اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

العناد عن الأطفال، هو سلوك سلبي يلجا معه الطفل إلى التمرّد لرفض أداء عمل معين، أو الالتزام بتوجيه معين وإن كان ما يطلب منه يحقق له المنفعة والفائدة. قد يكون الطفل مدركا بوعي تام لسلوكه العنيد الذي يعتمده لتحقيق طلباته ، أو أنه يكون سمة مسيطرة ترافقه بشكل مستمر. وهذا ما يشير إلى وجود مشكلة او اضطراب لدى الطفل . فقد يبدي الطفل عنادا مثلا في تصميمه على إنجاز أمر ما كتحدٍ في لعبة على سبيل المثال، وهنا يكون العناد إيجابيا فيه الكثير من التصميم والإرادة، وقد يكون في شكل آخر كإصراره على شراء لعبة معينة، أو الحصول على شيء معين كزيارة صديق مثلا، وهذا أمر طبيعي عند الأطفال، فيما قد يصبح سلوكا متفاقما لدرجة الرفض المتكرر لأكثر الأمور كأن يرفض تناول الطعام رغم جوعه، او القيام بافعال تؤذيه رغم وجعه، وإن تحول هذا السلوك إلى سلوك مستمر يجعل العناد حالة مرضية .

أسباب العناد لدى الأطفال

تؤثر بيئة نمو الطفل والظروف المحيطة به على اكتسابه وتطويره لصفة العناد، فيقابل موقفا او أكثر يتعرض له بسلوك عنيد، وأهم هذه الاسباب نجدها في:

- تساهل الأهل في الإستجابة للطفل، بحيث لا يترددون في إعطائه ما يريد عند عناده في الحصول على أو القيام بامر ما. فيعتقد الطفل حينها أن طريقته في العناد قد حققت له رغباته، فيعمد إلى تكريس هذا السلوك واتباعه لتحقيق كل ما يريده.

- الرغبة في الحرية وتحقيق الشخصية: إن اعتماد الاهل طريقة الاوامر في الطلب من الطفل للقيام بامر معين دون اللجوء إلى التوضيح والإقناع، تحرك لدى الطفل رفضا ضمنيا يجعله يعتبر هذا الإطار قيدا، فيستخدم العناد لكسره.وغالبا ما يفاقم هذه الحالة، عناد الاهل المقابل وتعنيفهم اللفظي والجسدي. على صعيد آخر، يتميّز بعض الاطفال بشخصيات خاصة، واعتداد عالي بالذات، وثقة قوية بالنفس تجعل تقبلهم للاوامر والطلبات امرا في غاية الصعوبة، ما لم يقتنعوا بما يطلب منهم عقليا ونفسيا. وهذا يأخدنا إلى سبب إضافي، يخلق من سوء تواصل الأهل او المحيط مع الطفل، بحيث يعلو الصراخ، وتنعدم الأرضية الصحيحة لحل المشاكل، فيقابل عناد الأهل بعناد الطفل الذي وإن نفذ مرة، يعود ليعاند بسلوك أشدّ في موقف لاحق.

- يشكل الانتقام أحد أسباب العناد لدى الأطفال، لتفادي الوقوع في أمور مشابهة سببت لهم ألما ما في السابق، فيعاندون اشخاصا او اطفالا آخرين ويعمدون إلى إغاظتهم كسلوك انتقامي نتيجة ما قد تسبب به هؤلاء من إحساس سيىءاو أذى جسدي في السابق.

- القدوة العنيدة، إذ يعمد الأطفال إلى تقليد سلوك أهلهم، وهم مراقبون جيدون. فإذا كان سلوك الأهل يميل إلى العناد في التصرف وتحقيق ألأمور، يعمد الطفل تقليدا إلى استخدام السلوك نفسه اقتداءً.

- مقارنة الطفل بغيره من الأطفال لحثه على تغيير سلوكه العنيد، وهو أمر يزيد من تفاقم العناد، لما تتركه المقارنة من أثر سلبي في نفس الطفل، وتشعره بالغضب والإحباط.

- الفضول وعدم النضج الذي يتسم به عمر الطفولة، بحيث يسعى الطفل للاكتشاف واكتساب المهارات عبر المراقبة او التقليد. وإن كامل هذه العملية تجعل الطفل عنيدا بإيجابية للنمو والتعلم.

- عقاب الطفل المستمر بقسوة، وعدم مراعاته والاهتمام به، وعدم إعطائه الدفء والحنان الأسري اللازم والكافي.

-الجو المنزلي السلبي ،المليء بالمشاحنات والصراخ.

- سوء معاملته من زملائه في المدرسة، او عدم اهتمام معلميه بقدراته واحتياجاته .

- وساىل الإعلام والتطور التكنولوجي وما يقدمه للطفل من محتوى كرتوني وغير كرتوني يطغى عليه العنف والعدوانية

علاج الطفل العنيد

إن عملية مقاربة العناد كسلوك، وجب ان تكون تكاملية في طريقة الحل وعليه يفيد الأختصاصيون أن العلاج يستوجب مراحل ثلاث: فردية ونفسية وأسرية. ويتمثل العلاج بدراسة الحالة الصحية والحالة النفسية للطفل لمعرفة ما إذا كانت العوامل الصحية النفسية سببا من أسباب العناد. كأن يكون هناك خللا في وظاىف الجسم، إفرازات الغدد، سوء التغذية، الإجهاد الدراسي، مشاكل أسرية، بيئة مدرسية ضاغطة، سوء معاملة من أشخاص أو أهل أو أصدقاء... وبناءً على تشكيل معلومات كافية للاسباب الموجبة من صحية او نفسية، تتم معالجة الاسباب الصحية عبر مرجع أخصائي صحي وتتم مقاربة الوضع النفسي عبر الأهل،الاخصائيين النفسيين والمجتمع المدرسي. تستوجب تفاصيل العلاج النفسية والاسرية امورا عديدة من كل المعنيين الذين يتعاملون مع الطفل ،فيسعى الكل لتنمية مهاراته لما تحققه له من شعور بالإعتداد والنجاح، بحيث يكون السعي لتعزيز السلوكيات الجيدة، وتقديرها لحثه على اتباعها.

ووجب التتبه في هذه المرحلة أن التغير السلوكي العنادي لا يحصل ببرهة أو وقت قصير ولكن يلزمه وقتا ومجهودا كبيرين، يتم معه تجنب العصبية الزائدة، التقليل من تعريض الطفل للمشاكل الاسرية، البعد عن مقارنته بغيره او السخرية منه أو حتى توبيخه وانتقاده أمام الآخرين، والسعي لملء فراغه بأشياء محفزة ومفيدة.

إن عملية التربية عملية دقيقة جدا، لما قد تنتجه من سلوك وعادات في الطفل، تؤثر عليه في كل مراحل حياته.ومن هنا يفترض ان يكون المنطق في الحزم واللين قائما على التوعية. فإذا ما قاربنا موضوع العناد الذي تناولناه هنا، لرأينا أنه من الضروري توعية الطفل للمواقف والظروف بحيث لا يكون سلبي التلقي.

فالعناد مشروع في الدفاع عن أفكار وقيم محقة، وهذا ما يسمى بالعناد الإيجابي.فالعقل، والمهارات وطريقة التفكير تمكن الإنسان من التمييز بين جوهر الامور، بحيث يتعامل معها الشخص بالطرق الملائمة.

الأكثر قراءة

مدّوا أيديكم الى حزب الله