اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

لوحظ انحسار الحركة السياسية في موازاة مواقف البطريرك الماروني بشارة الراعي، بعدما تفاعلت وتنامت هذه المواقف على خلفية قضية المطران موسى الحاج، حيث عُلم في هذا السياق، بأن مساعٍ جرت على أعلى المستويات وأدّت إلى بعض الحلحلة في هذه القضية. وعن هذا التراجع على خطّ بكركي، تكشف مصادر عليمة، أن نصائح أُسديت من قبل الفاتيكان وبعض الشخصيات المسيحية في الداخل، كي يخفّف البطريرك الراعي خطابه بعدما أخذت الأمور أشكالاً طائفية حاول البعض استغلالها، وبالتالي، فإن حالة الإنقسام على الساحة المسيحية، قد عادت إلى ما كانت عليه، أي أصبحت شبيهة بالحالة التي كانت سائدة في أواخر الثمانينات بين "التيار الوطني الحر" و"القوات اللبنانية"، والجميع يتذكّر يومذاك ما حصل عسكرياً وسياسياً على الساحة المسيحية وصولاً إلى ما أحاط بالصرح البطريركي وبشخص البطريرك يومذاك مار نصرالله بطرس صفير.

من هذا المنطلق، فإن سيد بكركي استدرك ما يحصل، خصوصاً مع اقتراب الإستحقاق الرئاسي، وكيلا يُقال بأنه طرف في هذا النزاع، يُنقل بأنه حاول جسّ نبض المرجعيات والقيادات المسيحية من أجل عقد لقاء تشاوري في الصرح البطريركي، ولكن ثمة صعوبات كبيرة ترافق خطوته، لا بل هناك استحالة في الأجواء الراهنة بأن يعقد مثل هذا اللقاء، وثمة من حسم عدم المشاركة والحضور، لأنه من الصعوبة بمكان أن تلتقي القوى السياسية على رئيسٍ جديد للجمهورية، باعتبار المسألة تتخطاهم، ولكلّ أجندته وتحالفاته وعلاقاته، ولذا تم التريّث والإتفاق على أن يقوم البطريرك الراعي بلقاءات ومشاورات بـ"المفرّق"، ويشدّد على ضرورة إجراء الإنتخابات في موعدها الدستوري، وأن لا يؤدي ذلك إلى أي صراع جديد على الساحتين الوطنية والمسيحية بشكل خاص. وبمعنى أوضح، ثمة وضع دقيق قرأه سيد بكركي مسيحياً ولبنانياً بشكل عام، مع الإشارة إلى شبه انقطاع لزياراته إلى قصر بعبدا، جرياً على عادته في مثل هذه الظروف والإستحقاقات، وأيضاً كيلا يعتبر الطرف الآخر، بأنه يعطي رئيس الجمهورية دعماً أو تعويماً، ومع اقتراب نهاية عهده.

وفي السياق، فإن بكركي تيقّنت أن أي تظاهرات وتجييش من أي جهة مسيحية، سيعيد الأمور إلى المربع الأول، ولهذه الغاية يسعى البطريرك إلى أن تكون عظاته في هذه المرحلة هادئة، مع التشدّد دائماً على المسلّمات والثوابت، والراعي يؤكد في هذه المرحلة على ضرورة إجراء الإستحقاق الرئاسي في موعده الدستوري.

وتشير المصادر المتابعة لهذا المسار، إلى أن عوامل أخرى أساسية تحكم خط بكركي ومواقف البطريرك الراعي، لا سيما في مثل هذه الإستحقاقات والظروف، إن على صعيد الإنتخابات الرئاسية أو ما يجري في المنطقة، وتحديداً من فلسطين إلى سوريا والعراق، فإن الفاتيكان يحرص على عدم إقحام المسيحيين في لبنان بأي خلافات وصراعات مع شركائهم في الوطن، والحفاظ على هذا النموذج بعد المعاناة التي أصابت المسيحيين في أكثر من مدينة سورية وعراقية.

وتقول المعلومات بأن عاصمة الكثلكة في العالم سيكون لها تحرّك فاعل تجاه لبنان ودور توافقي حول انتخابات رئاسة الجمهورية، بحيث يُتوقّع أن يصل السفير الفاتيكاني الجديد إلى بيروت قبيل هذا الإستحقاق، كما أن الإتصالات ستتكثّف بين الفاتيكان وباريس الهادفة إلى إيجاد الحلول للوضع اللبناني من جوانبه كافة، والعمل على إيجاد شخصية مسيحية توافقية يتمّ الإجماع حولها من كل الأطياف اللبنانية، كي يتم تجنّب أي ارتدادات سلبية في ظل الأجواء الإنقسامية والصراع السياسي القائم حول أكثر من ملف، لا سيّما الإنتخابات الرئاسية.

الأكثر قراءة

مدّوا أيديكم الى حزب الله