اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

«احذروا... اذا وضعتم دونالد ترامب وراء القضبان، لن يتوقف رجاله عند غزو تلة الكابيتول بالعصي والسكاكين، بل سينقضون على البيت الأبيض... بالبنادق»!!

هذا رأي ستيف بانون الذي أدار الحملة الانتخابية للرئيس السابق، ليعيّن لاحقاً كبيرمستشاري الرئيس للشؤون الاستراتيجية، قبل أن يعزل، وعلى نحو درامي بعد أشهر، ويمتهن تعرية الرجل بشتى الوسائل .

وهو يعتبر أن أميركا ستكون عند منعطف خطير عام 2024. الآن القضاء يلاحقه بتهم عدة كلها تفضي الى السجن لسنوات. لم يحدث قطعاً، أن اقتحم عناصر مكتب التحقيق الفديرالي (اف. بي .آي) منزل رئيس سابق بمن فيهم ريتشارد نيكسون، بطل فضيحة ووترغيت. فعلوا ذلك في منزل ترامب في ميامي على ضفاف الكاريبي. ها هو يبدو وكأنه داخل قفص زجاجي، وفي رأسه أن يحطم كل شيء، وحتى... أميركا.

العناصر اياها صادرت من أحد الأقبية، نحو نصف طن من الوثائق التي يفترض أن تكون ملكاً للدولة، وقد وضعت في صناديق من الكرتون. غريب أنه لم يفكر بتقطيعها أو باحراقها. أحد معلقي «بلومبرغ» سأل: هل هو غباء رئيس أم تراه حدس رئيس بأن ازالتها قد يعرضه للادانة القاتلة؟

الباحث في سوسيولوجيا التاريخ روبرت هوفمان قال ان الرجل «اختراع» أميركي. لم يهبط بمظلة على البيت الأبيض، لكنه وصل على متن عربة ذهبية وتدعى الفضيحة. سنوات طويلة من الفضائح العقارية والضريبية والعائلية والأخلاقية.

لقد عرف ـ وهذا الذي يهدد أميركا بالتفكك ـ كيف يقدم نفسه على أنه «المسيح الأبيض» الذي ينتظره أصحاب العيون الزرق بعدما كان صمويل هانتنغتون، صاحب «صدام الحضارات»، قد أوحى اليهم بأن مصيرهم سيكون على شاكلة مصير الهنود الحمر...

الصقور في الحزب الجمهوري يرون أن دونالد ترامب رهانهم في صناديق الاقتراع لاكتساح الانتخابات النصفية في تشرين الثاني. هؤلاء يصفون سنوات بايدن بـ»السنوات الميتة»، أو بـ»السنوات العجاف» كما في المصطلح التوراتي، مع أن حربه ضد روسيا في أوكرانيا جعلته يمسك بورقة حساسة جداً بالنسبة الى كرادلة الدولة العميقة، أي تكريس القيادة الأميركية (الأحادية) للعالم.

الفكرة بدأت مع أبراهام لنكولن الذي أرداه رصاص الممثل المسرحي جون بوث، وهو يحضر مسرحية « ابن عمنا الأميركي» يوم جمعة الآلام عام 1865. ولكن ليست القيادة بمنطق السيطرة على الثروات وعلى الأسواق، وحتى على الدول في أصقاع الدنيا، وانما القيادة الأخلاقية، وعلى خطى الانجيل.

الشعار سقط بالضربة القاضية. ملتون فريدمان، الحائز نوبل في الاقتصاد وصاحب نظرية «النقدوية» التي أخذ بها رونالد ريغان ومارغريت تاتشر، تحدث عن «العبقرية الأميركية» التي فرضت على البشرية نوعاً آخر من أسلوب الحياة وفلسفة الحياة، بل ونوعاً آخر من الحياة.

ولكن ألم تلاحظ آليس مونرو، الكندية الحائزة نوبل في الآداب، أن دونالد ترامب سعى، ومنذ اللحظة الأولى لوجوده في البيت الأبيض، الى تفكيك البنية السوسيولوجية للأمبراطورية، وحيث التفاعل العضوي بين الأجناس، وبطبيعة الحال بين الحضارات والثقافات؟

جين فوندا، النجمة الهوليوودية سألت ساخرة ما اذا كان أحدهم شاهد وحيد القرن بأنف، أو بذيل أبيض، لتضيف «لسنا قردة لكي يتم تصنيفنا بشكل وجوهنا»!

الديموقراطيون ماضون في ملاحقة دونالد ترامب بالدعاوى القضائية. ربما كانت قضبان السجن الطريقة الوحيدة للحيلولة بينه وبين العودة الى البيت الأبيض، وان كان قد لوحظ أن بعض أركان اللوبي اليهودي ابتعدوا عنه عقب اتهامه للوبي، وحتى لبنيامين نتنياهو، بخيانته حين كان يقاتل بأسنانه، من أجل الولاية الثانية.

هذا بالرغم من تقديمه «صفقة القرن» لـ»اسرائيل»، حتى أن السناتور لندسي غراهام وصف الصفقة بأنها أعظم هدية تقدم لليهود منذ وعد آرثر بلفور عام 1917.

أحياناً لا يقود اليهود، الذين يتقنون التفريق بين اللحظة التكتيكية واللحظة الاستراتيجية، الرياح الأميركية. الآن، الرياح الأميركية هي التي تقودهم. مع جو بايدن ضد فلاديمير بوتين. اللعب داخل النيران (أم داخل الوحول)؟

الملياردير النيويوركي شلدون ادلسون فاخر بـ»كوننا راقصي النار». هكذا عبر الأزمنة. حالياً الزمن الأميركي! 

الأكثر قراءة

سليمان الجد يحتضن سليمان الحفيد