اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

الصعوبات التعلمية هي مجموعة من الاضطرابات التي تؤدي إلى صعوبة كبيرة في اكتساب أو استخدام مهارة أو أكثر من مهارات التعليم، كمهارة القراءة، الكتابة، الرياضيات والعمليات الحسابية، الاستدلال، العمليات الفكرية المتمثلّة في التركيز والذاكرة والتمييز، أو القدرة على الإدراك، الاستماع، التفكير، والكلام... ما ينعكس سلبا على تحصيل الطالب العلمي. يرجع الأخصائيين سبب الإصابة بهذه الاضطرابات إلى خلل في الجهاز العصبي المركزي، وهي قد تحدث مع أشخاص أصحّاء، أو من ذوي الاحتياجات الخاصة، إلا أن المعوقات التي يعاني منها أصحاب الاحتياجات الخاصة من ذهنية، حسية، حركية، سمعية، أو بصرية.... لا تشكل سببا مباشرا للاضرابات المتعلقة بصعوبات التعلم.

الصعوبات

تندرج صعوبات التعلم تحت عناوين عديدة، أهمها:

- صعوبة أو عسر القراءة (الديسليكسيا): وهي تنقسم إلى نوعين: الصعوبة الأولى تتعلق بالقراءة، بحيث يعاني الطالب من صعوبة اكتساب مهارة القراءة والكتابة، فيحفظها ببغائيا دون أن يعرف مكان الكلمات التي يقرأها في الجملة ، وبالتالي يعاني من صعوبة كتابة هذه الكلمات فيكتبها بطريقة معكوسة أحيانا ويقدم أحرفا على أخرى، كما أنه يجد صعوبة في التهجئة، تنظيم الجمل والتمييز بين الاصوات. والصعوبة الثانية تتعلق بالفهم: وتتمثل بعدم القدرة على فهم المقصود من المعاني وتحليلها.

- صعوبة أو عسر الكتابة (ديسغرافيا): بحيث تكون للطالب صعوبة كبيرة في تصوير الأحرف وكتابتها، وعدم قدرة على التفكير خلال الكتابة. - صعوبة أو عسر الحساب (ديسكالكيولا): وهي كما يشير اسمها تمثل صعوبة تمنع الطالب من اكتساب المهارة الحسابية، فيجد صعوبة في التعامل مع الأرقام، العلاقة بينها، إتمام العمليات الحسابية، فهم المعادلات وتطبيقها... كما وأنها تشكل صعوبة في الإدراك السمعي والبصري للأرقام. - صعوبة الحركة(الديسبراكسيا): وهو اضطراب التكامل الحسي، وهو يتجلى في عدم الاتزان، بحيث يجد الطالب صعوبة في التنسيق بين نظره ويده مثلا، أو في القدرة على الكتابة.

- اضطرابات الإنتباه والتركيز: بحيث يعاني الطالب من صعوبة في الحفاظ المستمر على الإنتباه والتركيز، وحساسية كبيرة من المؤثرات الخارجية. وهذا النمط من ضعف الإنتباه، قد يرافقه نشاط وحركة مفرطة ، مع اندفاع وتقلب عاطفي وهذا هو النوع الاكثر شيوعا. هناك مجموعة من العلامات، التي تختلف من شخص إلى آخر، بحيث يؤكد وجودها المستمر أن الطفل او الطالب يعاني من صعوبات تعلمية، وهذا ما يجعل عملية تشخيصها أمرا دقيقا جدا، يحتاج إلى تعاون الأهل والمعلمين والأخصائيين من أجل الوصول إلى التشخيص السليم.

متابعة صحية

تشمل عملية التشخيص إجراء مسح تربوي شامل، يحدد نقاط الضعف وحالات القصور عند الطالب، كما يصار إلى تحضير تقرير صحي شامل للتأكد من حالة الطالب الصحية، ومدى تداخلها وتأثريها على حالته واستجاباته التعلمية.

إن هذين التقريرين التربوي والصحي يحددان إذا ما كان الطفل بحاجة إلى المتابعة الصحية أو إجراء إختبارات معيارية المرجع، يقوم بها أخصائيين لمعرفة مستوى أداء الطالب، ومقارنة أدائه بأداء أقرانه من نفس العمر، وقياس التحصيل العلمي لديه. وعليه فإن التشخيص السليم ، يضعنا أمام طرق علاجية متنوعة منها:

- تسجيل الطفل في صفوف خاصة بذوي الصعوبات التعلمية، بحيث يعطى أوقاتا إضافية في اختباراته، بوجود معلم لحثه على الإستمرار و إجابته وتوجيهه. كما ويقدم له المنهج علر وسائل إيضاح تشدّ انتباهه أكثر، ويكون المحتوى الاختباري سهل وغير معقد مدعوما بالوسائل السمعية والبصرية.

- مساعدة الطفل من خلال التعليم الفردي، بحيث تعمد بعض المدارس المتخصصة بعلاج الصعوبات التعلمية إلى تخصيص أطر للتعليم يكون فيها الطفل متابعا بشكل فردي من أستاذه خلال الدوام المدرسي، فيما يلجا البعض إلى تخصيص أستاذ يتابع التلميذ بعد الدوام المدرسي بشكل فردي أيضا ليعيد تذكيره بمضمون المادة التي تلقاها خلال اليوم الدراسي، ويدربه بالتالي غلى محتوى دروسه وفروضه.

- إعتماد العلاج الوظيفي، بحيث يستعان بأخصائيين للنطق والحركة وغيرهم، ما يساعد التلميذ على تحسين مهاراته الحركية والكتابية ومشاكل النطق وغيرها....

- إعتماد العلاج الدوائي، من أدوية معالجة للإكتئاب والقلق الشديد، أو أدوية معالجة لقصور الانتباه وفرط الحركة، كما يصار إلى استخدام العلاج البديل الذي يشمل تغيير العادات الغذائية، واستخدام الفيتامينات وغيرها من العلاجات التي تحفز الاستجابات العصبية والنفسية.

التجارة التربوية

في نظرة عن كثب لخطط العلاج والإهتمام بالطفل المعالج، نجد أنه من الضرورة اعتماد مقاربات مختلفة بين طالب أو طفل وآخر، بحيث تختلف الحالات اختلافا كبير وإن وقعت تحت نفس التشخيص، لتداخل الظروف والمؤثرات النفسية والبيئية ، وهذا ما يلزم جعل الخطة العلاجية في حالة تغيير مستمرة، يراعى فيها الملاحظة الدقيقة لكل متغير طارئ ولمدى الاستجابة من عدمها.

فقد درجت في الآونة الأخيرة، سهولة المبادرة لوصف أدوية التركيز والاكتئاب، ما أثر سلبا على الكثير من التلاميذ الذين أصيبوا بإعياءات شديدة، أو خمول شديد فنقلتهم من مشكلة إلى مشكلة أخرى.

في بلاد تكتظ بالمؤثرات النفسية والإقتصادية، وفي فوضى التجارة التربوية، بحيث تحشر الصفوف بأعداد كبيرة، تحرم الطالب العادي من حصته من الاهتمام، وفي ظل وجود مناهج مهترئة ، قديمة، كثيرة الحشو، غير جاذبة تبعد الطالب حتى العادي عن التفاعل السليم والمثمر، وفي فوضى التشخيص والعلاجات واعتماد السهل لاسباب متعددة وغيرها من المؤثرات تجعل الإهتمام بالطلاب، كل الطلاب، عملية كثيرة التعقيد بحاجة لإعادة تصويب ونهوض في كافة وجوهها اللوجستية والإدارية والمنهجية. فكيف بذوي الصعوبات التعلمية؟

الأكثر قراءة

سليمان الجد يحتضن سليمان الحفيد