اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

يعترف رئيس نقابة اصحاب وكالات الدعاية والاعلان في لبنان جورج جبور ومدير عام شركة MCAA سليم حداد ان قطاع الاعلان في لبنان تراجعت مداخيله من ٢٠٠مليون دولار الى حوالي ٢٠مليون دولار وذلك بسبب الانهيار المالي والتطور الحاصل في السوق الاعلانية بعد ان كان الاعتماد على الاعلانات الورقية تحولت الى الاعلانات الالكترونية وخصوصا الى الفيسبوك وانستغرام وغيرها من المواقع الالكترونية العالمية .

هذا التراجع في المداخيل الاعلانية ادى الى اقفال عدد من الشركات اما ما تبقى فيعمل ضمن الحدود المقدرة لذلك حيث يؤكد جبور ان القطاع الاعلاني هو الاكثر تضررا وهو اخر قطاع يعود الى الحياة .

ويقول جبور : لكي نصف اي شيء في لبنان اليوم عليه أن يكون تابعا للدورة الإقتصادية فيه ونحن نعرف جميعا أنه لا يوجد حاليا دورة اقتصادية في لبنان إذ توقفت منذ بداية الأزمة في 17 اكتوبر 2019 بشكل مأساوي. لقد ضربت القطاعات الإقتصادية كلها ولا يوجد إلا القطاعات ذات الحاجة الضروريه في البلاد اي المحروقات والمواد الغذائيه والطحين وما يشبه ذلك. للأسف أن قطاع الإعلانات وفي اي بلد بالعالم وليس لبنان فقط هو عادة أول قطاع يضرب لا سيما في منطقتنا خلال أية أزمة اقتصاديه وهو آخر قطاع يعود للحياه بعد انحسار الأزمة فالشركه التي تتعاطى الاستيراد مثلا لن توقف الاستيراد أثناء الأزمة إنما ستسارع لإيقاف الإستثمار الإعلاني قبل المبادره الى خطوات لاحقة لمواجهة الأزمة ولدى عودة النمو الإقتصادي فالإعلان هو آخر قطاع سيتحرك مجددا . إن من كان يستثمر في الإعلان ينقسم الى فئات ثلاث الاولى هي المصارف التي كانت لديها ميزانيات إعلانيه وهي اليوم تعيش أزمة كبرى وقد توقفت عن الإعلان أو أنها لم تعد تجرؤ عليه حاليا.اما الفئه الثانية فهي الماركات العالمية التي أصبحت أسعارها غاليه جدا واستيرادها صعب وقد هجرت البلد ايضا بعدما أصبح المواطن غير قادر على البحث عنها والقبول بما هو موجود وأرخص ثمنا . تبقى الفئه الثالثة وهي الصناعة الوطنية التي تعيش أفضل أيامها حاليا وهي تستفيد بشكل كبير لكنها أحيانا تبيع بأسعار أعلى مما كانت عليه أسعار الماركات الأجنبيه قبل الأزمة والمواطن لا ينتبه لذلك . لو قارنا اليوم سعر اي ماركة محلية بسعر الماركة الأجنبيه قبل الأزمة لوجدنا أن الماركه الوطنيه أغلى بالدولار وهو أمر مستغرب كما انها لا تحتاج للإعلان.

لقد تم ضرب القطاع الإعلاني بشكل همجي فقد كان سوقه في العام 2018 يساوي 200 مليون دولار في الميديا فقط وهو اليوم لا يساوي أكثر من 20 مليون دولار اي أنه ضرب بنسبة 90% إضافة الى ذلك وجود عامل عالمي لا علاقة للبنان به وقد أثر ايضا على القطاع الإعلاني فيه وهو الإعلان عبر منصات التواصل الاجتماعي مثل فايسبوك وغوغل وغيرها وهذه تذهب أموالها مباشرة الى أمريكا دون تكبد أية كلفة أو ضريبة. إذن إن من ينافس الإعلام المرئي والصحافه الورقية حاليا هي مواقع التواصل الإجتماعي التي باتت تحصل ميزانيات إعلانية ممتازه الى جانب المواقع الوطنية التي جعلتها الفوضى في لبنان تستقطب قراء أكثر من غيرها . ان مواقع التواصل الإجتماعي تشكل أكبر مشكلة اليوم في ضرب الميزانيات الإعلانية اذ أصبح المرء يستسهل الإعلان عبرها ويقبل عليها. ونحن كشركات اعلان مجبرون على ذلك ، إذ أن الزبون يريد وضع إعلانه فيها.

لقد تدنت حصتنا السوقية لذا التعويض يكون قليلا فالسوق اللبناني بات ضعيفا. لكن أنتم كشركات إعلان لديكم امتدادكم العربي أفلا تستطيعون التعويض عبر ذلك؟

لكل سوق وحدته الخاصة وقد كان السوق اللبناني مكتفيا بذاته لكن عندما حدث الانحدار الكبير فيه اضطررنا لخلق أسواق بديلة وقد تم خلقها من خلال العمل في لبنان نحو الأسواق الخليجية لأن اليد العاملة في لبنان أرخص. إن هذا العمل ليس كما كان قبل الأزمة إنما هو يعوض نوعا ما ما نعانيه إثر الانحدار الذي حدث. لكن اليوم عادت الكلفه للارتفاع بشكل سريع والسبب بسيط وهو أننا ندفع أعلى فاتورة كهرباء في العالم كله وهذا يؤثر على كل قطاعات الحياة فقد تدولر كل شئ في لبنان كالصحة والتعليم والمحروقات وحتى الطحين والسوبرماركت أول من بادرت الى ذلك . ان الكهرباء تؤثر على كلفة المعيشة في لبنان بشكل كلي . ان الأمر الوحيد الذي لم يتم دولرته بعد هو رواتب القطاع العام بينما القطاع الخاص يحاول ذلك بشكل تدريجي وعلى مهل . لا اعرف كيف سيتم حل مشكلة القطاع العام الذي بات عبئا على المجتمع اللبناني وهو غير مفيد.

هل برأيكم يوجد عدد كبير من شركات الإعلان التي أقفلت؟

أجل. إن شركات الإعلان هذه تنقسم الى ثلاث فئات. اولا الشركات العالمية التي نقص عملها بشكل كبير وقد أبقت على بعض الموظفين الذين يعملون من لبنان للسوق الخارجي لا سيما السوق الخليجي . أما الفئه الثانيه فقد صغرت أعمالها وخففت أعداد الموظفين والكلفه ِ والفئه الثالثة أقفلت في لبنان حتى إشعار آخر. ما يهمنا اليوم ليس عدد الشركات الموجوده إنما حجم السوق وقيمته التي انحدرت بنسبة 90% .

هل تراجع حجم الإعلانات هو بسبب التطور التكنولوجي أم عدم الإعتماد على الصناعة الورقية حاليا؟

ان قصة الصناعة الورقيه تعود الى ما قبل الأزمة وقد كانت ستتوقف إذ يوجد أشياء تختفي تاريخيا مثالا على ذلك مصانع الحرير في جبل لبنان التي كانت تشكل تجارة بارزه وقد اختفت ويوجد أمثله كثيره غيرها . عندما ظهر الديجيتال في العالم بدأ الإهتمام بالصحافة الورقيه يتضاءل وتوجه الجمهور اكثر نحوه رغم ان بعض المنظرين كانوا يشددون على أن الناس لن تتخلى عن القراءة والصحافه الورقية لكن الحقيقه أن الناس تحولت نحو القراءة عبر الديجيتال فقد أصبح الورق مكلفا ومن الصعب الحصول عليه فكان الديجيتال هو البديل وبات الورق سائرا نحو الانقراض . هذا الأمر عالمي ولا يمكن إيقافه حتى أن الكتب تحولت الى الديجيتال . ان الأزمة إذن ليست أزمة صحافة إنما الناس باتت تفضل الصحافه الإلكترونيه التي ما لبثت أن تشعبت وسادها الكثير من الفوضى. أنا أعتقد بأن الجريده لديها نوع من الإمتياز والمصداقية وكان عليها امتلاك النقلة ما بين الورق والمنصة.

لكن لكل الجرائد اليوم منصات الكترونيه فما رأيكم بها؟

لكنها ليست في الطليعه وهذه نقطه مهمة إذ أن كل من أمتلك منصات الكترونيه متقدمه في العالم هي الصحف عكس لبنان التي لا تعتبر منصات صحفه في المقدمة وهذا لأن الصحف لم تنتبه لأهمية النقله التي حدثت وأرادت أن تقاوم لكن من يقاوم التطور. هو أول من يدفع الثمن . ايضا يوجد سبب آخر وهو سهولة وعدم قوننه القطاع الإلكتروني من قبل الدولة فباستطاعة اي إنسان أن ينشئ منصه الكترونيه ويسرق عناوين وتحليلات الصحف وينشرها في منصته إذ لا يوجد نظام يقونن ذلك .

الكثافة الإعلانية أين توجد برأيكم؟

على التلفزيون اولا واللوحات الإعلانية ثم المواقع والمنصات الإلكترونيه وبعدها الصحف والسينما. لا زال التلفزيون ينال حصه إعلانيه جيده كما أن اللوحات الإعلانية لا تتأثر بأي شئ لكن يوجد فيها بعض الفوضى وهي تتأثر اليوم بأسعار الطباعة المرتفعة لذا باتت تتحول نحو الديجيتال لتكون لوحات ضوئية أو ليد .

ألم يستفد قطاع الإعلان من الحملات الانتخابيه خلال الانتخابات النيابية؟

بلى جدا لا سيما اللوحات الإعلانية وقد تجاوزت الميزانية 30 مليون دولار.

برأيكم كيف سيكون مستقبل سوق الإعلان في لبنان؟

لقد ظهر الإعلان منذ بداية نشوء التواصل بين الناس وقد تطور من إعلان على الجدار الى إعلان في الصحف ثم الى إعلان مرئي عبر التلفزيون وهو اليوم يحاول التأقلم مع الطريقة الجديده للإعلان في المنصات والمواقع الإلكترونيه لكنني لا أدري كيف ستحل أمريكا مشكلة غوغل وفايسبوك مع العالم . لقد تحول الإعلان المحلي من الصحف الى هذه المنصات بتحويل الفريش دولار اليها مباشرة في أميركا دون أن تدفع اي ضريبة على ذلك . علينا ألا ننسى أن سوق اللوحات الإعلانية في أميركا يساوي 7 مليار دولار بينما اعلانات الديجيتال المزيفة والتي لا إمكانية لاسترداد أموالها هي 7 مليار دولار ايضا . هذا هو الواقع الذي يعيشه العالم اليوم على صعيد الإعلان عبر الديجيتال.

سليم حداد

اما مدير عام شركة الاعلانات MCAA سليم حداد فيعترف ان المداخيل الاعلانية تراجعت من ٢٠٠مليون دولار في العام ٢٠١٧ الى حوالي ١٢مليون دولار عام ٢٠٢١وذلك بسبب الانهيار الاقتصادي الذي وقع بعد ١٧تشرين الاول ٢٠١٩وسبب التحول الاعلاني من الاعلانات التقليدية التي كانت تذهب الى الصحف والمجلات المكتوبة والراديو والتلفزيون الى اعلانات جديدة على مواقع التواصل الاجتماعي والمواقع اللالكترونية .

واعترف حداد ان صمود شركات الاعلان يعود اليوم الى محاولاتها تأمين اعلانات خارجية وتنفيذها في لبنان رغم انها فقدت جزء كبير من موظفيها الذين هاجروا الى الخليج لتأمين لقمة عيشهم اضافة الى اعتمادها على الفراش دولار في تعاملاتها رغم تراجع حجم اعمالها بنسبة ٩٠في المئة.

واكد حداد ان الاعلانات الورقية انتهت وهي الى اضمحلال وافول والبديل هو الاعلانات باتجاه المواقع الالكترونية الخارجية مثل الفيسبوك وانستغرام وغيرها من المواقع الالكترونية العالمية التي باتت تستأثر بحصة كبيرة من الاعلانات مؤكدا عدم وجود حوالي الف موقع الكترون في لبنان وشركات الاعلانات تعتمد على قلة قليلة منها ذات الانتشار الواسع والتغطية السريعة .

الأكثر قراءة

سليمان الجد يحتضن سليمان الحفيد