلومين والمجهولين.

انتهت المعركة في آسيا ورُفعت طبول الحرب، فكانت للمنتخبات المشاركة في البطولة القاريّة إمكانات كبيرة وشهرة وأموال، وكان للبنان حلم تعانقه كوابيس عالقة. باختصار، ستبقى فخامة السلّة اللبنانيّة درسًا في الأمل، أما كتابة  التاريخ فما زال لها بقية.

سيندي أبو طايع


الأكثر قراءة

«شلل» سياسي يُعمّق الأزمات وانتظار «ثقيل» لعودة هوكشتاين بالأجوبة الى بيروت مُناورات «إسرائيلية» جديدة لمقايضة الهدوء الدائم «بالترسيم»: الاقتراح «ولد ميتاً» إستياء سوري من وزير الخارجية في ملف اللجوء..المصارف تعود وتلوّح بالتصعيد!