اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

لطالما تمنينا على أصحاب الرؤوس الساخنة في ايران أن يدركوا مدى حساسية، وهشاشة، الوضع اللبناني، ناهيك عن التشكيل الفسيفسائي، ببعديه الطائفي والقبلي، للظاهرة اللبنانية.

الأهم أن يدركوا أن «حزب الله» وجد، ويبقى، حزباً لبنانياً، خرج من هذا التراب، وترعرع في هذا التراب، وقاتل، وما زال يقاتل، من أجل تراب لبنان، وأهل لبنان، وسيادة لبنان، وحتى وجود لبنان...

الحزب الذي ليس وديعة لأحد، ولا ذراعاً لأحد، ولا أداة لأحد، صواريخه أيضاً التي تدق (وتدك) رؤوس الجنرالات ورؤوس الحاخامات في اسرائيل، هي صواريخ لبنانية ووجدت حتى لا يبقى لبنان، ولا يصبح لبنان، رهينة اسرائيلية، ويأتمر بعصا يوشع بن نون، أو بأسنان من احترفوا، ايديولوجياً، سياسات الاقتلاع، والاغتصاب، والقتل، والتنكيل، والترحيل.

ولا نشك لحظة في أن آية الله خامنئي الذي وقف الى جانب لبنان في أيام المحن الكبرى، والصراعات الكبرى، يعلم أي قيادة استثنائية، وأي قيادة تاريخية، وأي قيادة فذة، على رأس «حزب الله». القيادة التي مثلما تتولى صياغة السياسات، والاستراتيجيات، والمعادلات، تستأثر ودون أي ايماءة خارجية، أياً كان مصدرها، في اتخاذ القرارات. لمسنا كل ذلك، وبالتفصيل، في كل ما جرى في ملف الغاز. قرارات مصيرية، ووجودية، واتخذت في ضاحية بيروت الجنوبية، لا في اي ضاحية أخرى، ولا في أي مدينة أخرى.

لذلك نقول لأصحاب الرؤوس الساخنة ان الحزب يخوض حرباً حقيقية ضد خناجر الداخل الذين اذ يعانون من الجفاف السياسي، والجفاف الفكري، كانوا يحتاجون الى مثل ذلك الكلام الايراني (الأخير) لكي يشحذوا أسنانهم الصفراء، وعيونهم الصفراء، للتشكيك في ولاء الحزب للقضية اللبنانية، وللمصلحة اللبنانية.

هؤلا الذين استقبلوا دبابات الميركافا بالزغاريد، وبعثوا بصناديق الحلوى، وحتى بصناديق الويسكي، الى أبو مالك التلي الذي قتل ضباطنا، وقتل جنودنا، في السفوح الشرقية، وكان يعد العدة، مع الفصائل الداعشية، لرفع الرايات السوداء في الداون تاون. ليت روبرت فيسك على قيد الحياة، لينقل الينا معلومات الاستخبارات البريطانية حول مدى التواطؤ بين قوى لبنانية وتلك الجماعات الهمجية.

حتى الذين يقفون، وبكل كبرياء، الى جانب الحزب، في مواقفه، تساءلوا لماذا التهديد الايراني بالمائة ألف صاروخ التي تمتلكها المقاومة في لبنان لفتح باب جهنم أمام اسرائيل اذا ما تعرضت بلادهم للخطر، ولا يكون التهديد بالمليون صاروخ (وأكثر) التي في حوزة ايران؟

هل حقاً ما يتردد وراء الضوء من أن الايرانيين يتوجسون من رد نووي هائل اذا ما وجهوا أي صاروخ نحو الدولة العبرية، وهم الذين باتوا على مسافة خطوة واحدة (خطوة واحدة لا أكثر) من القنبلة؟

كلام لا بد أن يثير الأسئلة في بلد ماتت فيه الدولة، واندثرت فيه مقومات البقاء، لتهبّ عواصف الكراهية، والضغينة، في ظل التصدعات السياسية، والطائفية، المروعة...

ايران دولة كبرى، بامكاناتها الجغرافية والديموغرافية، وبامكاناتها السياسية والاقتصادية. لماذا الرهان على صواريخ «حزب الله» بدل الصواريخ الايرانية التي طالما قيل، وبالفم الملآن، انها. خلال ساعات، تزيل اسرائيل عن وجه الأرض؟ أزيلوها، ان استطعتم، و... خلصونا.

ما نفهمه، ويفترض أن يفهمه الآخرون، كل الآخرين، أن صواريخ الحزب، وقد باتت تشكل الهاجس الاستراتيجي لدى الجنرالات الذين كان يدفعون بدباباتهم، وقاذفاتهم، عند أي تهديد شكلي، أو عند أي رصاصة، هي لحماية لبنان، وثروات لبنان، بعدما تمكنت من ارساء معادلة توازن الرعب مع اسرائيل التي لطالما حاولت أن تفرض معادلة الذئب والحمل.

حتى في الداخل، من لا يعلم أن الترسانة اياها هي من تحول دون العودة الى الخنادق، واحياء طقوس الحرب الأهلية؟

«حزب الله»، كقوة ضاربة، نتاج لبناني، ووديعة كل اللبنانيين دون استثناء. لا بد أن يأتي ذلك اليوم الذي نعي فيه، جميعاً، أن المقاومة... روح لبنان!!

الأكثر قراءة

إجراءات البنوك لا تردع المقتحمين.. ساعات حاسمة بملف الترسيم والأجواء الإيجابيّة مُسيطرة ولكن.. ميقاتي يشكو عراقيل كثيرة بملف الحكومة.. وحزب الله يتدخل للحلحلة