اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

يمر العالم بأوقات عصيبة، بدءًا من موجات كورونا إلى تقلبات المناخ، والتضخم، وارتفاع الأسعار، والحروب. وبسبب كثير مما يحدث في العالم، ويسهم في مستويات عالية من التوتر والقلق، تأتي أهمية الاستفادة من الهرمونات التي تساعد على تنظيم الحالة المزاجية، وتعزيز المشاعر الإيجابية، وهي "هرمونات السعادة الأربعة".

وتشمل هذه الهرمونات كلا من: الدوبامين وهو ناقل عصبي مُرتبط بالأحاسيس المُمتعة وجزء مهم من نظام المكافأة في الدماغ، والسيروتونين الذي يساعد على تنظيم المزاج والنوم والشهية والهضم والذاكرة والتعلّم، والأوكسيتوسين أو "هرمون الحب" المشهور بدوره في الترابط والتعلق والضروري للولادة والرضاعة الطبيعية وللعلاقة بين الوالدين والطفل ولتعزيز الثقة والتعاطف في العلاقات وتزداد مستوياته في أجواء المودة الجسدية، والإندورفين وهو هرمون يعمل كمسكن طبيعي للألم وينتجه الجسم لمواجهة التوتر والإجهاد.

الخبر السار أنه ما زالت هناك حلول للحصول على مزيد من السعادة في حياتنا اليومية، "بالقيام بمزيد من الأنشطة العملية التي تعزز هرمونات الجسم الطبيعية، وتساعدنا على الشعور بالتحسن"، وفقا للدكتورة فارفة فاطمة اختصاصية طب الأسرة.


الاستمتاع بالطبخ مع من تحب

فقد خلص بحث عن السعادة أجرته جامعة "هارفارد"، على مدى 80 عاما، إلى أن "اجتماعنا مع من نحب له تأثير إيجابي على صحتنا الجسدية والعقلية، ويساعدنا على العيش حياة أطول".

فعندما تستمتع بطبخ وجبة مُفضلة مع من تحب، فهذا يُعزز إفراز هرمونات الدوبامين والإندورفين، أما التعاون في تحضير الوجبة ثم تناولها فيؤدي إلى زيادة مستويات الأوكسيتوسين.

لذا، من الأفضل اختيار المأكولات التي تزيد من هرمونات السعادة، كالأطعمة الحارة التي تحفز إفراز الإندورفين، والزبادي، والفاصولياء، والبيض، واللحوم المنخفضة الدهون، واللوز، وهي أطعمة مرتبطة بإفراز الدوبامين، كذلك الأطعمة الغنية بنسبة عالية من "التربتوفان" مثل الحليب الكامل الدسم، والأجبان، والتونة المعلبة، ولحوم الديك الرومي والدجاج، والشوفان، والمكسرات، وكلها مرتبطة بزيادة مستويات السيروتونين.

الاستماع إلى الموسيقى

يُعدّ الاستماع إلى الموسيقى طريقة رائعة للحصول على جرعة كافية من هرمون الدوبامين، حسب دراسة نُشرت عام 2011، أفاد فيها باحثو جامعة "ماكجيل" بأن الاستماع إلى الموسيقى التي تحبها "يزيد من الشعور بالسعادة، من خلال تحفيز هرمون الدوبامين".

وفي عام 2015 أشار مقال بحثي إلى الارتباط بين الموسيقى وتحفيز هرمون الأوكسيتوسين. ووفقا لدراسة أجريت عام 2016، يمكن للموسيقى أن تزيد من إنتاج الدوبامين الذي يصنع التغيير الإيجابي في المزاج، وهو ما يزيد من إنتاج السيروتونين، وقد يؤدي إلى إطلاق الإندورفين لتحمل الموسيقى القوية.

اقتناص الضحكة

تقول لوريتا بريونينج، مؤلفة كتاب (عادات الدماغ السعيد)، "إن الضحك هو أحد الطرق لزيادة الإندورفين بشكل طبيعي". ووفقا للدراسات، فإنه "يمكن للضحك أن يغير نشاط الدوبامين والسيروتونين في الدماغ"، كما أظهرت دراسة قصيرة نُشرت عام 2017 أن الضحك الاجتماعي، سواء من خلال تبادل الضحكات مع صديق، أو مشاركة شيء مضحك مع أفراد الأسرة، يمكن أن يساعد في تحسين الحالة المزاجية، وتخفيف مشاعر الألم أو القلق والتوتر، عن طريق إطلاق الأوكسيتوسين، وزيادة الإندورفين.

ممارسة الرياضة

من المعروف أن تمرينات اللياقة البدنية تعزز المزاج وتخفف من القلق والتوتر، بل تحارب الاكتئاب، فقد ثبت أن ممارسة الرياضة تعزز مستويات السيروتونين.

لذا، فإن تخصيص وقت للتمرين يمكن أن يكون له تأثير إيجابي على الرفاهية العاطفية، فقد ثبت أن التمارين المنتظمة –بغض النظر عن شدتها– تُحسّن المزاج، وترفع مستويات الدوبامين والسيروتونين، كما تزيد من إنتاج الإندورفين الذي يساعد على تقليل الإحساس بالألم، لتكون خيارا رائعا لزيادة الهرمونات السعيدة.

التأمل

ربطت دراسة نُشرت عام 2019 بين التأمل وزيادة إنتاج الدوبامين، فمجرد الاسترخاء وحيدا مع أفكارك 5 دقائق (يمكن إطالة المدة تدريجيا بمرور الوقت)، والتأمل عن طريق التنفس بعمق، ثم إطلاق الزفير ببطء لدقائق، فقد يساعد هذا على تخليص عقلك تدريجيا من تراكمات اليوم، والنظر إلى الأمور بمنظور أكثر إيجابية، وذلك يُقلل من إنتاج هرمون التوتر (الكورتيزول)، ليحلّ محله الإندورفين المسؤول عن الشعور بالراحة.

السيطرة على التوتر والإجهاد

توصي جمعية علم النفس الأميركية (APA) بأخذ استراحة قصيرة لتخفيف التوتر، وإتاحة الفرصة لزيادة مستويات السيروتونين والدوبامين وحتى الإندورفين. فالعيش مع التوتر المنتظم أو الإجهاد الذي تفرضه الحياة اليومية التي قد تكون مرهقة جدا يمكن أن يتسبب في حدوث انخفاض في الدوبامين والسيروتونين، وذلك يؤثر سلبا على الصحة والمزاج، ويجعل التعامل مع التوتر أكثر صعوبة.

الحصول على ليلة نوم جيدة

تشير الدراسات إلى العلاقة بين النوم السيئ والاكتئاب، لأن عدم الحصول على قسط كاف من النوم الجيد يمكن أن يسهم في اختلال توازن الهرمونات، بخاصة الدوبامين، وذلك يؤثر سلبا في الحالة المزاجية والجسدية، في الوقت الذي يمكن أن يساعد فيه النوم الجيد كل ليلة على استعادة توازن الهرمونات في الجسم، ومن ثم الشعور بتحسن ملحوظ.

قضاء بعض الوقت خارج المنزل

هذا ما أشار إليه بحث نُشر في عام 2016، وأظهر أن "قضاء نحو 15 دقيقة في الخارج، مرات متعددة في الأسبوع، وكذلك التعرض المنتظم لأشعة الشمس فوق البنفسجية طريقة سهلة لزيادة هرمون السيروتونين"، بشرط استخدام المستحضرات الواقية من الشمس، للوقاية من خطر الإصابة بسرطان الجلد.

احتساء الشاي الأخضر

فقد أشارت إحدى الدراسات إلى أن احتواء الشاي الأخضر على "الثيانين" (L-theanine)، كحمض أميني رئيس، يزيد من مستويات السيروتونين والدوبامين في الدماغ، ويجعله عاملا مساعدا على الاسترخاء.

"الجزيرة" 

الكلمات الدالة

الأكثر قراءة

أميركا لـ"إسرائيل" : لا حرب!..