اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

إضطراب طيف التوحد (ASD) هو اختلاف في النمو ناتج عن اختلافات في الدماغ يعاني معها المصابون من تحديات التواصل والمهارات الاجتماعية.

غالبًا ما يجد الاشخاص المصابون بالتوحد صعوبة في إجراء محادثات، وقد يكون بعض المصابين غير قادرين على التحدث إطلاقا، فيما لا يواجه بعضهم صعوبة في التحدث.

يعاني المصابون بكليتهم من مشاكل في التواصل مع الآخرين وتكوين العلاقات وإن بدرجات مختلفة، فيبدون نوعا من الاهتمامات المقيدة والسلوكيات المتكررة، ويركزون على موضوع واحد، أو نشاط واحد، أو حتى لعبة واحدة.

يعتبر المجتمع الطبي"التوحد" إعاقة، ولكن الكثيرين يعتبرونه اختلافا،وجب معه احترام حالة الشخص المصاب ووجهة نظره، وكذلك احترام أسر المصابين لناحية طريقتهم واحتياجاتهم في الطرق التي يعتمدونها ويختارونها في رعاية أبنائهم.

يستمر كلً من التوحد ومتلازمة طيف التوحد مدى الحياة، وهما غير قابلين للشفاء، حيث لا يوجد علاج نهائي لهما،غير أن التشخيص المبكر والمتابعة تقلل من تفاقم حدة الأعراض وتخففها.

أسباب متلازمة طيف التوحد

وجود فرد مباشر من العائلة مصاب بالتوحد.

بعض الطفرات الجينية والاضطرابات الوراثية.

ولد لأبوين كبيرين في السن.

انخفاض الوزن عند الولادة.

الاختلالات الأيضية.

التعرض للمعادن الثقيلة والسموم البيئيىة.

تاريخ الأم من الالتهابات الفيروسية.

تعرض الجنين لأدوية حمض الفالبرويك أو الثاليدومايد (ثالوميد).

ضمور في العضلات.

أعراض التوحد

تشمل علامات التوحد عند الأطفال الصغار ما يلي:

لا يستجيبون لأسمائهم.

يتجنبون ملامسة العين.

لا يبتسمون عندما تبتسم لهم.

الشعور بالضيق الشديد إذا كانوا لا يحبون طعمًا أو رائحة أو صوتًا معينًا.

حركات متكررة، مثل رفرفة أيديهم أو تحريك أصابعهم أو هز أجسادهم.

لا يتحدثون بقدر ما يتحدث الأطفال الآخرون.

يكررون نفس العبارات.

التوحد عند الأطفال الأكبر سنًا

تشمل علامات التوحد عند الأطفال الأكبر سنًا ما يلي:

لا يبدو أنهمم يفهمون ما يفكر فيه الآخرون أو يشعرون به.

يجدون صعوبة في تحديد شعورهم.

يحبون روتينًا يوميًا صارمًا وينزعجون بشدة إذا تغير.

لديهم اهتمام كبير جدًا ببعض الموضوعات أو الأنشطة.

ينزعجون جدا إذا ما طلبت منهم القيام بشيء ما.

يجدون صعوبة في تكوين صداقات أو يفضلون أن يكونوا بمفردهم.

يأخذون الأشياء بمعناها الحرفي  دون قدرة على التحليل.

علاج التوحد

لا يوجد حاليا علاج معياري واحد لاضطراب طيف التوحد. في حين يستفيد الكثير من المصابين من العلاج، بغض النظر عن عمرهم عند تشخيصهم. غالبًا ما يمكن للأشخاص من جميع الأعمار وعلى جميع مستويات أن يتحسنوا بعد تدخلات جيدة التصميم. ولكن هناك العديد من الطرق للمساعدة في تقليل الأعراض وزيادة القدرات.

يتمتع الأشخاص المصابون باضطراب طيف التوحد بأفضل فرصة لاستخدام كل قدراتهم ومهاراتهم إذا تلقوا العلاجات والتدخلات المناسبة. غالبًا ما تختلف العلاجات والتدخلات الأكثر فاعلية من شخص لآخر. ومع ذلك، فإن معظم الأشخاص المصابين يستجيبون بشكل أفضل للبرامج العالية التنظيم والمتخصصة.

ففي بعض الحالات، يمكن أن يقلل العلاج الأعراض بشكل كبير ويساعد في الأنشطة اليومية. تظهر الأبحاث أن التشخيص المبكر والتدخلات (ما قبل المدرسة أو قبلها حتى)، من المرجح أن يكون لها تأثيرات إيجابية كبيرة على الأعراض والمهارات اللاحقة. نظرًا لاحتمال وجود تداخل في الأعراض بين اضطراب طيف التوحد واضطرابات أخرى، مثل اضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط. وعليه يركز العلاج على الاحتياجات المحددة للشخص، بدلاً من الملصق التشخيصي.

أنواع علاج اضطراب طيف التوحد

علاج الإدارة السلوكية: والعلاج السلوكي المعرفي هو أحد أنواع العلاج النفسي، ويكون بشكل منظم ولفترة زمنية محددة. ويتم في هذا النوع من العلاج عقد جلسات محددة مسبقا، يقوم فيها المعالج النفسي بمساعدة المريض ليصبح أكثر وعيا للأفكار السلبية وغير الصحيحة، ومواجهة المواقف الصعبة بطريقة أكثر وضوحا.

التدخل المبكر العلاجات التعليمية والمدرسية: وهو التدخل المبكر في مرحلة الطفولة المبكرة التي تستدعي عدد من المختصين من مجالات مختلفة مثل طبيب الأطفال والأخصائي النفسي الإكلينيكي وأخصائي اللغة والنطق والمعالج السلوكي والمعالج الوظيفي وفي بعض الأحيان يتطلب الأمر طبيب نفسي أو طبيب أعصاب أو أخصائي التغذية و التأهيل البصري والسمعي و المشرف الاجتماعي...

علاج الانتباه المشترك: تعد الأنشطة جسر التواصل بين الأطفال التوحديين فيما بينهم وبين العالم من حولهم. فتلعب الأنشطة دورا مهما لتنمية الانتباه والتركيز وتزيد من مهارات التفاعل والتواصل الاجتماعي. العلاج الدوائي: يوجد العديد من العقاقير المهدئة والتي من شأنها أن تُخفف مؤقتًا مظاهر الأرق والعدوانية والسلوكيات الاستحواذية وفرط النشاط الذي يُصاحب التوحد.

العلاج الغذائي: الغذاء يجب أن يكون خالياً من مادة الكازين وهي موجودة في الحليب ومشتقاته. ما يزيد عن ستين في المئة من أطفال التوحد الذين يتبعون نظاماً غذائياً خاصاً أظهروا علامات تحسن بصورة مذهلة.

العلاج الطبيعي: ويعمل العلاج الطبيعي على تنمية ودعم وتطوير القدرات العضلية والقدرات الحركية والتوازن الحركي عن طريق تحسين ودعم وظائف العظام والعضلات وحركة المفاصل والتآزر.

العلاج بوساطة الوالدين: لا بدّ من مساهمة من قبل الوالدَين. ولعلّ تقبّلهما لحالة طفلهما في البداية، هو الأساس. قلق الوالدَين وأساهما وارتباكهما ومخاوفهما، مشاعر تؤثّر سلباً على تطوّر علاج صغيرهما. لذا قد يكون من المفيد جداً، متابعة حالتهما النفسيّة أيضاً، ومساعدتهما على تقبّل ذلك الاضطراب الذي ما زال يشغل أهل الاختصاص.

تدريب المهارات الاجتماعية:لقد تطور الباحثون وعلماء النفس السلوكي برامج تدريبية لتنمية بعض المهارات الاجتماعية، وهي متنوعة ولكل منها طريقتها ومقاربتها.

علاج النطق واللغة: على مستوى وسائل التواصل البديلة أو المساندة للكلام، يساعد أخصائي النطق واللغة الطفل في حال احتياجه إلى إحدى تلك الوسائل، مثل:

*استخدام لغة الإشارة.

*استخدام الإشارات التعبيرية استخدام أنظمة تبادل الصور للتواصل.

شهادة حيّة: عانيت كثيرا حتى تقبلت طفلي مميزا وأشكر السماء.

لم تتوان السيدة دينا ج. عن الشرح عما قاستهل لتقول: " عند ملاحظتي لأولى الأعراض، والتي تمثلت بنوبات الغضب، وعدم تركيز رأيته في عيني إبني، زرت أكثر من طبيب، وكان القلق يعتريني في كلّ مرة يرجحون فيها التشخيص. لمت نفسي لفترات طوال، واعتبرت ان تعبي خلال الحمل، وتقصيري بعد الولادة لناحية أنني امرأة عاملة كانا السبب. بعد فترة غير قليلة، جاء التشخيص النهائي والذي حدد دون شك إصابة إبني بالتوحد، كانت صدمة لا أود سماعها، ثم ما لبثنا أن تقبلنا، واحتوينا الموضوع باهتمام، شاكرين السماء على نعمها بابني المميز.

فترات من التلبك، كسرت بعدها حاجز الخوف والصمت، من أن يشير احدهم بتعليق على ابني أوعائلتي، وجاهرت أمام الدنيا بأنني أم فخورة، وقد خصتني السماء بولد مميز.كان لهذه الخطوة أثر السحر في نفسي، وكأن الاعتراف والبوح على الملأ أشعر انني بقيمة ما أنا فيه وبتّ متقبلة بشكل كامل وباندفاع تام للاحتواء والتصرف الفاعل والإيجابي. لقد حولنا الخيبة إلى طوق نجاة، وكان كل همنا كعائلة تأمين كل ما من شأنه ان يخفف الأعراض، والالتحاق بمؤسسة تربوية تتقبل فكرة الدمج، وتتعاطى مع الحالات المختلفة بتخصص كامل. كان هذا الامر شاق، فان تجاوزت البحث عن هذه المؤسسات، عانيت تقبل المجتمع وتعاطيه.

هذا يكبّد الأمهات والآباء شجونا وهموما أكبر. كان ما مررنا به اختبارا صعبا، استطعنا معه أن نعطي أجمل ما فينا،احتواء وتقبلا وتعاملا. لحتى أصبحت الحياة انجازات يومية، حققنا في كل موقف فيها تقدما ترك في نفوسنا شعورا بالفرح. تواصلنا مع اخصائيين،وكنا الأخصائيين بدورنا. فنحن على تماس كامل مع الحالة، ونقدر على تحديد طرق الاهتمام والمتابعة كما يشير الأخصائيين في هذا المجال وأكثر. إن أكثر العقبات في مجتمعنا هذا هو رفض الاختلاف، واستسهال التنمر وسوق الأحكام. والعقبة الأخرى هو عدم وجود مؤسسات تعنى بدمج الحالات مع مجموع التلاميذ العاديين مع تأمين هامش اهتمام".

الكتابة وشرح الحالة غالبا ما يكونان أسهل من الواقع المعاش. فتأتي الجمعيات لتلعب دورا رياديا في العالم وفي المجتمع اللبناني كذلك مع فارق أنها في مجتمعنا قليلة ويلزمها أن تكون منتشرة أكثر في كل المناطق وشاملة ومقتدرة لتعنى بالاهتمام بحالات أكثر وبعائلات المصابين.في حين تغيب الدولة بواقعها المتشظي عن احتواء هذه الحالات وإيجاد وسيلة لدمج بعضها في المؤسسات التربوية وتأمين مراكز متخصصة لبعضها الاخر.


الأكثر قراءة

سليمان الجد يحتضن سليمان الحفيد