اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

باعتبارهم أنصاف آلهة، والرعايا أنصاف بشر. ليقل لنا هؤلاء، أنصاف القردة، الذين يدعون الى التعجيل في تشكيل الحكومة، ويتبادلون الاتهامات الببغائية حول التعطيل، من غيركم الذي يعطل، الا اذا كان كائناً من كوكب آخر، أي من طراز ET الذي ابتدعته مخيلة ميليسيا ماثيسون، ونقله الى الشاشة ستيفن سبيلبرغ.

على كل، قناعتنا أنكم كائنات غريبة، وعجيبة، ومن كوكب آخر...

بالمناسبة، صاحب مصطلح "أنصاف القردة" ـ ولكي تعلموا مدى احترام الخارج للمنظومة السياسية ـ مسؤول عربي كبير جداً تمنت عليه جهة دولية التدخل لانقاذ لبنان من أزماته. قال "أليس من الأفضل أن تكرس جهودك لانقاذ لبنان من أنصاف القردة هؤلاء؟".

الجهة الدولية اياها التي ترى أن أكثر من طرف داخلي شريك في التعطيل لاعتقاد كل منها، وهو اعتقاد في منتهى الغباء، أن الفراغ الذي يدخل فيه لبنان قريباً (أليس وجود تلك السلطة هو الفراغ بعينه؟)، لا بد أن يستدعي تدخلاً دولياً مؤثراً خشية أن يفضي الوضع الى زعزعة ما تبقى من المؤسسات، بما فيها المؤسسة العسكرية والمؤسسة الأمنية، لتنتشر فوضى أبوكاليبتية في الأرجاء اللبنانية.

كل طرف يراهن على أن يكون التدخل لمصلحته. أحدهم يعتقد أن هذا التدخل سيجعل القوى الداخلية والخارجية تتفق على أنه، كأمر واقع، الأكثر أهلية لتبوّؤ الموقع الرئاسي. آخر يرى أنه لا بد أن يفضي الى عقد مؤتمر دولي تتبلور فيه صيغة بديلة للبنان، بالأبعاد الداخلية والاقليمية والدولية.

القناعة الدولية، بما فيها القناعة الفرنسية، والقناعة الاقليمية، بما فيها القناعة السعودية، أنه لم يعد باستطاعة أركان المنظومة السياسية (الذين يفترض أن يعلقوا من أرجلهم) اعادة تركيب الدولة، أو اعادة تركيب المجتمع، في لبنان بعد ذلك الخراب السوسيو سياسي. واذا كان التفكيك الديموغرافي، والجغرافي، باتجاه الكانتونات الطائفية، يعني اندلاع الحروب الأبدية، يبقى الحل الوحيد في "تلزيم" عملية ادارة السلطة في لبنان لدولة اقليمية ما.

من تكون تلك الدولة ؟ سوريا، بآلامها، ومشكلاتها المترامية، منشغلة باليوميات الداخلية المعقدة، وبمحاولات استعادة الأراضي من الاحتلال التركي، والاحتلال الأميركي، والاحتلال الكردي (ذلك النوع من الأكراد)، كما أن التجربة السورية في لبنان تبدو، لأطراف داخلية، أكثر من أن تكون مروعة.

السعوديون غسلوا أيديهم من الملف اللبناني. من نتحدث اليهم من الزملاء السعوديين القريبين من أهل السلطة، يعتبرون أن لبنان سيبقى هكذا كرة النار التي تحرق من يقترب منها، بانتظار حل جراحي لا مجال للوصول اليه في ظل الضبابية الدولية الراهنة.

ماذا عن الايرانيين؟ بالرغم من كل ما تشيعه بعض الأطراف حول انعكاسات احياء اتفاق فيينا على البنية الفلسفية، والاستراتيجية، للبنان، يبدو هذا الخيار مستحيلاً بسبب التركيبة الفسيفسائية للمجتمع، أو للمجتمعات اللبنانية.

هنا التنوع، وغالباً التناقض، السوسيولوجي الذي لا يمكن أن يتفاعل، أو يأتلف، مع نموذج سياسي وثقافي يقوم على البعد الواحد، ناهيك بحساسية بعض البلدان العربية، وهي حساسية تاريخية، وايديولوجية، في آن، حيال ايران التي، كنظام ثوري بهاجس أمبراطوري، لا بد أن تكون لها تطلعاتها الجيوسياسية البعيدة المدى.

هل يمكن المشهد اللبناني أن يكون معقداً (Sophisticated) الى هذا الحد؟ الى هذا الحد وأكثر. حتى إن الاسرائيليين يقولون ذلك، وهم الذين يراهنون على بقاء الدولة في حالة الموت السريري. بالتالي استنزاف المقاومة عبر الأزمات الداخلية الهائلة.

والحال على ذلك المستوى من السوداوية، والصراع يزداد ضراوة حول الحقائب، من يقول لأنصاف القردة أنه الصراع حول من يحكم المقبرة.

حين تتزلج تلك الألواح، تلك التماثيل، الخشبية، على النيران. أخيراً، من تأكل النيران؟!

الأكثر قراءة

مدّوا أيديكم الى حزب الله