اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

ينتظر رئيس مجلس النوّاب نبيه برّي انتهاء المشاورات والتحالفات التي تجري على الساحة الداخلية، والتطوّرات والتسويات الخارجية قبل دعوة البرلمان الجديد الى جلسة انتخاب رئيس جديد للجمهورية. وإذ يرى البعض بأنّ هذا الأمر يتطلّب وقتاً، ما يجعل الدعوة تتأخّر، يؤكّد البعض الآخر بأنّ التوافق الداخلي والخارجي سيتوافر سريعاً وسيتمخّض عنه إسم الرئيس الجديد للجمهورية الذي سيحمل الرقم 14. علماً بأنّ الدعوة الى جلسات انتخاب الرئيس الخلف لرئيس الجمهورية العماد ميشال عون تبدأ اليوم في 31 آب الجاري ولا تنتهي في 31 تشرين الأول تاريخ انتهاء عهد الرئيس عون الحالي، بل تستمرّ لما بعده الى حين انتخاب الرئيس الخلف.

صادر سياسية مطّلعة تحدّثت عن أنّ انتخاب رئيس الجمهورية في لبنان غالباً ما يجري عليه التوافق في الداخل والخارج، أو يتأثّر بنتائج التسويات التي تحصل بين الدول الخارجية المؤثرة على الساحة السياسية الداخلية. وما وصل اليه الوضع الإقتصادي والمالي والمعيشي في لبنان خلال السنوات الثلاث الأخيرة من عهد الرئيس عون، إنَّما هو «حصار» فرضته أميركا على لبنان لكي تجعله يُوافق على ترسيم الحدود الجنوبية البحرية مع العدو الإسرائيلي، ويرضخ لبعض إملاءاتها وشروطها من جهة، كما لتجنيس النازحين السوريين ودمجهم في المجتمع اللبناني من جهة أخرى.

وأضافت المصادر: إذا نجحت أميركا من خلال محاولتها ، في إفقار البلد وتجويع شعبه وتهجير شبابه، بغية استبدالهم بالنازحين السوريين الذين لا تزال ترفض المفوضية العليا لشؤون اللاجئين للأمم المتحدة في لبنان عودتهم الى بلادهم بإيعاز أميركي، رغم استتباب الأمن فيها وموافقة المسؤولين السوريين على تأمين هذه العودة على مراحل، غير أنّها لم تتمكّن فعلياً من السيطرة على الشعب اللبناني ككلّ، وورقة التغيير التي استخدمتها خلال «ثورة 17 تشرين» في العام 2019 لم تنطلِ عليه، والدليل أنّه لم ينتخب سوى 13 نائباً «تغييرياً» في المجلس النيابي الجديد. كما أنّها لم تستطع التأثير على قرار المسؤولين السياسيين الذين ما زالوا يُفاوضون في ملف الترسيم البحري، رغم تخلّيهم عن الخط 29 بفعل الضغوطات، غير أنّ وقوف حزب الله خلف الدولة يُقوِّي موقفها، ويُشجّعها على متابعة التفاوض غير المباشر، في الوقت الذي يستخدم هو تهديداته العسكرية والمسيّرات وسواها للحفاظ على ثروة لبنان النفطية، ولمنع أي تطاول أو تعدًّ من العدو عليها أو سرقتها بإحدى طرقه وحيله. علماً بأنّ الحزب لا يثق بالوسيط الأميركي المنحاز للعدو الإسرائيلي ، ولا ببلاده التي يُحمّلها مسؤولية ما وصل اليه لبنان من انهيار في مختلف القطاعات.

وتقول المصادر نفسها بأنّ رؤساء الأحزاب المسيحية لا سيما رئيس «التيّار الوطني الحر» النائب جبران باسيل، ورئيس «القوّات اللبنانية» سمير جعجع، بدأ يدلي كلّ منهما بدلوه فيما يتعلّق بمواصفات رئيس الجمهورية المقبل. فباسيل يريد رئيساً «إبن بيئته وصاحب تمثيل فعلي»، فيما يُطالب جعجع بـ « رئيس جمهورية يُواجه ويتحدّى الأزمة ويتصدّى لسياسات حزب الله «.. وإذا كان كلّ من الرجلين يجد بأنّ المعركة محصورة بينهما كونهما يملكان أكبر كتلتين نيابيتين مسيحيتين، فإنّ كلّ منهما قد يكون مخطئاً، لأنّ مقولة « الرئيس الأقوى مسيحياً « لم تؤدّ الغرض منها، بل جعلت أميركا والدول الحليفة لها تجتمع معاً بهدف إضعافه وعرقلة أي إنجاز يودّ القيام به، لا سيما توقيع إتفاقية الترسيم البحري مع العدو الإسرائيلي التي ستتيح للبنان فرصة بدء أعمال الإستكشاف والتنقيب عن النفط والغاز في بلوكاته البحرية وإنتاج ثروته النفطية وتصديرها لاحقاً الى دول الخارج، بما يُحسّن كثيراً من وضعه الإقتصادي والمالي المُنهار.

كما أشارت المصادر الى أنّ كلّاً من باسيل وجعجع يُشكِّل كلّ منهما استفزازاً للطرف السياسي الآخر، فيما يدرس النوّاب « التغييريون» الى أي كفّة سيميلون في عملية انتخاب الرئيس الجديد، كونه بإمكانهم لعب دور « بيضة القبّان «، في حال اتحدت أصواتهم وصبّت لصالح إسم واحد متوافق عليه ولم تنقسم على أكثر من مرشّح. وهذا الأمر يتيح لكلّ من رئيس « تيّار المردة « الوزير السابق سليمان فرنجية، وقائد الجيش جوزاف عون التقدّم خطوة الى الأمام، فضلاً عن أسماء كثيرة أخرى لشخصيات غير تقليدية يويّدها الشعب اللبناني، لا سيما منه المسيحي أكثر من سواه.

وأكّدت المصادر بأنّ فرنسا التي تجد نفسها معنية بانتخاب رئيس الجمهورية الجديد، كون لبنان بلدا فرنكوفونيا بالدرجة الأولى، وكون الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي عاد رئيساً للبلاد لولاية ثانية منذ أشهر، قد وعد لبنان بإحلال عقد (أو نظام) سياسي جديد. وهذا الأمر يجعله يجوجل أسماء الشخصيات المسيحية غير التقليدية وغير المطروحة على الساحة الداخلية. ففرنسا تبحث في لبنان عن شخصية مارونية وسطية تكون مقبولة من جميع الأطراف الداخلية المتنازعة، بغضّ النظر عمّا إذا كانت تمثّل شريحة واسعة من المسيحيين أم لا، شرط أن تكون محبوبة من قبل الشعب وموضع ثقة، وربما على غرار «الياس سركيس» ثانٍ، الذي طرحه رئيس الحزب «التقدّمي الإشتراكي» وليد جنبلاط، لتجنيب لبنان الصراعات السياسية، وتُوافق ضمنياً على هذا الطرح إذا ما كان موجوداً، لأنّ باستطاعته مواكبة تحديات المرحلة المقبلة. 

الأكثر قراءة

سليمان الجد يحتضن سليمان الحفيد