اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

بالضبابية يتسم مسار ملف ترسيم الحدود البحرية، على الرغم مما يقال حول ترقب زيارة للوسيط الاميركي آموس هوكشتاين الى بيروت قادما من الدوحة، على وقع التحذيرات المتبادلة بين «تل ابيب» وحارة حريك، مدعومة بسلسلة من العراضات العسكرية، ورفع السقوف وضرب المواعيد، رغم الاصرار الاميركي على انجاز اتفاق ولو بصيغة اولية خلال الاسابيع القليلة القادمة.

وفيما ينحصرالترقب داخليا بمفاعيل الجبهات الرئاسية والحكومية المشتعلة، جاء الحدث من واشنطن مع دخول البيت الابيض مباشرة على خط المواقف المتصلة بترسيم الحدود البحرية بين لبنان و»اسرائيل»، عشية الانتخابات الاميركية النصفية. تدخل لن يكون عبثيا ولا شكليا، اذ يعكس مدى الاهمية التي توليها الادارة الديموقراطية للمفاوضات، تمهيدا لفتح كوة في جدار الازمة اللبنانية الاقتصادية الخانقة، كما سبق ان اعلنت واشنطن في معرض طرحها لحلول الازمة.

فعلى وقع التحليلات والتكهّنات عن مصير عودة الوسيط الأميركي هوكشتاين إلى لبنان، وارجاء وزير خارجية تركيا مولود تشاووش أوغلو زيارة كانت مقرّرة الى لبنان في مطلع أيلول من دون تبريرالتأجيل، حيث وضعت مصادر مطلعة الزيارة في اطار «رغبة تركيا في الدخول على خط ملف النفط في لبنان، والحلول محل شركة «نوفاتيك» الروسية، اذ تبدو واضحة رغبة انقرة «في تقديم عرض للمشاركة في عملية الاستكشاف والتنقيب مع تطوّر العلاقات الثنائية بين تركيا و»إسرائيل»، ما يشجّع الشركات التركية على تأمين حضورها في المتوسط».

في المقابل، تشير المصادر الى أن «شركة قطر للنفط، واستناداً إلى علاقتها الوطيدة مع «إسرائيل»، تُبدي هي أيضاً رغبتها في المشاركة»، وهو ما شجع الجانب الاميركي على ابداء رغبته باتمام اتفاق يتضمن الترسيم وما بعده، في محاولة لقطع الطريق على اي تدخل روسي او اوروبي في مرحلة لاحقة، رغم مسارعة المصادر الى التأكيد ان دخول قطر الى الساحة لن يكون بالسهولة التي يظنها البعض، في ظل ممانعة حارة حريك للامر حتى الساعة بوصفها «غير مرغوب فيها».

غير ان تطور الساعات الثماني والاربعين الماضية، حملت اضافة الى الملف المزيد من الغموض، مع كشف اتصالات اجرتها السفيرة الاميركية في بيروت مع الرؤساء الثلاثة طالبة تشكيل وفد ثلاثي لاجراء مباحثات مع الوسيط الاميركي في الدوحة يوم السبت، الا ان الجانب اللبناني الذي بدا مربكا وغير مطمئن للخطوة، رفض التجاوب مع الرغبة الاميركية طالبا حضور هوكشتاين الى بيروت. ما الذي استجد ودفع بالجانب الاميركي إلى الطلب من السلطات اللبنانية ما طلبه؟

تكشف اوساط مطلعة إلى أن قناعة تولدت لدى هوكشتاين، بأن المفاوضات بلغت نقطة تحتاج معها إلى نوع من المباحثات السريعة التي لا تحتمل ترف وقت الجولات المكوكية، لذلك وبحسب المعطيات، فإنه حاول جمع طرفي النزاع بطريقة «غير مباشرة» فوق ارض «محايدة»، وثانيا أراد تقديم عرض أميركي- قطري متكامل لكيفية دخول الدوحة على خط الاستخراج على الجانب اللبناني، بعد سلسلة الاتصالات التي أجراها مع «توتال»، الا ان الجانب اللبناني ،الذي احس بوجود طبخة ما «شوشطها»، حيث كان المطلوب ان يحصل لقاء الدوحة السبت القادم، وهو ما دفع برئاسة الجمهورية إلى اصدار بيان حسم اي جدل، معلنة موعد زيارة الوسيط إلى بيروت، وفقا لما تبلغته من المعنيين بها. ولكن لمادا لم يبلغ هوكشتاين بوصعب بطرحه خلال لقائهما في اليونان رغم اطلاعه على الخطوط العريضة لما توصلت اليه المفاوضات؟ و لماذا تولت السفيرة التواصل مع الرؤساء الثلاثة؟ ولماذا قرر هوكشتين البقاء في الدوحة لثلاثة ايام؟ وماذا عن الوفد «الاسرائيلي» الذي وصل اليها؟

انه غيض من فيض ما تيسر معرفته من الخطوة الأميركية المفاجئة، التي اربكت الجانب اللبناني، وفق الاوساط التي اشارت الى ان هوكشتاين يحمل معه مسودة اتفاق أولية مكتوبة وضعها الجانب الاميركي، استنادا إلى الأفكار والاقتراحات التي سمعها خلال جلسات التفاوض مع الجانبين، على أن تناقش مع المعنيين في كلا البلدين.

فهل فعل الموقف الاميركي فعله في حض الاطراف المعنية على تسهيل الحل؟ ام هو استباق من بايدن لقطف ثمار الاتفاق انتخابيا؟ ام ان النقزة والارباك الرسميين اللبنانيين قد نسفا الاتفاق؟ الجواب رهن تطور المفاوضات ومسارها خلال الأسابيع المتبقية من شهر ايلول. 

الأكثر قراءة

سليمان الجد يحتضن سليمان الحفيد