اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

تستمر المصارف في تشديد اجراءاتها من خلال منع قبول الشيكات المصرفية تحسبا لما قد يستجد من قرارات بالنسبة لاعادة هيكلة القطاع المصرفي في محاولة منها لتخفيف الاعباء عنها في حال قررت الاستمرار العمل في السوق المصرفية التي تتطلب اجراءات جديدة يجب اتخاذها ومنها تقليص حجم السيولة لديها ،وهذه الاجراءات هي خطوة وصفها الوزير السابق رائد خوري

بأن المصارف لا تريد زيادة الاعباء عليها لأن الدولة لم تقل كم ستدفع من سندات دينها وكيف ستوزع الخسائر فإذا قبلت المصارف هذه الشيكات فهي ستزيد التزاماتها تجاه المودعين في الوقت الذي يسود فيه الغموض حول الموضوع كله. ان المصارف لا تريد زيادة الأعباء عليها في الوقت الذي لم تقرر فيه الدوله بعد كيف سترد الأموال التي استدانتها.

مع العلم ان أرقام جمعيّة المصارف اظهرت تراجعا في قيمة الشيكات التي جرى تداولها بالعملات الأجنبيّة بين المصارف، عبر مقاصّة مصرف لبنان، حيث لم يتجاوز حدود الـ ٦ مليار دولار في النصف الأوّل من هذا العام. وبذلك، تكون قيمة الشيكات المتداولة بين المصارف بالعملة الأجنبيّة قد انخفضت في النصف الأوّل من هذه السنة بنسبة 48.34%، مقارنة بالنصف الأوّل من العام الماضي، والذي بلغت خلاله قيمة الشيكات المتداولة بالعملات الأجنبيّة حدود 11.38 مليار دولار. مع الإشارة إلى أن حجم الشيكات المتداولة بالعملات الأجنبيّة في النصف الأوّل من هذه السنة تراجع بنسبة 73%، مقارنة بالفترات المماثلة في سنوات ما قبل الانهيار المصرفي، حين كانت قيمة هذه الشيكات تتجاوز حدود 22 مليار دولار في النصف الأوّل من العام.وبالتالي يتوقع ان تستمر حركة التداول بالشيكات بالتراجع اكثر فأكثر خلال النصف الثاني من العام الحالي .

وكانت حركة الشيكات قد قويت بعد تشرين الاول ٢٠١٩عندما عمد الكثيرون الى استعمال هذه الشيكات المصرفية لتسهيل دفع مستحقاتهم وبعد ان كانت هذه الشيكات الملاذ الوحيد لامكانية خروج بعض ودائعهم من خزائن المصارف التي تم احتجازها حيث ادى ذلك الى تسديد المتوجبات عليهم مثل المقاولين او تجار البناء الذين اضطروا لقبول الشيكات لتسديد المستحقات للمصارف كما ان نسبة كبيرة من التجار واصحاب السوبرماركت ظلت تعتمد الشيكات المصرفية ثم بعد ذلك عمدت الى احتساب نسبة معينة من قيمتها ورويدا رويدا بدأت هذه الشيكات تفقد هيبتها واهميتها ولم يعد يتم التداول بها لدى هؤلاء بعد ان دخل «الفراش دولار «في حساباتهم ولم تغفل مصادر خبيرة من تورط المصارف في هذا التراجع في التداول بالشيكات المصرفية لانها من مخلفات «اللولار» وهي تتجه شيئا فشيئا الى الاستغناء كليا عن التداول بها بعد ان بدأت تكون حسابات حديدة للمودعين بالفراش دولار كما ان التعاميم ساهمت في تطبيق الهيركات على الودائع المصرفية من اجل تخفيضها والغائها نهائيا رغم ان بعض الشركات ظلت تستعمل «اللولار» عبر الشيكات لدفع الرواتب أو سداد بعض المستحقات، والتي كان يتم سحبها لاحقًا وفقًا لسعر الصرف المعتمد في التعميم رقم 151 (تم رفعه من 3900 إلى 8000 ليرة للدولار في الشهر الأخير من العام الماضي).

هكذا، قررت المصارف فرض «كابيتال كونترول» من تلقاء نفسها، على الحركة الداخليّة للسيولة المصرفيّة، بعدما فرضتها منذ تشرين الأوّل 2019 على عمليات سحب الدولار النقدي والتحويلات إلى الخارج، من الدولارات المحليّة. كما تكاملت هذه الخطوات مع خطوات أخرى اتخذتها بعض المصارف بشكل متدرّج، قضت بالتوقف عن استقبال الحوالات الداخلية الواردة (أي الحوالات الواردة من مصارف أخرى محليّة داخل لبنان).

مع الإشارة إلى أنّ المصارف كانت قد اتخذت خلال العام الماضي قرارات مشابهة، قضت بالتضييق على حركة الشيكات في حسابات عملائها، لكن هذه القرارات لم تكن بصرامة الإجراءات نفسها التي تم فرضها منذ بداية هذا العام، والتي بلغت حد وقف عمليات إيداع الشيكات للغالبيّة الساحقة من المودعين

على اية حال فأن كل مصرف اصبح يغني على ليلاه فبعض المصارف كان قد وافق على القبول بايداع الشيكات المصرفية بينما رفض البعض الاخر قبولها للاسباب التي ذكرناها كما ان البعض راح يطبق قوانين مختصة به فكانت تقرر كمية السحب الشهري للمودع احيانا ٥٠دولارا اميركيا واحيانا اخرى مئة دولار دون ان يتدخل مصرف لبنان المنظم لهذا القطاع وكل ذلك بأنتظار قرار اعادة هيكلة القطاع الذي لن يرى النور بعد حيث تتم دراسته بعيدا عن الاضواء ودون مشاركة جمعية المصارف . 

الأكثر قراءة

سليمان الجد يحتضن سليمان الحفيد