اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

بعد محاولات متكرّرة لجمع المعارضة المتشعبة والمنضوية تحت فروع عديدة، برزت تلك المهمات الصعبة منذ ما قبل الانتخابات النيابية الاخيرة في ايار الماضي، فكثرت جبهاتها على كل المحاور السياسية، ودخل الوسطاء على الخطوط بهدف جمعهم تحت سقف واحد للتحالف الانتخابي، لكن احداً لم يفلح في تقارب هؤلاء، حتى المراجع الدينية البارزة لم تفلح في المهمة الشاقة، مع من سبقها من دون أي تقدّم، لكن اليوم ومع اقتراب الاستحقاق الرئاسي، ولان "المصيبة بتجمع"، من الضروري الاتفاق على اسم مرشح رئاسي وسطي، تجمعه علاقات جيدة مع كل الافرقاء والاحزاب خصوصاً المعارضين، لذا يبرز هذا التكاتف مع بدء المهلة الدستورية للاستحقاق الرئاسي الاول من ايلول، والمستمرة حتى نهاية تشرين الاول تاريخ مغادرة الرئيس ميشال عون قصر بعبدا.

اذا وبعد مراحل متعددة من الاتصالات المكثفة، والمساعي الحثيثة لجمع الحلفاء الذين باتوا خصوماً، والاسباب عديدة ومعروفة، نجح عميد متقاعد سبق ان ترشح الى الانتخابات النيابية الاخيرة ولم يحالفه الحظ، لكن هذه المرة حالفه حظ اقوى واصعب لانه سعى ويتجه بمساعيه نحو الفوز، بعد ان دخل على الخطوط "المتعركشة"، وسبقه في ذلك النائب "القواتي" ملحم الرياشي، الذي يعمل على تقريب وجهات النظر بين الافرقاء المسيحيين، مع الاشارة الى انّ العميد المتقاعد مقرّب من اكثرية الافرقاء المعارضين ومن النواب "التغييريين"، الذين يقومون منذ فترة بجولة على المرجعيات السياسية والكتل النيابية والاحزاب الفاعلة ، وقبل ايام طلبوا موعداً من كتلة "الوفاء للمقاومة" بهدف التنسيق والحوار والبحث في الملف الرئاسي، وهذا يعني انّ الحراك الرئاسي بدأ يتفاعل على محاور الخصوم والحلفاء معاً، بهدف قلب الاوضاع نحو الايجابية، او على الاقل إيصال رئيس يتبع الخط الوسطي الذي لا يزعج أي فريق.

الى ذلك، شملت لقاءات الوسيط مسؤوليّ احزاب "القوات اللبنانية" و"الوطنيين الاحرار" و"التقدمي الاشتراكي" والنواب السنّة المعارضين، والنواب "التغييريين" و"المستقلين"، إضافة الى شخصيات سياسية داعمة لخطواتهم، لانّ الوضع لم يعد يحتمل، فإما ان يحدث تغيير ما او يبقى الوضع المأسوي يراوح مكانه، مع كل التداعيات المرتقبة التي ستنتج منه، أي الفوضى وعدم الاستقرار، وفق ما يشير اليه بعض المسؤولين، الذين تبلغوا من سفارات وديبلوماسيين خطر وقوع البلد في مطبّات امنية مرتقبة، في حال لم يتحدوا من اجل خلاص بلدهم.

وفي هذا االسياق، يشار الى انّ المحادثات ركّزت على دحر الخلافات والتعالي عنها، من اجل مصلحة لبنان وليس المصالح الشخصية، فيما في الماضي كانت الكيمياء السياسية غائبة بقوة، لكن مصير لبنان اليوم بـ "الدق"، وإلا لما نجحت تلك المحاولات، على ان يبقى الوسيط في إطار التواصل الدائم مع رؤساء الاحزاب والمعارضين، بهدف توحيد الكلمة النهائية على اسم الرئيس المرتقب، الذي لا يُعرف اسمه إلا قبل ايام قليلة من موعد إجراء الانتخابات الرئاسية، كيلا ينام المرشح متفائلاً ويستيقظ متشائماً مع وصول خصمه الى المنصب الاول، كما يقول كل من عايش تلك الحقبات التي عرفها لبنان.

في الختام، لا بدّ من نظرة تفاؤل مع بدء تقارب وجهات النظر السياسية، وإزالة التباينات والتشنجات نوعاً ما من الساحة النيابية المعارضة، الامر الذي قد يقلب الاوضاع نحو الاحسن، خصوصاً انّ بوادر ارتياح بدأت بالظهور، بعدما جرى حديث عن دخول حزب الله على خط الوساطة، بين رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي، في محاولة لرأب الصدع بينهما، وإنهاء قصة الصلاحيات والعراك المستمر على مسائل طائفية، قد تودي الى ما لا تحمد عقباه في حال لم يتم سحبها من التداول.

الأكثر قراءة

مدّوا أيديكم الى حزب الله