اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

يتوقّع أن تتداخل الأدوار السياسية الخارجية في التعاطي مع الإستحقاق الرئاسي، وكلٌ من زاويته وأجندته وعلاقاته مع الأطراف والقوى السياسية والحزبية في لبنان، الأمر الذي ينسحب على الدور الفرنسي الذي يعتبر في هذه المرحلة دوراً أساسياً وفاعلاً في ظل التفويض الذي أُعطي لباريس من قبل واشنطن والدول العربية.

وفي هذا الإطار، ثمة معطيات ومؤشرات تؤكد بأن الساحة الداخلية مقبلة على صراع إقليمي ودولي على الأراضي اللبنانية، ومن باب الإنتخابات الرئاسية، وتحديداً من منطلق الصراع الروسي ـ الأوروبي، ومن الطبيعي بين موسكو وواشنطن، ولهذه الغاية، فإن روسيا التي دخلت على خطّ الأزمات الإفريقية ووضع قدم لها في هذه الدول المحسوبة تاريخياً على فرنسا، فهي بدأت توسّع رقعة نفوذها في عدد من هذه الدول، لم يسبق لها أن تدخلت في استحقاقاتها السياسية أو الإنتخابية، أكان أيام الإتحاد السوفياتي السابق وما بعده، وذلك ما يظهر على الساحة اللبنانية من خلال ما تقوم به موسكو بفعل تعاطيها مع ملف هذا البلد، من نافذة الصداقات والعلاقات التي تربطها مع عدد من القيادات السياسية والحزبية منذ زمن طويل، والمستمرة إلى المرحلة الراهنة.

من هنا، وفي ظل التجاذب بين الروس والأوروبيين، وتحديداً على صعيد العلاقة بين روسيا وفرنسا، فإن صراعاً كبيراً يدور بين الطرفين، وبدأ يبلغ ذروته في المرحلة الأخيرة، ولذلك، تشير المعلومات المقرّبة من موسكو، إلى أن المسؤولين الروس قرّروا التعاطي مع الملف اللبناني وعدم ترك هذا البلد، إنما سيكون لهم دور فاعل في المرحلة القادمة وبناءً على هذه المعطيات، يتوقع أن يزور موفد روسي بارز لبنان الشهر المقبل، للقاء الرؤساء الثلاثة وعدد من القيادات السياسية والحزبية، وستكون المباحثات شاملة سياسياً واقتصادياً، والتأكيد على حرص القيادة الروسية في دعمه ومساعدته في أزماته، ولا يستبعد في الوقت عينه، بأن يكون الإستحقاق الرئاسي على أجندة الموفد الروسي، مع التأكيد أن روسيا لا تتدخل في الشؤون الداخلية اللبنانية، ولكن لديها علاقات وصداقات مع قيادات لبنانية سبق لها وأن زارت موسكو لأكثر من مرة، وتراها مناسبة لتولّي موقع رئاسة الجمهورية، إنما لن يدخل الموفد الروسي في لعبة الأسماء على الإطلاق، باعتبار أنهم على مسافة واحدة مع سائر القيادات والشخصيات اللبنانية.

وفي غضون ذلك، تختم المصادر نفسها، أن الإستحقاق الرئاسي لن يكون بعيداً عن التجاذبات الإقليمية والدولية، وهذه مسألة واضحة، لا سيما وأن الحرب الروسية ـ الأوكرانية أدّت إلى إحداث شرخ كبير بين موسكو وأوروبا وتحديداً، مع العاصمة الفرنسية، وحيث الأزمات الإقتصادية في أوروبا باتت تقلق مسؤوليها، ما يعني أن روسيا بدأت تردّ على خصومها في أكثر من دولة، وهذا بدأت تظهر نتائجه إلى العيان من خلال الجولة التي سبق وأن قام بها وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، والتي شملت عدداً من الدول العربية، وهذا ما سيتابعه الموفد الروسي القادم إلى لبنان، والذي سيحمل تصوّراً من أجل مساعدته للخروج من أزماته، مع استعداد روسيا لمدّه بالحاجات الأساسية من القمح وإعادة إعمار المرفأ، حيث ثمة شركات روسية عملاقة بإمكانها أن تساعد لبنان، ولذلك، فإن لبنان ساحة صراع و"كباش" إقليمي ودولي، وهذا من الطبيعي سيربك الساحة الداخلية على خلفية العقوبات الدولية على موسكو وغيرها من الدول الذين يتابعون ويواكبون الشأن اللبناني، وخصوصاً على أبواب اقتراب نهاية العهد بانتظار ما سيؤول إليه هذا الحراك وردود الفعل عليه إقليمياً ودولياً.

الأكثر قراءة

مدّوا أيديكم الى حزب الله