اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

المتوقع، اذا ما تعثرت وساطة آموس هوكشتين بسبب الغطرسة الاسرائيلية، أن نكون أمام خيار ثالث، بعد المسيّرات والاحداثيات، لارغام حكومة يائير لابيد على القبول بالطرح اللبناني، ومباشرة الشركات التنقيب. لكن السؤال الجوهري الذي يشغل بال اللبنانيين: هل يقبل «حزب الله» أن يتولى كونسورتيوم المافيات الذي يحكم البلاد منذ ثلاثة عقود ادارة هذه الثروة التي يرتبط بها وجود لبنان وبقاء لبنان؟

حتماً، تلك الأوليغارشيا، بكل التهتك السياسي، والتهتك الطائفي، ناهيك بالتهتك المالي، تعدّ نفسها للحظة الذهبية لتطرح نفسها، وهي من قادنا الى الجحيم، عربة الخلاص التي، بالذهب الأخضر الذي تفوق قيمته باضعاف وأضعاف قيمة الاحتياطي الذهبي، تنقلنا من الجحيم الى النعيم...

قيادة الحزب تعلم (السيد حسن نصرالله بالذات) أن الأميركيين يطوّبون، عادة ذلك النوع من التوتاليتاريات الرثة التي، مقابل أن تبقى على عروشها، جاهزة لكي تبيعهم حتى عظام رعاياها في سوق النخاسة.

لسنا بحاجة الى تقديم الأمثلة، وهي لا تحصى، ان في أرجاء الشرق الأوسط أو في أرجاء المعمورة، وان كنا نعلم الكثير عن الدور الأخطبوطي لواشنطن في ادارة أسواق النفط والغاز .

بطبيعة الحال، لسنا، ولن نكون، في وضع من يبغي زعزعة الأمن الاستراتيجي للأمبراطورية، ونحن بالكاد، نحصل، بالطوابير، على رغيف الخبز، أو على كراتين الاعاشة . لكننا لن نقبل بقاء لبنان، كما هي الحال الآن، رهينة لمنطق المغارة لا لمنطق الدولة، وأن نبقى، كرعايا، المعلبات الطائفية (معلبات الكونسروة) في حضرة مصاصي الدماء.

الحزب الذي شق، بالقوة، طريق الترسيم، ونأمل أن يكون الطريق الى التنقيب (وهو ملتزم بذلك)، هو رهاننا اليوم (وغداً) ليقود أوديسه التغيير، وحتى ضد الحليف أو الصديق، لأن مستقبل لبنان ـ لبنان الحطام ـ لا يبنى فقط بأنابيب الغاز، وبعائدات الغاز، وانما بانتاج، او بتكوين، سلطة نظيفة، ورؤيوية، تتولى ارساء القواعد الفلسفية الخاصة باقامة دولة القانون ودولة العدالة ...

يا «حزب الله» اذا انتهى الجهاد الأصغر بالبدء بالتنقيب، تمهيداً للاستخراج والتسويق، يبقى أمامك الجهاد الأكبر . أن تقف الى جانب اصحاب الصرخات العارية في صناعة نظام بديل، بعيد عن التعليب (والتأجيج) الطائفي والقبلي، وفي صناعة منظومة بديلة تستعيد دور الضمير السياسي في صياغة الدولة القابلة للتفاعل مع ديناميات الحداثة.

الحزب الذي لا يفوته أن المافيات الطائفية، على أنواعها، تواطأت، بل تآمرت، على المقاومة (مقاومة البربريات هنا وهناك) حتى مع اسرائيل، وحتى مع «داعش». بطبيعة الحال مع أميركا، ومع تلك العيّنة من عرب القرون الوسطى، اياهم... عرب الجاهلية!

يا «حزب الله»، اللبنانيون يحتاجون الى دولة تضع الاستراتيجيات السياسية، والاقتصادية، والمالية، والاجتماعية، والتربوية، والعسكرية، والأمنية، لا أن تكون على شاكلة بوسطات القرى أيام زمان. كل شيء فيها «مخلخع»، وقد كتب على مقدمها «سيري فعين الله ترعاكي».

بالفم الملآن، نقول لقيادة الحزب التي نثق بصدقيتها ثقتنا بقدسية هذا التراب، وبكبرياء هذا التراب، لا نريد الغاز، ولا نريد النفط، ولا نريد الخلاص على يد تلك الطبقة المتداعية، وقد جعلتنا نحفر قبورنا بأظافرنا.

قطعاً، لا ندعو القيادة الى أن تتسلم زمام السلطة، بل أن تبقى حركة مقاومة، وتكرس ديناميكيتها الأخلاقية، والعملانية، لمساعدة لبنانيي التغيير (التغيير على الأرض لا على الشاشات كما نشهد الآن)، في تشكيل رؤية بعيدة المدى لمفهوم الدولة، ولثقافة الدولة، وهو ما افتقدناه، الا في ما ندر، على مدى كل عقود الاستقلال (الاستقلال عن ماذا؟).

مثلما زعزعتم حجارة الهيكل بجنرالاته وبحاخاماته، الأولوية ان وصلت الأمور الى خواتيمها، لازاحة عرابي المافيات، وبارونات التسويات التي تكرس تلك الازدواجية القاتلة بين السياسي والطائفي.

باقتضاب ... لا غاز لخفافيش الليل والنهار!! 

الأكثر قراءة

«شلل» سياسي يُعمّق الأزمات وانتظار «ثقيل» لعودة هوكشتاين بالأجوبة الى بيروت مُناورات «إسرائيلية» جديدة لمقايضة الهدوء الدائم «بالترسيم»: الاقتراح «ولد ميتاً» إستياء سوري من وزير الخارجية في ملف اللجوء..المصارف تعود وتلوّح بالتصعيد!