اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

تقول بعض الإحصائيات «إن الفرد الياباني يقرأ ٨٠ كتابا في ألسنة بينما الفرد العربي يقرأ ثلاثة أو أربعة كتب في السنة» بغض النظر عن مدى صحة هذه الإحصائية ودقتها، إلا أنه من المعلوم أن منزلة القراءة تراجعت كثيراً بشكل عام إما بسبب هيمنة التكنولوجيا أم بسبب المشاكل ألإقتصادية والإجتماعية والسياسية الضاغطة على الشعوب والتي أدت إلى أن تتلهى الناس بمصائرها عوضاً عن أن تفتح أفقها، ويكاد يكون الموضوع به من اللبس والشك حول دور الأنظمة الحاكمة في تجهيل شعوبها عمداً كيلا تثور على فسادها وتنقلب.

في مقالات سابقة تناولنا مبادرة فردية بعنوان «بيت ثقافة وفنون» في قرية شبعا الجنوبية الحدودية حيث يستضيف المنزل فعاليات ثقافية ويحوي مكتبة فيها الالاف من الكتب المتبرع بها من أجل نشر الثقافة وخلق صالون ثقافي للشباب واليانعين في القرية ومحيطها خصوصاً مع اختفاء تام  لدور ثقافية تنموية كهذه.

إستضاف هذا الصرح نشاطات فنية كثيرة وجلسات حوارية مطولة مع فنانين ورسامين ومفكرين، واخرها كان مع الأكاديمي والصحافي والمحرر في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، ابن بلدة شبعا نفسها، السيد وليد الخطيب الذي قام سابقاً بنشر ديوانه الشعري الأول «ورد و أرض»، وهو اليوم بصدد نشر الثاني «كلمات حب وصفحات عز» بعد أن بدأ منذ فترة بنشر قصائده بشكل متفرق في إحدى الجرائد اللبنانية حيث قام «بيت ثقافة وفنون» إستقبال الخطيب في لقاء شعري تفاعلي.

«الديار» اتصلت بالخطيب للاستطلاع منه على أصداء اللقاء ثقافياً واجتماعياً، وهو إذ عبر عن صدمته من الفئة العمرية من الحضور وهي من الشباب اليانع، وخصوصاً أنها كانت بكثافة لم تتسع لها «أرض الدار» فوقف معظمهم متكئين إلى الحائط، دون ملل أو تململ، وفي استماع شديد كان ظاهرا في عيونهم وفق الخطيب نفسه الذي ألقى مجموعة قصائد من ديوانه الأول والثاني الذي ينوي نشره وأعجب بالإصغاء الذي لاقاه كما بالتفاعل والإنسجام.

الخطيب تحدث عن طلب العديد من الشباب لديوانه الشعري الأول، وهو كان قد قام بإهداء أكثر من نسخة إلى «بيت ثقافة وفنون» والذي قام بدوره بتوزيعها مجاناً على من يرغب كون العديد منهم كان قد سأل عنه. وفي سؤال عن فحوى ديوانه، تحدث عن تناول قصائده لمواضيع متعددة كالحب والتأمل والتقدم بالسن والإنتاجية والأم والتفاؤل والتشاؤم وتحرير الجنوب ومجزرة قانا وفلسطين والفخر والرثاء، وهي قد تنوعت بين الشعر الحر والأبيات الموزونة التي نظمت على الأبحر الشعرية كافة.

الخطيب اعتبر أن الديوان جزء من نفسه ويعبر عنه على مدى سنوات طوال كونت بها شخصيته التي وإن اختلفت مع الزمن فإنه لن يستغني عن ضمها إلى الديوان بهدف ايصالها للناس بتناقضاتها الجميلة وحث الناس على  الإنتاج وإيصال ما يحبون وأن يعملوا من أجل ايصاله مهما كانت الصعوبات، فهو بدأ بالمحاولة منذ عمر الثالثة عشرة وكتب أولى قصائده التي القاها أولاً في اللقاء الشعري المذكور وما زال يعتز بها حتى اليوم.

الخطيب عبر عن اعجابه الشديد بمشروع «بيت ثقافة وفنون» وعن دعمه الكامل له وعن اصراره على القيام بنشاطات كل ما سنحت له الفرصة من أجل تمكين أهالي القرية وشبابها من مواجهة الصعوبات والأزمات التي تطحن أهالي الأطراف والقرى أكثر من غيرهم.

هو الاقتباس القديم الجديد، والذي أثبت صحته مع تلاحق السنين، «إن أمة لا تقرأ، لن تسود»، فأين اللبنانيون اليوم من القراءة والثقافة وتوسيع الأفاق؟ هل أصبح تصفح كتاب أمرا محصورا بالميسورين، أم بات الكتاب «تحفة فنية نادرة» تلتقط معه الصور؟ أين الشباب من القراءة ولماذا باتت أسعار الكتب خيالية؟ وأين دور وزارة الثقافة في خضم كل ذلك؟ 

الأكثر قراءة

الإنتخابات الرئاسيّة في «كوما المونديال»... جمود يستمرّ الى ما بعد رأس السنة مفاعيل الدولار الجمركي: الأسعار ترتفع بين ٢٠ و٥٠٪ بعد أيام مخاوف من تفلّت أمني... وإجراءات مُشدّدة قبل الأعياد