اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

توقع عضو هيئة المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي ومقرر اللجنة الاقتصادية فيها محمد الجوزو ان يصل لبنان الى نهاية غير سعيدة مع صندوق النقد الدولي لانه لم ينفذ سوى بند واحد من البنود الثمانية المتفق عليها وسنعود الى نقطة الصفر معه.

واعتبر الجوزو خطة التعافي الحكومية هي خطة غير متوازنة وتفتقد للكثير لتصبح جدية وهي لكسب الوقت ولم يتم التشاور بها مع المجلس الاقتصادي والاجتماعي

جاء ذلك في حديث الجوزو على الشكل الاتي :

هل تم إشراك المجلس الإقتصادي والإجتماعي والبيئي في خطة التعافي أو التشاور معه قبل إقرار الحكومة لها قبل استقالتها وهل باستطاعة هذه الخطة التي تتناول أمور البلاد أن تنتقل الى التنفيذ دون استشارة أو مشورة المجلس الإقتصادي والاجتماعي والبيئي؟

لم يتم التشاور معنا بصورة رسمية في الموضوع، إنما استضفنا نائب رئيس مجلس الوزراء سعادة الشامي وهو المكلف بالمفاوضة مع صندوق النقد الدولي، وكانت جلسة غنية حيث شاركت فيها قوى الانتاج الممثلة في المجلس وقد أبدينا مجموعة ملاحظات، لم يؤخذ بها كاملة. أعتقد بأن الخطة المعلنة الآن غير مكتملة وتحتاج الى تطوير بحيث نضمن معها تنفيذ الاصلاحات المطلوبة بالتوازي مع بدء تحريك عجلة الاقتصاد والانتاج وهذه عملية تستدعي العمل على تحديد الهوية الاقتصادية للبنان ودوره وإمكاناته التفاضلية.

ما تم حتى الآن هو مجرد نقاش جرى على مستوى الموظفين في صندوق النقد الدولي وقد تناول النقاش 8 نقاط لعرضها على المدراء التنفيذيين في الصندوق والجهات المانحة الذين من المفترض أن يجتمعوا في شهر أيلول للإطلاع على الخطوات المنفذة حتى الآن، و من المعروف أن لبنان لم ينفذ سوى نقطة واحدة هي قانون السرية المصرفية الذي أعتبره لبنان انجازا مهما بينما أعتبره الصندوق محاولة التفاف على ما تم الإتفاق عليه معه حسب ما سرب عنه.

إن لبنان لم ينفذ كامل الخطوات والاصلاحات التي تم الاتفاق بشأنها مع الصندوق لذا أعتقد بأننا متجهون الى نهاية غير سعيدة للمحادثات مع الصندوق والعودة الى نقطة الصفر، وفي الأحسن الأحوال فإننا سنكون أمام مرحلة جديدة من التفاوض وبالتالي إطالة أمد الأزمة.

- ما هي هذه الشروط الثمانية؟

أولا قانون السريه المصرفيه الذي تم تعديله بشكل مختلف عما أراده صندوق النقد وقد أقر بكثير من التعثر.ثم استراتيجية النهوض بالقطاع المالي والذي صادقت عليه الحكومة قبل الإنتخابات النيابية ويمثل أحد شروط التفاهم المبدئي مع الصندوق . موازنة العام2022 ومسألة ال10000 مليار التي أقرت من خارج الموازنه بدل إنجاز موازنة كما هو مطلوب مما يؤكد الإستمرار في السياسة السابقة.

لقد أقر إعتماد صرف 10000 مليار من خارج الموازنة، ما يؤكد أننا ندور في حلقة مفرغة من هدر للمال العام والفساد تحت مسميات عدة أحدها الإنفاق من خارج الموازنة.

أيضا المطلوب قانون لإعادة هيكلة القطاع المصرفي وهذا لن يحدث ما لم يتم التدقيق ب14 مصرفا كما طلب الصندوق وقد طلب ايضا توحيد سعر الصرف وهو لا زال حتى الآن خارج البحث كما لم يحدث تدقيق محاسبي في ميزانية مصرف لبنان والمؤكد أيضا أن الحكومة لم تصل الى استراتيجية لإعادة هيكلة الدين العام، يضاف الى ذلك ضرورة إقرار قانون الكابيتل كونترول . أنا اعتقد حسب المعطيات بأننا لن نصل الى حل.

- ماذا سيحدث وهل ستتوقف المحادثات مع صندوق النقد ونعود الى نقطة الصفر؟

للأسف مررنا باستحقاقات مهمة جدا وبقي الاستحقاق الأهم والأبرز وهو انتخاب رئيس الجمهورية ونحن جميعا نعرف بأن هذا الاستحقاق يتقاطع، في كثير من الاستحقاقات المماثلة، مع المناخ الإقليمي والدولي والملاحظ أنه لا يوجد اهتمام مباشر بلبنان حاليا ولهذا السبب نحن نمر بأسوأ مرحلة بانتظار تسوية ما وهنا الخطورة، إذ علينا أن ننتظر تسوية ما في المنطقة ويكون لبنان جزءا منها، فيما المطلوب حوار داخلي لترميم بيتنا الداخلي وتحصينه، فإذا أتت التسوية على حساب لبنان، علينا العمل للتقليل من تداعياتها السلبية فلبنان الآن على شفير الهاوية وفوق فوهه بركان ملتهب في المنطقة.

- هذه القوانين التي ذكرت أليس من المفروض عرضها على المجلس الإقتصادي والإجتماعي والبيئي للتشاور وإبداء الرأي؟

من حيث المبدأ نعم، وإن كان ذلك رهن الإستنسابية التي ترتأيها الحكومة. أن كل القطاعات ممثلة في المجلس ولهذا يجب عرضها عليه لإبداء الرأي ومن ثم تتخذ الحكومه القرار اللازم. لكن بصفتي كمراقب أقول بأن خطة التعافي هي خطة غير متوازنة وتفتقد للكثير لتصبح جدية، وهي لا تلبي طوحات اللبنانين بالتعافي واعادة النمو، حتى أن رئيس الوزراء عدل بها شفهيا وكذلك نائب رئيس الحكومة هو ضدها بمكان ما . أنا لا أعتقد بأنها خطة جديه إنما هي محاوله لكسب الوقت .

- أنت تعطينا صورة قاتمة عن الوضع لذا الى أين سنصل؟

يستحق لبنان التضحيه والتنازل من أجله وأن نعطي لبنان ونحمي نسيجه الاجتماعي المشظى بالحوار والانفتاح بعيدا عن كل الحسابات الضيقه والخاصة.

لقد فسرت خطوة الرئيس سعد الحريري مؤخرا بالكثير من الأقاويل لكنني أعتقد بأن ما من شيئ أهم من الوطن ومصلحته فإذا كان بخير فالشعب بخير على تونعه السياسي والطائفي.

إذا لم نستبق الانهيار الشامل بخطوات اصلاحية كبيرة تكون موضع إجماع مختلف المكونات السياسية، فإننا ذاهبون حتما الى كوارث كبرى والى انهيار شامل لمؤسسات الدولةز

يوجد أزمة اقتصاديه عالميه وحروب في المنطقة واذا بقي مسارنا على هذا الشكل الانحداري دون ايجاد أية حلول ستنتقل الأزمة من فقر مدقع الى مجاعة باتت كل مقوماتها حاضرة. إن الذي أخر الأمر هو الاغتراب اللبناني الذي كان مشروعا تنمويا للبنان ومشروع حداثة وإعمار وقد تحول الى مشروع إغاثة.

انا اقول دائما بأن النموذج اللبناني يجب ان يتماثل بالنماذج التي يرتبط معها بعلاقات أخوة في المنطقة مثل الإمارات التي تمثل أنجح نموذج عربي. يوجد حولنا الكثير من المؤشرات والمعطيات التي علينا الأخذ بها لكي نحدد ميزاتنا التفاضلية وتحديد أولوياتنا الاقتصادية، ونستعيد دورنا في المنطقة .

على الحكومة ان تكون أشبه في حالة ورشة دائمة وجلساتها مفتوحة، وعلى المجلس النيابي أن يسهل عمل الحكومه ويشرّع القوانين التي التي تسهم بعودة الثقة الى المؤسسات الدستورية، وهذا يعني الإقلاع عن منطق المحاصصات وتفعيل الهيئات الرقابية واقرار القوانين المؤسسة للدولة الحديثة، دولة المواطنة والقانون، كقانون الاستقلالية الكاملة للقضاء.

لدى لبنان كفاءات وخبرات استثنائية مشهود لها عالميا ولا يوجد أي عذر لعدم الاستفادة منهم..ليتنا نتمثل بالتجربة الإماراتية فيكون مجلس الوزراء أشبه بمجلس إدارة ومؤلف من أشخاص شرفاء وكل واحد في موقع اختصاصه لأننا لم يعد باستطاعتنا إذلال البلاد أكثر إنما علينا النهوض بها أو كما قال جبران خليل جبران عندما عاش في امريكا وتحديدا في مدينة نيويورك واصفا المهاجرين القادمين اليها من لبنان «لسنا هنا فقط لنأخذ منك بل جئنا ايضا لنعطيك « ان هذا اللبناني الذي ساهم في بناء حضارات ودول واقتصادات علينا أن نترك له المجال لمساعدة بلده ويجب ألا تكون الحكومه مجرد تركيبه لإرضاء الطوائف زضمان مصالحهم ومصالح مؤسساتهم على حساب مؤسسات الدولة المركزية.

أؤكد أننا نستطيع الإعتماد على الإغتراب في حل أزمتنا خصوصا أن أكثر من مليون ونصف مغترب قد قدم هذا الصيف الى لبنان وقد ضخ حوالي 3 مليار دولار اي بما يوازي المبلغ الذي سيقترضونه من صندوق النقد لمدة اربع سنوات ؟

- ما الجديد على صعيد المجلس الإقتصادي والإجتماعي؟

لقد لامس عدد الأعضاء فيه 80 عضوا إضافة الى 5000 توقيع الكتروني وبما أن الحكومة باتت ملزمة بطلب رأي المجلس أصبح حضوره حاجة ماسه ومهمة صحيح أن المجلس ليس سلطة تنفيذية و وقراراته غير ملزمة، لكنه يحتضن كفاءات ويمثل مختلف القطاعات الإقتصادية والإجتماعية والنقابات العمالية وهو مساحة للحوار ولمقاربة القضايا مقاربة علمية تفضي الى حلول..

- لقد قدم رئيس المجلس منذ مده ورقه تشاركية مع الأحزاب فأين أصبحت؟

لقد استضفنا الاحزاب التي تمثل السلطة بحيث أننا أردنا منها التفاهم على أمور عدة أهمها خفض النفقات وقد اجتمعت الأحزاب وأقرت ورقة تتألف من نقاط عدة.

- ألم يتم الأخذ بها؟

كلا على الرغم من الاشارة الى حيثية المجلس في البيان الوزاري لكن حتى البيان الوزاري لم يؤخذ به!..

- ما هي القوانين التي أرسلتها الحكومة للمجلس كي يطلع عليها؟

قبل استقالة الحكومة طلبت منا الرأي في أمرين، الأول «اقتراح القانون الرامي الى محاربة الفقر عبر التمويل المتناهي الصغر والصغير وانشاء الهيئة الوطنة للتنمية المستدامة والثاني اقتراح قانون يرمي الى تعديل بعض أحكام قانون الضمان الاجتماعي وانشاء نظام تأمين ضد البطالة».

ان الحكومة ملزمة حاليا لدى اتخاذها اي قرار حساس بما يتعلق بالبيئة أو الاقتصاد او الإجتماع أن تعرضه على المجلس. لقد تم تعديل القانون بفضل جهد بذله الرئيس شارل عربيد الذي استطاع أن يشكل إجماعا على التعديلات ويصل بالقانون الى بر الأمان ويعزز حضور المجلس لكن إبداء الرأي لا يكفي إذ أننا نمثل قطاعات متعددة ونحاول تعزيز حضور المجلس بحيث نستضيف الكتل النيابيه لاطلاعها على دور المجلس وضرورة مواكبته وتعاونه معها. كما على الحكومه الجديده أن تفعل دور المجلس في المؤتمرات الخارجيه فيكون ممثلا فيها لأن المرحله القادمه هي مرحله اقتصاديه بحتة. ان المجلس هو بمثابة مستشارللحكومة وعليه ممارسة هذه الصلاحية لكي يساعد قدر إمكانه.

- أثناء مشاورات رئيس الحكومة المكلف مع الكتل النيابيه خصكم أنتم كمجلس بالتشاور معكم فعلى ماذا يدل هذا وكيف تفسر الأمر؟

إنها خطوة جيدة لكننا لسنا كتلة نيابية أو رقم اضافي أو النائب رقم 129 في المجلس .  

الأكثر قراءة

سليمان الجد يحتضن سليمان الحفيد