اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

تندرج المباحثات التي أجراها الوسيط الأميركي في مفاوضات ترسيم الحدود البحرية آموس هوكستين، في سياق الإختبار العملي لكلّ ما تمّ تداوله في الأسابيع الماضية حول تقدم في هذه المفاوضات، وذلك، بمعزل عن الخطوة الأخيرة المتمثلة بإعلان "إنيرجين" عن تأجيل العمل في منصّة "كاريش" للغاز، والتي حملت دلالات حاسمة على أنه من المبكر الحديث عن أي تطور باتجاه مرحلة جديدة متقدمة من المفاوضات، وهذا، بنتيجة وجود عقبات وعقد بارزة، وبالتالي، فمن المؤكد أن "تطمينات" هوكستين، وعبارات التفاؤل التي أطلقها في بيروت، لم تكن كافية من أجل تبديد أجواء الضبابية التي تحيط بمجمل مشهد المفاوضات، كما الوساطة الأميركية. وعليه، فإن أوساطاً سياسية مراقبة، قرأت في الإعلان المتعمّد من الوسيط الأميركي، عن تفاؤله بعدما كان دائماً يكتفي بالإبتسامة فقط للتعبير عن واقع ومستوى وساطته، محاولةً لإرساء معادلة جدّية في عملية الترسيم، ويهدف من خلالها، إلى تجميد هذا الملف، أو بتعبير واضح، وضع العملية برمّتها في ثلاجة انتظار الاستحقاقات في كلّ من لبنان و"إسرائيل"، وأيضاً الولايات المتحدة الأميركية.

وانطلاقاً من هذه المعطيات، فإن أي خطوات دراماتيكية، كما وصفتها الأوساط، ستتأخر إلى تشرين الثاني المقبل، وذلك، في ضوء الاتجاه الأميركي الواضح نحو إنجاز اتفاق الترسيم البحري، ولكن في الوقت نفسه، مع الاستجابة الواضحة من قبل واشنطن لرغبة رئيس وزراء إسرائيل يائير لابيد، الذي يسعى إلى قطع الطريق على منافسه بنيامين نتنياهو، والذي يزايد عليه من خلال الادعاء بأنه قدّم تنازلات للجانب اللبناني من خلال الموافقة على طرح لبنان في هذا الإطار.

وبالتالي، فإن الزيارة الخاطفة للوسيط الأميركي، لم تساهم في تبديد الغموض الذي ما زال يحيط بكل التفاصيل الأساسية في عملية الترسيم البحري، على الرغم من كلّ ما تمّ التداول به قبل وبعد زيارة هوكستين إلى بيروت، والذي حمل معلومات متناقضة تتناول الموقف الإسرائيلي الفعلي، كما مدى مستوى الانحياز الأميركي للموقف الإسرائيلي، وفق ما تكشف الأوساط السياسية نفسها، والتي ترى أن المرحلة الراهنة ستكون محطةً لإعادة خلط الأوراق، وإنما من دون أي ترجمة عملية لما تحقّق حتى الآن في ملف الترسيم.

ويبقى السؤال، عن الموقف اللبناني الذي يُفترض أن يكون قد تبلّغه الوسيط الأميركي هوكستين، في حال تبيّن أنه يسعى إلى تمديد فترة المفاوضات، وذلك في محاولة واضحة لكسب الوقت بناءً على توجيهات الرئيس الأميركي جو بايدن، بتأجيل الإعلان عن اتفاق ترسيم الحدود البحرية إلى ما بعد الإنتخابات الإسرائيلية، وخصوصاً أن شركة "إنرجين"، قد اتخذت قرار التأجيل أيضاً بناءً على هذا التوجّه الأميركي والإسرائيلي في آن، ولو أنها عزت قرار تأجيل بدء الإنتاج الذي كان محدّداً خلال الشهر الجاري إلى موعد لاحق، مع العلم أن بعض وسائل الإعلام الغربية قد تحدثت عن أن العمل في منصة "كاريش" للغاز، لن يبدأ قبل انجاز اتفاق ترسيم الحدود البحرية بين لبنان و"إسرائيل".

الأكثر قراءة

سليمان الجد يحتضن سليمان الحفيد