اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

لا نعتقد أن أياً من نجوم «تكتل نواب التغيير»، وهم يعدوننا برئيس من خارج هذه الدنيا، قد سأل أين نحن في خريطة الشرق الأوسط، وأين (وكيف) يكون لبنان حين تقف المنطقة التي قال هيرودوت انها تقع على خط الزلازل على... خط الاحتمالات .

من عقود تحدث برنارد لويس عن «ذلك المكان الذي يتقاتل فيه من يدّعون أنهم ورثة الله بعظام الأنبياء»!...

الخيال السياسي، ربما الخيال الاستراتيجي، لدى البعض في لبنان يتوقف، مثلما تتوقف مهمة القبعات الزرق، عند الخط الأزرق. اذا أردتم الخلاص، حاصروا الضاحية، وارجموا أهلها بالحجارة. هنا كل الشرور، وكل الويلات، التي تضرب الجمهورية الفاضلة .

دعوة مقنّعة للتمثل بياسر عرفات، وهو يستبدل الحجارة (هنا الصواريخ) بغصن الزيتون. لسوف ترون ذئاب التوراة برقصة اللقلاق. لاحظوا كيف يقتلون الفلسطينيين بباقات البنفسج، وكيف يهدمون البيوت ليقيموا بحجارتها، الهيكل. هيكل ابراهيم (هيكلنا) لا هيكل سليمان .

التكتل هدد، ان لم يتم انتخاب رئيس الجمهورية في مدة محددة بالنزول الى الشارع، كما لو أن الجمهورية ليست جمهوريات، وكما لو أن الشارع ليس شوارع. اللغة اياها التي خبرناها بدمائنا. هذه المرة الحرب الأهلية الثانية. لبنان على شاكلة هيروشيما، اذا ما تناهت اليكم قهقهات هرتزل، وقهقهات بن غوريون، وقهقهات من وصفهم جدعون ليفي بـ»أنصاف الأنبياء» .

كأي ظاهرة ثورية أخرى، ولو كانت الظاهرة الفولكلورية ، لا بد من اللمسة الطوباوية، أو الفضفاضة، أو حتى الدونكيشوتية، في البيان الذي يبدو أن كائنات من المريخ تولت صياغته ليليق بهذه الكائنات. نحن الذين تمنينا لو كان عندنا رئيس يشبه الغراب الأبيض، بين غربان سوداء، ولقد رأيتم ما حل بالغراب الأبيض ...

ولكن ما دام أصحاب السعادة قد استعانوا بخبراء في الدستور (وكل على هواه)، وفي اللغة، لتدبيج بيان يبهر الأنظار، لا بد من التساؤل ما اذا كانت المشكلة ـ المشكلة البنيوية ـ في المواصفات أم في المفاهيم، وهل نحن متفقون على المفاهيم لنطرح المواصفات. دائماً الدخول الى القضايا، قضايانا، من الباب الخلفي .

محتوى البيان يجعلنا نتساءل، مرة أخرى، ما اذا كان واضعوه يتوخون تفجير الشارع ضد الشارع الآخر الذي يعتبرونه مسؤولاً عن صناعة الفراغ، وعن صناعة الخراب، وعن قطع الطريق على طريق الجلجلة، كما لو أن الساسة الذين يتقاطعون معهم في الشعارات هبطوا، للتو، من سروال أفلاطون لا من سروال يهوذا .

نقول لذلك التشكيل السريالي (من كل وادي عصا)، كلنا تواطأنا لنكون مجرد طبق من الأطباق على المائدة الاقليمية والدولية. أينما تعثرت المسارات الديبلوماسية، وأينما انفجرت الجبهات، لا بد أن ينعكس ذلك على الحالة اللبنانية حيث لا دولة، ولا رجال دولة. تماثيل الشمع في قاعة الانتظار. حتماً بانتظار غودو كما في مسرحية صمويل بيكيت، رجل ... اللامعقول !

المثير أن مفاوضات فيينا تجري على ضفاف الدانوب، كذلك المعارك في أوكرانيا. لا أحد يكترث بسنفونية يوهان شتراوس «الدانوب الأزرق». صراع الأعصاب، مثلما هو صراع الدماء، لا صراع الفراشات، في لعبة الأمم ...

حيال تلك الغرنيكا الاقليمية، والدولية، يعدنا نواب التغيير (بانحيازهم الواضح الى قوى ضد أخرى) باختراق كل خطوط النار، والاتيان برئيس بعيد عن كرنفال الطوائف وعن كرنفال القبائل. حتماً، لا نريد رئيساً يكون امتداداً ميكانيكيا ًللعهد الحالي. ولكن من أين يؤتى بذلك النموذج الا اذا بحثنا بين القبور عن فرنسيس الأسيزي أو عن أبي ذر الغفاري ؟

لنكن واقعيين، وننزع الطلاء الذهبي عن كلمات البيان. ماذا يحصل اذا ما أتينا برئيس ضائع بين لغة الخندق ولغة الغيتو (بعض الأسماء المطروحة هكذا)، وقد أخفقنا في بلورة تحديد مشترك لمفهوم السيادة، ولمفهوم الدولة، والأكثر حساسية للمفهوم الاستراتيجي للدولة ..

بيان بحرفية لغوية راقصة، ولكن بتكريس حالة الهذيان وحيث الدوران العبثي في عنق، أو في قعر، الزجاجة، الا اذا كان هناك من يرى أن الوضع بحاجة الى انفجار ( Bing Bang على قياس لبنان)، لاعادة تركيب السياسات، والاستراتيجيات، وحتى خارطة الطوائف ..

انفجار؟ طريقنا الى حاخام على رأس الجمهورية ... 

الأكثر قراءة

مدّوا أيديكم الى حزب الله