اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

ملايين من المراهقين في دول عديدة لا يتمتعون بصورة إيجابية عن أجسامهم، وقد وصلت نسبهم إلى الـ50% أو ما يقربها في عدة بلدان، لينتج منها حدوث إضطرابات سلوكية غذائية قد تدمّر صحة الشخص النفسية والجسدية. تعتبر اضطرابات الأكل واحدة من الأمراض النفسية الخطرة التي تنطوي على اختلالات تصيب سلوكيات الأكل، مثل: مرض فقدان الشهية، والشره المرضي العصبي، ونوبات الأكل الشره. فما هي صورة الجسد؟

صورة الجسد هي صورة فكرية يكوّنها الشخص عن جسده بغضّ النظر عن صورة الجسد الحقيقة، فهي باختصار نظرة الشخص لجسده. فعلى سبيل المثال، يمكن أن يكون جسد الشخص متناسقا ولا يشوبه أي عيوب، ولكن برإيه ونظرته، هو يمتلك جسماً غير متناسق ويرى نفسه سمينا.

العوامل المؤثّرة بصورة الجسد

بحسب الاختصاصية النفسية في السلوكيات والإضطرابات الغذائية جوانا جليلاتي، تعتبر أهم العوامل المؤثّرة بصورة الجسد وبخاصة لدى المراهقين، هي التالية:

- أولاً: عدم الثقة بالنفس والجسد و«تقدير الذات».

- ثانياً: الامتصاص الكبير لثقافة «الدايت» المنتشرة في يومنا هذا، والحرص الدائم على الحصول على جسد مثالي كعارضي الأزياء والمؤثّرين في وسائل التواصل الإجتماعي.

- ثالثاً: المقارنة في المدرسة والنوادي بين المراهقين.

- رابعاً: الأهل الذين يهتمون بشدة بوزن أولادهم ومظهرهم.

هذا وتتمثّل السلوكيات المضطربة من خلال بعض الأنشطة مثل ممارسة الرياضة لساعات طويلة جداً، حمل أثقال تفوق قدرتهم الجسدية، ممارسة الرياضة حتى في أصعب أوقاتهم وأوقات مرضهم، الانتباه المفرط عند تناول الطعام، الامتناع عن تناول أطعمة عديدة، الامتناع عن الذهاب إلى أي مكان قد يقدّم طعاما لا يتوافق مع نظامهم الغذائي. بالإضافة إلى مراقبة الوزن عدّة مرات في اليوم، خوفاً من اكتساب بعض الغرامات الزائدة، والوقوف أمام المرآة لمراقبة جسمهم.

فضلاً عن العواقب غير المباشرة التي يرون فيها هروبا من مشكلتهم كالتدخين أو المكملات الغذائية المضرة للشباب وتطلعهم لتغيير مظهرهم  بمنتجات التجميل أو إجراء عمليات تجميلية وغيره. وعدم الاهتمام بالدراسة والتقدم والتركيز على شكل جسدهم فقط.

لكن، لطالما هؤلاء الأشخاص هم غير مقتنعين وغير راضين بصورة جسدهم، لن يتمكّنوا من ملاحظة تطوّر وتحسّن جسمهم، وسيبقى إحساس عدم الاكتفاء مسيطراً عليهم، ممّا يؤدي إلى تفاقم حدّة السلوكيات المضطربة لديهم.

تأثير وسائل التواصل الاجتماعي

وفي هذا الصدد، شددت جليلاتي على تأثير مواقع التواصل الإجتماعي وبخاصة في المراهقين، في تكوين صورة «غير منطقية» حول الجسد، والتأثّر الشديد بالصورة النمطية التي تصدّرها «الفاشنيستاز» والشخصيات العامة أو «البلوغرز». وبحسب «جليلاتي»، قد يكون هذا التأثّر خطراً نوعاً ما، لأنّ الأجسام لا تتشابه في تكوينها، لذلك على كلّ شخص اتّباع نظام غذائي خاصّ به يتلاءم مع طبيعة جسمه وعمره، وبالتالي عدم الإنجراف وراء «الترند» دون اللجوء إلى اختصّاصيين. فيمكننا القول ان وسائل التواصل الإجتماعي هي سيف ذو حدّين، لها فوائدها ولها سلبيّاتها التي تتمثل في إنشاء بيئة حاضنة للأفكار والسلوكيات المضطربة.

هذا وأثبتت دراسة سابقة أجرتها جامعة «فلوريدا ستيت»، ونشرتها المجلة الدولية لاضطرابات الأكل، أنّ النساء اللواتي طُلب منهنّ تصفّح فيسبوك لمدة 20 دقيقة، شعرن بعدم الرضا حيال أجسامهنّ أكثر من تلك اللواتي قضين 20 دقيقة على الإنترنت يبحثن عن صور لسنوريات تعيش في الغابات المطيرة.

أمّا حول ظاهرة تشجيع الأشخاص على حبّ الذات والجسد ولو كانوا يعانون من السمنة المفرطة، فعلّقت الأخصائيّة النفسية في السلوكيات والإضطرابات الغذائية قائلةً: «إنّ حب الذات والجسد جميل جداً، ولكن هذا الموضوع يقسم إلى شقّين. ففي حال كانت طبيعة جسد الشخص لا تتقبّل فقدان الوزن رغم المحاولات الحثيثة، هنا علينا أن نتقبّل جسدنا وندعو إلى حبّ الذات والجسد. أما في حال كان الشخص قادراً على إنقاص وزنه حفاظاً على صحته، وبخاصة في ظل وجود حالات مرضيّة ناتجة من السمنة، فأنا بالطيع أشجّع على التخلّص من الوزن الزائد لإنقاذ الصحّة وليس بهدف التجميل».

الصحة الجسدية... «لا وزن أو شكل محدد لها»

سلّطت جليلاتي الضوء على خطأ شائع يقوم به الناس وهو الظنّ أنه كلّما كان الوزن منخفضا، كانت صحة الإنسان جيدة والعكس صحيح. فعلى سبيل المثال، هناك أشخاص أوزانهم مرتفعة، ولكنّهم لا يعانون من أي مشكلات صحية كالكوليسترول، السكري، وغيرها. بينما آخرون، تكون أوزانهم لا تتعدّى الـ 50 والـ60، لكنّهم لا يتمتّعون بصحة جيّدة. وقالت: «الصحة الجسدية لا وزن أو شكل معيّن لها».

نصائح للطلاب

مع اقتراب بدء العام الدراسي والجامعي، نلاحظ دائماً وجود روح المنافسة بين عنصر الشباب بخاصة في مسألة صورة الجسد، إن في التسابق لإنقاص الوزن واكتساب العضلات. في هذا السياق، أعطت الاختصاصية نصائح عديدة أهمها:

- عدم مقارنة جسدكم بجسد الآخرين، فكلّ شخص يتمتع ببنية جسدية وتكوين مختلف عن غيره.

- عدم الإنجراف وراء وسائل التواصل الإجتماعي دون اللجوء الى اختصاصي تغذية في حال أردتم إنقاص وزنكم.

- حسّنوا صورة جسدكم عندما «أنتم» تصبحون حاضرين وليس تشبّهاً بالآخرين.

- تقبّلوا أنفسكم واعمدوا إلى تطوير الذات.  

الأكثر قراءة

سليمان الجد يحتضن سليمان الحفيد