اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

أيها الجنرال، لقد كنت الورقة الخاسرة على مدى السنوات الست المنصرمة، لا تكن الورقة القاتلة في الأيام الستة، أو في الساعات الست، الأخيرة من ولايتك . .

دخولك الى القصر كان انتحاراً لك وانتحاراً للبنان. لا تجعل من خروجك من القصر انتحاراً للبنان فقط، لا انتحاراً لك، اذ لم يبق منك شيء على قيد الحياة. على الأقل لأنك وضعت رأسك بين يدي من قادوك وقادونا الى الحطام .

ما نعلمه أنك شغف بالتاريخ. التاريخ استاذ هائل لرجال الدولة. أن تكون ريشليو لا مكيافيلي. بالرغم من ذلك، كنت رجل الكرسي ورجل الصفقة، لا رجل الدولة ولا رجل التاريخ. « ما خلّونا». لكأنك كنت تراهن على أن تهبط بين الملائكة لا في الأدغال. قل لنا كيف ولماذا بقيت هناك اذا ما خلّوك ؟!

بصوت عال، تحدثت الأبحاث «الاسرائيلية» عن «عقدة لبنان». هؤلاء الذين خططوا لدولة يهودية جبارة، وتقود الشرق الأوسط بأحذية الجنرالات وبأحذية «الحاخامات»، ومن البارون دو روتشيلد، الى دافيد بن غوريون، مروراً بتيودور هرتزل، لم يكونوا يتصورون أن لبنان، بتركيبته الفسيفسائية، يمكن أن يشكل خطراً يتهدد حتى القطط في «كريات شمونا» و»مسكفعام». . .

هذه كانت نظرتهم الى لبنان منذ أن فكروا بأن تصب أنهارنا في حقولهم، لا في المتوسط، ومنذ أن كانت طائراتهم تختال في أجوائنا، على أنها رقصة الحبارى. الكل كانوا يقفلون أفواههم وآذانهم، لادراكهم أنهم لم يبنوا دولة. لم نكن أثينا، وان كنا ملاذاً لمثقفي العرب ولساسة العرب، ولم نكن اسبارطة لنعرف كيف تكون حدودنا حدود دولة لا حدود ديزني لاند . . .

ولأن «اسرائيل» لم تعد تستطيع غزو لبنان عسكرياً، وهي على دراية بالتداعيات الكارثية لذلك، تلعب استخباراتياً وسياسياً، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، بالكثير من الرؤوس اللبنانية من أجل تفجيرنا من الداخل.

لا ندري ما اذا كان المعنيون من رجال الحاشية، بالأنوف التي تلامس المريخ، قد أطلعوك على التقارير التي تقول ان «اسرائيل» موجودة الآن في لبنان، وعبر قنوات عربية ودولية، أكثر من أي وقت مضى.

ما يعني المستشارين، أو جلّهم، ليس اضاءة الطريق أو اضاءة الرؤية، كما كان فرنسوا ميتران يقول عن ريجيس دوبريه وجاك آتالي، هو النفخ في طربوش فارغ .

أيها الجنرال انتبه. لا تكن خطواتك وأنت تغادر، مثلما كانت خطواتك على امتداد الولاية (قل لنا ماذا حققت في تلك السنوات العجاف ؟). ليتك بقيت خارج هذا المستنقع لكنت جنرال لبنان واللبنانيين، لا جنرال الشخص، ومن يرقصون عراة حول الشخص !

حتى غاز لبنان تم التخطيط له، بين ادارة دونالد ترامب وحكومة بنيامين نتنياهو ليكون بادارة «اسرائيلية». لم يتجرأ أحد من كرادلة السلطة على اخراج الملف من الصناديق المقفلة. ان خرج ليعود ثانية الى مكانه.

المطرقة الأميركية فوق الرؤوس. من أيقظ الملف وجعل آموس هوكشتين يظهر مكوكياً على المسرح، بعدما راهن طويلاً على غيبوبة وزبائنية رجال السلطة في لبنان .

هذا لا يعني أن أميركا و»اسرائيل» باتتا خارج الملف. شئنا أم أبينا الأميركيون هم من يمسكون بمفاتيح وبأبواب النفط والغاز في الشرق الأوسط (بل يمسكون بمفاتيح وأبواب الشرق الأوسط).

بعدما عادت مفاوضات فيينا ـ المفاوضات اللولبية ـ الى الدوران في حلقة مقفلة، وفي ضوء الهزات الارتدادية للزلزال الأوكراني (مع اعتبار التقهقر العسكري الروسي على الأرض)، تزداد الضبابية في الاحتمالات، وفي الانعكاسات الدرامية لذلك على المسارات السياسية، وكذلك المسارات الاستراتيجية في المنطقة، بما في ذلك لبنان .

لكل هذا، أيها الجنرال، وان بعد فوات الأوان، كن رجل 2006 ، أي رجل لبنان، ورجل التاريخ، لا رجل الكرسي ولا رجل الصفقة. اياك والانفجار . .

رجاء لا تقبل بلعبة الشارع، وكما لوّح الصهر (وأنت تعلم ما فعله قسطنطين الأكبر بصهره). لقد احترقت بما فيه الكفاية. لا تدعهم يحرقون لبنان . . .  

الأكثر قراءة

سليمان الجد يحتضن سليمان الحفيد